خطبة الجمعة اليوم.. "احترام الحياة الخاصة وحب الوطن"
خطبة الجمعة
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان: “إذا أردت السلامة من غيرك فاطلبها في سلامة غيرك منك”.
وأشارت الوزارة إلى أن الهدف المنشود من هذه الخطبة والمراد توصيله للجمهور هو: التوعية بأهمية احترام الحياة الخاصة، وعدم التدخل في شئون الآخرين، علمًا بأن الخطبة الثانية تتناول حب الوطن والالتفاف الكامل حول قيادته الرشيدة.
موضوع خطبة الجمعة
وجاء نص خطبة الجمعة “إذا أردتَ السلامةَ مِن غيركَ فاطلبْها في سلامةِ غيرِك منك” كالتالي:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، حمدًا كثيرًا طيــبًا مباركًا فيه، مِلءَ السماواتِ ومِلءَ الأرضِ ومِلءَ ما شئتَ مِن شيءٍ بعدُ، حَمدًا يليقُ بِعظمةِ جلالِكَ وكمالِ ألوهيتكَ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن سيدَنا وبهجةَ قلوبِنا وقُرَّةَ أعينِنا محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلهُ الله تعالى رحمةً للعالمين، وختامًا للأنبياءِ والمرسلينَ، فشرحَ صدرَه، ورفع قدرَه، وشرَّفنا بهِ، وجعلَنا أُمَّتَهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّم وباركْ عليه، وعلى آلِه وأصحابِه، ومن تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، وبعدُ:
فإنَّ الحياةَ الخاصَّةَ هي حِصنُ الإنسانِ المـنيعُ، وملاذُه الآمنُ الَّذِي لا يجوزُ لأحـدٍ أن يتعدَّى أسوارَه أو يخترقَ حواجزَه أو يتجاوزَ خصوصيتَه، فهو حقُّه المكتسبُ ومساحتُه المقدسةُ التي يمارسُ فيها شؤونَه بعيدًا عن أعينِ المـتطفلينَ وألسنةِ القيلِ والقالِ، وإذا أرادَ أحدٌ أن يحافظَ على حياتِه الخاصةِ، فليتبعِ الـمنهجَ المـحمديَّ، فيلزمُ خاصَّةَ نفسِه، ولا يتدخَّلُ في شؤون الآخرينَ، وليحترمْ خصوصياتِهم، متأسيًا بقول الجنابِ الـمعظَّمِ صلى الله عليه وسلم: «مِن حُسنِ إِسلامِ الـَمرءِ تَرْكُهُ ما لا يَعنيهِ»، سائلًا نفسه قبل أن يتكلم: هل هذا الكلامُ يفيدني؟ هل هذا الشأنُ يعنيني فعلًا؟ هل صاحبُ الأمرِ راضٍ بسؤالي أو تدخلي؟
أيها النبيلُ، في هذا العصـرِ الرقميِّ حيث تتجاوزُ المعلومةُ الحدودَ وتنتشـرُ بسرعةِ البرقِ تزدادُ مسؤوليتُنا في الحفاظِ على خصوصياتِ الآخرينَ وعدمِ التعدي عليها بنشـر ما يسـيءُ إليهم، أو يكشفُ سترَهم، أَوْ مُشْكِلَاتِهِم الزَّوْجِيَّةَ أو تفاصيلَ حياتِهم اليوميةِ سَعْيًا ورَاءَ (الترند) وجَمْعِ المتابعينَ والأموالِ، فيا مَن تتلصصُ على هواتفِ الآخرينَ ورسائلِهم الخاصةِ، أما تخشى أن يطَّلِعَ اللهُ على سريرتكَ ويكشفَ سترَ عورتِك؟! يَا مَنْ تَنْشُرُ صُوَرًا أو مَقَاطِعَ فيديو لأشخاصٍ دون إِذنهم، أما تدركُ حجمَ الأذى النفسيِّ الذي تلحقه بهم؟ أما تخافُ من دعوةِ مظلومٍ لَيْسَ بينها وبين الله حجابٌ؟! يا من تسألُ أسئلةً فضوليةً تخترقُ بها حياةَ الناس، يَا مَنْ تتحدثُ في مـجالسك عن عيوبِ الناس وزلاتهم، أما تذكرُ قولَ النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن ستَر مسلمًا سترَهُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ».
