السبت، 19 سبتمبر 2026
04:12 ص
مدحت محمد صبري
في زمن تتسابق فيه الأخبار العاجلة والمشاهد الصاخبة، برز مشهد إنساني بسيط لرجل يحمل كيسًا من القمح بين ذراعيه، وينثره على الأرض لإطعام الحمام وسط القاهرة، كوقفٍة مفعمة بالرحمة دفعت الناس إلى إعادة التفكير في معنى العطاء والإنسانية.
في الفيديو، يظهر رجل خمسيني بملامح هادئة بالقرب من ميدان الأوبرا، يسكب الذرة بسخاء على الأرض، تحيط به الطيور في مشهد بديع. لم يكن هذا الفعل عابرًا، بل هو جزء من حياة رجل اسمه مدحت محمد صبري، قرر أن يجعل العطاء عادة، والطيبة طريقًا.
مدحت من مواليد منطقة عمر بن العاص في مصر القديمة، يبلغ من العمر 58 عامًا، ويعمل موظفًا في مستشفى أطفال مصر. هو أب لخمسة أبناء وجدّ لخمس أحفاد، لكن القليل يعلم أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ فقد ذراعيه في حادث مأساوي وهو في السابعة من عمره.

يقول مدحت لـ"تليجراف مصر": "كنت أتابع حادثة عند مزلقان مترو ماري جرجس، وفجأة صدمني أتوبيس بسرعة وفقدت ذراعيّ".
بعد الحادث، قضى ثلاث سنوات في مدينة "الوفاء والأمل" للتأهيل، حيث تعلم القراءة والكتابة، بل حتى ركوب الدراجات.
رغم ما مر به من ألم، لم يثنه ذلك عن ممارسة العطاء. دفعته رغبته في الرحمة إلى مساعدة الحيوانات الضعيفة في الشوارع. وبعد وفاة والديه، ازداد إصراره على فعل الخير، فأنشأ سقاية ماء في مقابرهم، وخصص جزءًا من دخله وصدقات شقيقته لشراء الذرة لإطعام الحمام والحيوانات الضالة.
وأوضح أنه لا يتمكن من الإطعام يوميًا، لكنه يكتفي بمرة أو مرتين في الشهر، ويجد في ذلك رضا وراحة بال.
يشتري مدحت نحو 3 إلى 4 كيلو من الذرة شهريًا، ويوزعها في أماكن مختلفة مثل ماسبيرو وميدان الأوبرا.

كما يحضر أحيانًا طعامًا خاصًا للحيوانات الشاردة من بقايا لحوم الدواجن. يشير إلى أن إطعام الحيوانات أصعب من الطيور، لكنه لا يتراجع، لأنه يرى أن "هم كائنات أضعف منا، وإحنا اللي محتاجين ليهم مش هم اللي محتاجين لينا".
علاقته بالحمام ليست حديثة، بل بدأت منذ أن كان عمره عشر سنوات، حين كان يمتلك "غية حمام" يعتني بها يوميًا. مدحت ليس ناشطًا بيئيًا ولا يعمل في جمعية خيرية، لكنه ببساطة رجل أحب الطيور، فبادلته الحياة بمحبة الناس.
18 سبتمبر 2026 11:34 م
18 سبتمبر 2026 03:45 م
18 سبتمبر 2026 02:00 م
18 سبتمبر 2026 01:39 م
18 سبتمبر 2026 05:30 م
18 سبتمبر 2026 09:55 ص
18 سبتمبر 2026 04:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً