120 دقيقة بالطوارئ.. جولة داخل قصر العيني للبحث عن سبب وفاة سلمى حبيش (خاص)
مستشفى قصر العيني الذي شهد وفاة سلمى حبيش
ساعات طويلة كانت شاهدة على خط النهاية في واقعة رحيل الدكتورة سلمى حبيش داخل قسم الطوارئ بمستشفى قصر العيني، فمنذ وفاتها قبل يومين انطلقت حالة من الجدل وسط تساؤلات لم تنتهِ حتى الآن.
“تليجراف مصر” كانت هناك ورصدت همهمات العاملين في قسم الطوارئ وطلاب طب قصر العيني "تكليف" التي لا تزال متدفقة حول أسباب الوفاة.. تجولنا بين أروقة قسم الطوارئ لرصد ما يجري من تفاصيل بعد وفاة الطبيبة "سلمى حبيش"، ومعرفة ما يردده العاملون في قصر العيني منذ رحيلها.
مستشفى قصر العيني
بدأت رحلة "تليجراف مصر" إلى مستشفى قصر العيني للبحث عن تفاصيل وفاة الطبيبة سلمى حبيش مبكرًا. استقلينا سيارة “ميكروباص” من أمام محطة مترو السيدة زينب للوصول إلى وجهتنا.. جلست بجوارنا فتاة تمسك بـ"بالطو أبيض" في يدها، وسألناها: “العربية دي هتنزلني طوارئ القصر العيني؟”، وبابتسامة أجابت: "أيوه هتنزلك هناك".

زميلة للطبيبة اللي توفيت
الفضول قادنا للحديث مع الفتاة التي تبيّن لاحقًا أنها تعمل في نفس القسم الذي شهد وفاة الطبيبة سلمى حبيش. سألناها: “انتِ بتشتغلي هناك؟” فأجابت: “أنا طبيبة امتياز في المستشفى”.
للحظة أردكنا أننا أمام أول خيط ربما يقودنا إلى بداية القصة، لذا كان سؤالنا التالي: “انتِ زميلة الطبيبة اللي توفيت قبل أيام”، لكنها هذه المرة التزمت الصمت، قبل أن توجه لنا سؤال: “انتم رايحين تعملوا إيه هناك؟”، فردت إحدانا: “عندى نزيف من الأنف”، لتجيب طبيبة الامتياز: “النزيف دا بسبب الجو الحر، وناس كتير بتتعرض له في وقت الصيف بسبب الحر”.
محطة السيدة زينب
انقضت عشر دقائق هي المسافة التي تستغرقها السيارة من محطة السيدة زينب وقصر العيني، ورغم أننا اقتربنا من النزول من الميكروباص لم نكن قد حصلنا على أي معلومة تفيدنا في قصة رحيل سلمى حبيش.
وفي اللحظات الأخيرة، قبل الوصول إلى وجهتنا الأخيرة، بدأت الأمور في الحلحلة، سألتها زميلتي مجددًا عن سلمى وما إذا كانت تعرفها من قبل، فقالت إنها لم تكن صديقتها لكنهما عملتا معًا في قسم الطوارئ بالمستشفى.
وتابعت: “أنا شوفتها يوم الوفاة وكانت حالتها جيدة”، واستبعدت طبيبة الامتياز أن يكون سبب وفاة سلمى تعرضها لضغوط في العمل: "كلنا بنشتغل شيفتين في الأقسام بتاعتنا".

طبيبة الامتياز تحكي تفاصيل أكثر
وراحت طبيبة الامتياز تحكي تفاصيل أكثر وفق ما هو متوافر من معلومات لديها، حيث قالت إن “سلمى حبيش توفيت في آخر الشيفت، وإحنا متقسمين 3 شيفتات، أنا بشتغل فترة الوسط، وسلمى كانت في شيفت الليل يبدأ من العاشرة مساءً حتى الثامنة صباحًا”.
طالبة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا
بمرور الوقت تدفق الحديث بيننا، وأخذت رفيقتنا في الميكروباص تفضي بمزيد من التفاصيل عن الطبيبة الراحلة: سلمى حبيش كانت طالبة في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ودخلت قصر العيني للحصول على الامتياز".
وأضافت: “تعرفت عليها في قسم الطوارئ، لكنها مش في الجروب بتاعنا كطلاب امتياز، والضغوط التي تؤدي للوفاة لا يمكن أن تحدث مرة واحدة”، قبل أن تنهي طبيبة الامتياز حديثها معنا بتأكيدها على أن جميع أصدقاء سلمى في قسم الطوارئ الذي كانت تعمل فيه يعيشون في حزن شديد من رحيلها.

بوابة الطوارئ
افترقنا عن طبيبة الامتياز بعد أن أشارت لنا إلى مدخل باب الطوارئ المخصّص للجمهور، ثم مضت في طريقها إلى مدخل خاص بهم.
على بعد أمتار من بوابة الطوارئ داخل قصر العيني، لاحظنا وجود شخص يقف قرب الكافتيريا الموجودة هناك، وتحدثنا إليه فربما تكون لديه تفاصيل بخصوص الطبيبة الراحلة، وما توقعناه وجدناه.
سألناه عما يتردد بأن الدكتورة سلمى توفيت نتيجة ضغوط العمل، لكنه قاطعنا على الفور: “مفيش الكلام دا.. الدكتورة سلمى توفيت لسبب آخر.. بيقولوا لقوا معاها مادة مخدرة (بودر) وهذا ما ردده العاملون في أمن المستشفى".
هذا الشاب الذي لم يكشف هويته على وجه الدقة لنا، بدا أنه كان يتعامل مع الطبيبة الراحلة عن قرب، وهو ما يفسر ما قاله لنا نصًا: “بعد ما الدكتورة سلمى توفيت دخلوها المشرحة، ودا معناه إن الوفاة مش طبيعية”.

ماذا يحدث داخل طوارئ قصر العيني؟
ردهة طويل داخل قصر العيني قادتنا إلى قسم الطوارئ، وما أن وصلنا حتى وجدنا موظفًا يقف على مدخل القسم، وبمجرد أن لمحنا بادر بسؤالنا: داخلين ليه؟ فقلنا: “صاحبتي تعبانة، بتنزف من أنفها، وعاوزين نكشف عليها”، لكنه رفض دخولنا: "لازم تكون بتنزف حاليًا عشان تدخل".
وفي وقت سابق، انفردت “تليجراف مصر” بتقرير نشرته قبل أيام، أشارت فيه إلى أن وفاة سلمى حبيش لم تكن نتيجة إجهاد في العمل، وهو ما أكدت عليه جامعة القاهرة في بيانها لاحقًا، لافتة إلى أن ذلك مثبت من خلال التقارير الطبية والملابسات المحيطة بالواقعة.
وشددت الجامعة على التزامها الكامل بتوفير بيئة عمل آمنة ومهنية لجميع الأطباء وهيئات التمريض والطلاب داخل المستشفيات الجامعية، وفقًا للمعايير الطبية المعتمدة، مؤكدة أنها لا تدّخر جهدًا في تقديم الدعم والرعاية لكافة منتسبيها.
فيما قالت مصادر من داخل جامعة القاهرة، إن طبيبة الامتياز وُجدت غائبة عن الوعي داخل حمّام غرفة مخصصة للمرضى، وعلى الفور، وجرى نقلها إلى الرعاية المركزة لعمل إنعاش رئوي لها ووضعها على أجهزة التنفس الصناعي، قبل أن تودع الدنيا وسط جدل واسع حول سبب رحيلها.
بعد نحو ساعتين غادرنا قسم طوارئ قصر العيني، ورحلت سلمى حبيش طبيبة الامتياز بينما لا يزال الغموض يحوم حول أسباب الوفاة التي لم يكشف عنها حتى الآن.
الأكثر قراءة
-
بث مباشر يتحول إلى مأساة.. وفاة الطفلة "أنجيلينا" غرقًا خلال عطلة شم النسيم
-
رسالة حسام غالي للخطيب.. هل تذيب الجليد بين بيبو والكابيتانو؟
-
بعد أيام من البحث.. العثور على جثمان طالب صيدلة غرق بشاطئ الريسة في العريش
-
"مثلث خراب" في قانون الأحوال الشخصية.. تحذير عاجل من متحدث الآباء المتضررين
-
"دخلت على رجليها وخرجت مشلولة"، ابن مريضة يتهم مستشفى شهير في الإسكندرية بالإهمال (خاص)
-
الذهب أم الصكوك السيادية.. أيهما أفضل للادخار والاستثمار؟
-
تفاصيل قرض السيارة بدون فوائد في مصر 2026 والمستندات المطلوبة
-
بعد حصار إيران.. أسعار الذهب تسجل أدنى مستوياتها في أسبوع
أخبار ذات صلة
بعد مفاوضات إسلام أباد.. مصر تكثف اتصالاتها مع السعودية والعراق للتشاور حول الأوضاع
14 أبريل 2026 12:46 ص
"ده رمز ديني كبير".. محمد علي خير ينتقد هجوم ترامب على بابا الفاتيكان
13 أبريل 2026 11:55 م
آليات مرنة لتقدير النفقات.. طاهر الخولي: قانون الأحوال الشخصية عصب الأسرة المصرية
13 أبريل 2026 11:51 م
تراث مصري أصيل.. شادي شاهين: ريحة الفسيخ تفتح النفس
13 أبريل 2026 11:49 م
لتفادي تكرار مأساة سيدة الإسكندرية، محمد علي خير: تعديلات كبيرة بقانون الأحوال الشخصية
13 أبريل 2026 11:33 م
"دخلت على رجليها وخرجت مشلولة"، ابن مريضة يتهم مستشفى شهير في الإسكندرية بالإهمال (خاص)
13 أبريل 2026 06:20 م
محمد علي خير: ارتباك في سوق السيارات وزيادة بالأسعار تصل 350 ألف جنيه
13 أبريل 2026 10:50 م
لطلاب الدبلومة الأمريكية والشهادات الأجنبية.. دليلك الشامل للمعادلة والتقديم في الجامعات
13 أبريل 2026 10:41 م
أكثر الكلمات انتشاراً