إِيَّاكَ أن تسرقَ صفحاتُ التواصلِ الاجتماعيِّ عمرَك، حيث تجدُ نفسَك غارقًا في تصفحٍ لا ينتهي، وَاقِعًا في شَرَكِ نَشْر الشائعاتِ والأخبارِ المضلِّلةِ التي تهددُ نسيجَ المجتمعِ، إلى جانبِ التأثيرِ السلبيِّ على الصحةِ النفسيةِ، حيث تتولدُ حالةٌ من المقارنات الزائفة، والصورِ المبالغ فيها للحياةِ التي قد تورث شعورًا بالنقص والإحباطِ؛ مما يؤدي إلى انهيارِ الحياةِ الزوجيةِ وارتفاعِ معدلاتِ الطلاقِ، كما صارت تلك المنصاتُ مرتعًا للتنمرِ الإلكترونيِّ والمراهناتِ بشتى أنواعها؛ والفَتْوى بغيرِ علمٍ، كما أنها تؤدِّي إلى العزلةِ الاجتماعيةِ، فكلما زادَ انغماسُنا في العالم الافتراضي، قلَّ تواصلُنا المباشر مع أهلنا وأصدقائنا.
ويَا أَيُّهَا المكرَّمُ، تدبرْ بقلبِك تشريعاتٍ مشددةً وأحكامًا مؤكدةً تحفظ للإنسانِ حرمةَ بيتِه، وعوراتِ نفسِه، وأسرَار حياتِه؟! أَلَم تسمعْ قولَ اللهِ جلَّ جلالُه: {يَا أَيُّهَا الذين آمنُوا لا تدخُلوا بيوتًا غيرَ بيوتِكم حتى تستأنسُوا وتسلِّموا على أهلها ذلكم خيرٌ لكم لعلكم تَذَكَّرُونَ}، فأيُّ سياجٍ أمنعُ، وأي حمايةٍ أكملُ من تطبيقِ هذا الأدبِ الرفيعِ الذي يأمرنا بالاستئذانِ قبل الولوجِ إلى بيوتِ الآخرينَ؟ أليس هذا السياجُ يقينا شرَّ النظراتِ الطائشةِ، ويكفلُ لأهلِ البيت خصوصيتَهم وحرمتَهم؟! إنها قاعدةٌ إلهيةٌ في احترامِ كل خصوصياتِ الناسِ، ألم ينهنا نبيُّنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن انتهاك الخصوصياتِ بأي صورةٍ بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُم والظنَّ، فإن الظنَّ أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تناجشُوا، ولا تحاسدُوا، ولا تباغضُوا ».
فَلِمَاذا يَتَعَدَّى البعضُ على وصايا الجنابِ الـمعظمِ التي تحذِّرنا من النَّبْشِ في خفايا الناسِ، وكشفِ سترِهم، وتتبعِ عثراتِهم؟! سائلًا غَيْرَه: كَمْ راتبُك؟ لماذا لم تتزوجْ بعدُ؟ متى تنجبونَ؟ يا أيها النبيلُ: إذا أردتَ السلامةَ مِن غيِرَك فاطلبْها في سلامةِ غيرِكَ مِنكَ!
موضوع الخطبة الثانية
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلينَ، سيدِنا محمدٍ (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آلِه وصحبهِ أجمعينَ، وبعد:
فيا عبادَ اللهِ، عَظِّمُوا الأملَ في الله الكريم، واعلموا أنَّ بلادَكُم محفوظةٌ بحفظِ اللهِ لها، آمنةٌ بنصِّ القرآنِ الكريمِ {ادخُلوا مصرَ إن شاءُ الله آمنينَ}، تحوطُها دعواتُ آلِ بيتِ الجنابِ المعظمِ صلوات الله وسلامُه عليهِ: «يا أهلَ مِصرَ، نصرتمونا نصركمُ اللهُ، وآويتمونا آواكمُ اللهُ، وأعنتمونا أعانكمُ الله، جعل اللهُ لكم من كل ضيقٍ مخرجًا ومن كل همٍّ فَرَجًا».
أيها الكرام، هذا أوانُ الالتفافِ التامِّ الكامِل حولَ الوطنِ وقيادتِه الرشيدةِ، فَالْزَمُوا غَرْزَ الوَطَنِ، واجتمِعوا على حبِّه والبذلِ مِن أجلِه، ولنكنْ جميعًا يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا خَلْفَ وَطَنِنَا العظيمِ، نعملُ بجدٍّ وإخلاصٍ، وإياكم وسمومَ الشائعاتِ التي تفتكُ بأوصالِ المجتمعاتِ وقتَ الشدائدِ، تنتشرُ كالنارِ في الهشيمِ، وتهدفُ إلى بثِّ الفزَعِ في قلوبكم، وزرعِ القلقِ في نفوسكم، وزعزعةِ الاستقرارِ الذي هو قوامُ حياتِكم، وتفريقِ الصفِّ الذي هو حصنُ أمتكِم، فهل نكونُ أداةً طيِّعةً في أيدي مروِّجي هذه الأكاذيبِ المسمومةِ؟! تحرَّوا المعلوماتِ من مصادرها الرسميةِ الموثوقةِ، وتأكدوا من صحتِها قبل أن تنطِقوا بها أو تنقلوها، وَحَاديكُم هذا الوعيدُ المحمَّدي «كفى بالمرءِ كذِبًا أن يحدثَ بكلِّ ما سمعَ»، فكيفَ إذا كان ما يسمعه كذبًا محضًا أو مغلوطًا يهدف إلى إثارةِ الفتنةِ؟ فلا تكونوا معاولَ هدمٍ تفتتُ صروحَ الوطنِ، بل كونوا لبناتِ بناءِ راسخةً، تزيدُ هذا الوطنَ قوةً وعزةً وإباءً وشموخًا.
قدِّموا لوطنكم كُلَّ معاني البذلِ والعطاءِ، فمن استطاع منكم أن يضحيَّ ببعضِ هامشِ ربحه؛ تخفيفًا على أبناءِ وطنه فليفعلْ وَلَهُ عند اللهِ جلَّ جلالُه أجرٌ لا تصفه الكلماتُ، وجزاءٌ لا تحصيه الأرقامُ، كُونوا إيجابيِّينَ، قَاطعوا محتكري السِّلَع ورافعي الأسعارِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ ترابَ وطنكِم المقدسِ يستحقُّ البذلَ والتَّضْحِيَةَ والفداءَ بكل معانِيه.
الأكثر قراءة
-
بعد مهاجمة والدها.. من هي بثينة ابنة الفنان علي الحجار؟
-
سعر الدولار في مصر اليوم 18 أبريل 2026.. أقل من 52 جنيهًا
-
مصادر: تطبيق نظام تسعير جديد على جميع العدادات الكودية باستثناء هذا النوع
-
"موديز" تُغيّر نظرتها المستقبلية للبحرين والعراق إلى "سلبية"
-
واشنطن تمدد إعفاء شراء النفط الروسي شهرًا إضافيًا وسط تقلبات أسعار الطاقة
-
موعد صرف مرتبات شهر أبريل 2026.. اعرف هتقبض كام بعد الزيادة
-
انخفاض 9% في أسعار النفط بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز
-
وزير الاستثمار: طرح شركتي بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة في يونيو 2026
أخبار ذات صلة
أستاذ أمراض نساء: الخصوبة في مصر بخير.. والظروف الاقتصادية وراء تراجع المواليد
19 أبريل 2026 01:30 ص
السيسي يوجه بتسريع "حياة كريمة" والتوسع في برامج الإسكان بمختلف الفئات
18 أبريل 2026 03:09 م
الوفد: عبدالمنعم إمام تواصل مع البدوي.. ولا يوجد خلاف بين الحزبين
19 أبريل 2026 12:45 ص
خبير اقتصادي يقدم مقترحًا لإدماج الأموال "تحت البلاطة" بالاقتصاد الرسمي
19 أبريل 2026 12:19 ص
انهيار مفاجئ لضريح بدنشواي بالمنوفية.. وتحرك عاجل لاحتواء الموقف
19 أبريل 2026 12:16 ص
عمرو حسن: الولادة القيصرية ارتفعت من 10% سنة 2000 إلى 72% حاليًا
18 أبريل 2026 11:20 م
“الزراعة” تحذر من صفحات وهمية تروج للبيع عبر الإنترنت
18 أبريل 2026 10:26 م
محمد علي خير: واجهات المباني الزجاجية تبذير طاقة.. ومصر مش أوروبا
18 أبريل 2026 10:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً