بعد الاستعراض المسلح.. ما رسائل حزب الله التي يريد إيصالها لإسرائيل؟
المسيرة المسلحة لحزب الله
في مشهد غير معتاد منذ سنوات، نظّم "حزب الله" عرضًا عسكريًا لافتًا في إحدى مناطق جنوب لبنان، في استعراض واضح لقوته العسكرية والرمزية، أعقبه استعراض مسلح اليوم خلال مسيرة عاشورائية في منطقة زقاق البلاط داخل العاصمة اللبنانية بيروت يظهر مجموعات مقنعة ومدججة بالأسلحة الرشاشة.
كشف العميد ركن سمير الخادم، قائد القوات البحرية السابق في الجيش اللبناني، أن حزب الله يريد إرسال رسائل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، لأن الحزب فقد الكثير من قوته العسكرية خلال الضربات الإسرائيلية ضده وخاصة عملية البيبجر واستهداف الضاحية الجنوبية، والقضاء على أمينه العام السابق حسن نصر الله، والتي أثرت على الحزب كثيرًا.

وأكد الخادم، في تصريح لـ"تليجراف مصر"، أن هناك مفاوضات حاليًا برعاية أمريكية لتسليم سلاح حزب الله للجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وذلك مقابل أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، بمبدأ خطوة بخطوة حتى يسلم الجزب سلاحه كامل جنوب الليطاني وتقوم إسرائيل بالانسحاب بشكل كامل من النقاط الخمسة التي تحتلها بلبنان.
معضلة سلاح حزب الله
وأضاف قائد القوات البحرية السابق في الجيش اللبناني، أن المعضلة الأساسية هي الأسلحة التي يمتلكها حزب الله في شمال نهر الليطاني، والتي يتشبث بها، حيث تريد الأطراف الدولية تسليم السلاح بينما يريد الحزب تسليم الأسلحة الثقيلة منها والإبقاء على سلاح من أجل الحماية والدفاع الذاتي، على أن يبقى حزب الله كقوة سياسية مؤثرة سواء في البرلمان اللبناني أو في الحكومة.
وبين الخادم، أن المفاوضات الحالية ستتبلور في شكل العرض الذي سيقدمه باراك المبعوث الأمريكي في لبنان، وستتضح ردود الحزب على العرض المقدم، مشيرًا إلى أن حزب الله سينتقل من حزب مقاتل إلى حزب سياسي مثل حزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان.
رسائل متنوعة للعرض
بينما أوضحت أورنيلا سكر، الباحثة السياسية اللبنانية ورئيس تحرير موقع “أجيال القرن 21”، أنه جاء هذا العرض في توقيت حساس، بعد سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع للحزب، في إطار التصعيد المستمر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر الماضي.

وأكدت سكر، في تصريح لـ"تليجراف مصر"، أن العرض العسكري الأخير يحمل أكثر من رسالة، ومنها رسالة داخلية يؤكد الحزب عبرها لجمهوره في الداخل اللبناني أنه لا يزال قويًا ومتماسكًا، رغم ما تعرض له من خسائر بشرية ومادية.
وأضافت الباحثة السياسية اللبنانية، أن العرض يحمل رسالة إلى إسرائيل مفادها أن الحزب لا يزال يملك الجاهزية العسكرية، وأنه لم يتراجع عن خيار "المقاومة الفعالة"، بل يطوّر من إمكانياته الدفاعية والهجومية، بالإضافة إلى رسالة إقليمية إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء، بأن حزب الله لا يزال جزءًا فاعلًا في محور "الممانعة"، ومؤثرًا في معادلات الصراع الإقليمي.
نفوذ الحزب في ميزان التقييم
وأوضحت سكر، أنه رغم الضربات الإسرائيلية المكثفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، لا يبدو أن نفوذ الحزب تراجع فعليًا على الأرض، بل تشير المعطيات الميدانية إلى أن الحزب لا يزال يسيطر على مفاصل القرار في بيئته، ويُحافظ على قدرته في الردع وإدارة المعركة الأمنية والإعلامية والنفسية.

وأشارت الباحثة السياسية اللبنانية، إلى أن هذه القوة تقابلها ضغوط سياسية واقتصادية داخلية ودولية، دفعت البعض إلى التساؤل إلى متى يمكن للحزب أن يستمر في هذا النهج دون أن ينعكس ذلك سلبًا على الداخل اللبناني.
وبينت سكر، أن العرض العسكري الأخير لحزب الله يبقى بمثابة تذكير بأن الحزب لا يزال لاعبًا أساسيًا في المعادلة اللبنانية والإقليمية، وأن أي تسوية مستقبلية لن تمرّ دون احتساب وزنه العسكري والسياسي.

وأردفت الباحثة السياسية اللبنانية، أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في الداخل والخارج هل بات حزب الله مستعدًا لتسليم سلاحه، والجواب، حتى الآن، يبدو محسومًا من قبل قيادة الحزب: لا تفريط في السلاح ما دام الاحتلال قائمًا، والتهديد الإسرائيلي مستمرًا.
وفي المقابل، ترى قوى سياسية لبنانية أن استمرار الحزب في حمل السلاح خارج إطار الدولة يعوق قيام دولة القانون والمؤسسات، ويضعف فرص الاستقرار الداخلي، بحسب سكر.

حقيقة الاستعراض الأخير
بينما أوضحت ياسمين الرمال الإعلامية اللبنانية، ومراسلة قناة العهد بجنوب لبنان، أن الاستعراض الذي حدث اليوم عبارة عن شبان بمسيرة عاشورائية حملوا أسلحة رشاشة وهم يلطمون، مشيرة إلى أن من حمل السلاح في المسيرة ليسوا تابعين تنظيميا لحزب الله ولكن أفرادا.
وأكدت الرمال، في تصريح لـ"تليجراف مصر"، أن عدد الافراد الحاملين للسلاح لا يتخطى 4 أشخاص في الاستعراض، مبينة أن حزب الله يحاول عبر تلك اللفتة الرمزية إيصال رسالة أنه لا لنزع سلاح الحزب.
وأضافت الإعلامية اللبنانية، أن الاتفاق الاسرائيلي مع حزب الله كان يقضي بنزع السلاح جنوب نهر الليطاني وليس في شماله، والآن صارت المطالبات الإسرائيلية بنزع السلاح شمال نهر الليطاني وهذا ما يرفضه حزب الله، ويقول إن هذا الموضع ليس من ضمن الاتفاق وهو ملف داخلي يتوافق عليه الحزب مع الدولة اللبنانية.
الأكثر قراءة
-
أعلى شهادات ادخار في البنوك بعد تثبيت الفائدة.. عائد يصل لـ 22%
-
وفاة الإعلامية منى هلال زوجة المطرب الراحل محرم فؤاد.. وتفاصيل العزاء
-
الكويت: اندلاع حريق في مجمع القطاع النفطي بالشويخ.. واستهداف مجمع الوزارات
-
"هزي طولك وقيسي الضغط".. القصة الكاملة لخناقة طبيبة مستشفى دهب مع مريضة بالطوارئ
-
حالة الطقس غدًا.. أجواء مائلة للحرارة نهارًا مع رياح وأمطار
-
بشكل رسمي.. الكهرباء تعلن زيادة أسعار شرائح الأعلى استهلاكًا
-
الاستماع لأقوال والدي "صغير الإسكندرية" لكشف ملابسات الواقعة
-
موعد مباراة مصر والجزائر في تصفيات أمم إفريقيا تحت 17 سنة والقنوات الناقلة
أخبار ذات صلة
"مغلق حتى إشعار آخر" ورسائل في زجاجة محطمة.. حكايات البحارة العالقين في مضيق هرمز
05 أبريل 2026 02:36 م
الحرب الإيرانية تمنح “قبلة الحياة” لمشروعات توليد الطاقة من المخلفات في مصر
05 أبريل 2026 04:45 م
"ترندات الموت".. كيف تقتل "المشاهدات" ضمير صانعي المحتوى؟
04 أبريل 2026 11:17 م
مكاتب في غرف النوم.. كيف يؤثر العمل من المنزل على العلاقات الأسرية؟
04 أبريل 2026 07:03 م
صاحب الراب العدواني.. من هو "سيكس ناين" الذي وقع له مادورو على دمية سبونج بوب؟
04 أبريل 2026 12:47 م
العاصفة الدموية.. "تأثير تيندال" يكشف سر ظاهرة احمرار السماء
03 أبريل 2026 07:42 م
بسبب الثورة الصناعية وعداء اقتصادي.. حكاية 133 عاماً من الصراع بين ليفربول ومانشستر سيتي
03 أبريل 2026 07:14 م
صراع تكسير العظام.. الريدز يتحدى كابوس الرحيل بسجل مرعب ضد سيتي
03 أبريل 2026 07:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً