الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
11:17 ص
المطرب الراحل محمد عبدالمطلب
يُعد المطرب الراحل محمد عبدالمطلب أحد أبرز أعمدة الغناء المصري الأصيل، وصاحب صوت لا يُشبه إلا نفسه، حيث امتاز بخامة صوت دافئة وقدرة نادرة على أداء المواويل والأغاني الشعبية التي لامست قلوب الجماهير بمختلف شرائحها.
وشكّل عبدالمطلب جزءًا مهمًا من الهوية الغنائية في مصر والعالم العربي، وترك خلفه تراثًا خالدًا من الأغاني التي لا تزال تُردد حتى اليوم.
يحل اليوم، الأحد 13 أغسطس، ذكرى ميلاد المطرب الكبير محمد عبدالمطلب، أحد رموز الطرب الشعبي الأصيل، حيث وُلد في مثل هذا اليوم عام 1910 في مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة.
رحل عن عالمنا في 21 أغسطس عام 1980، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء، تاركًا بصمة لا تُنسى في ذاكرة الطرب العربي وصوتًا لا يزال حيًّا في وجدان محبيه.
وُلد محمد عبدالمطلب في بيئة شعبية بسيطة، وكان الابن الخامس لوالده الحاج عبدالعزيز الأحمر، التاجر المتواضع الذي أصرّ على أن يحمل جميع أبنائه اسم "محمد" في مقدمة أسمائهم، فكان ترتيبهم: محمد يوسف، محمد فوزي، محمد كمال، محمد عبدالمطلب، نجيبة، محمد زكريا وانتصار.
منذ صغره، التحق عبدالمطلب بكُتاب القرية، حيث حفظ القرآن الكريم، وهو ما كان شائعًا آنذاك كبوابة للتعليم. إلا أن مسيرته التعليمية لم تكتمل، حيث لم يُكمل دراسته سوى لفترة قصيرة، ليتجه بعد ذلك إلى طريق مختلف رسم ملامح واحد من أعذب الأصوات في تاريخ الطرب العربي.
.jpeg)
بدأ الفنان محمد عبدالمطلب رحلته الفنية من خلف الستار، حين عمل كومبارس ضمن فرقة الموسيقار محمد عبدالوهاب، وشارك في تسجيل عدد من الأغاني، من بينها “أحب أشوفك كل يوم” و”بلبل حيران”.
لكن موهبته اللافتة سرعان ما قادته إلى الأضواء، إذ انتقل للعمل في صالة بديعة مصابني، ثم في كازينو الراقصة فتحية محمود بالإسكندرية، وهناك بدأت تتبلور ملامح نجم جديد، يتمتع بصوت شعبي قوي وأداء صادق لفت انتباه الجماهير والنقاد على حد سواء.

تحول عبدالمطلب سريعًا إلى أحد أبرز المطربين الشعبيين الذين عبّروا عن وجدان الشارع المصري، من خلال مواويله العذبة وأغانيه التي ارتبط بها الجمهور لعقود.
ترك محمد عبدالمطلب بصمة فنية لا تُمحى، إذ تجاوز رصيده من الأغاني والمواويل الألف عمل، شكّلت وجدان المصريين والعرب لعقود طويلة. امتاز بأسلوب غنائي شعبي أصيل، جمع بين البساطة والصدق، ما جعله قريبًا من قلوب الناس في مختلف طبقات المجتمع.
أغانِِ خالدة في الذاكرة، ومن أبرز أعماله التي لا تزال تُردد حتى اليوم: “رمضان جانا وفرحنا به”، “مبيسألش عليا أبدًا”، “اسأل عليا مرة”، "الناس المغرمين مايعملوش كده".
أغنياته لم تكن مجرد كلمات وألحان، بل كانت مرآة لحياة الناس، تنبض بالمشاعر اليومية والوجدان الشعبي.

على مدار مسيرته الطويلة، تعاون عبدالمطلب مع كبار الملحنين في تاريخ الموسيقى العربية، مثل: رياض السنباطي، عبدالعظيم محمد، محمد فوزي، محمد الموجي، كمال الطويل.
وقد ساهم هذا التنوع في منح أغانيه طابعًا فنيًا متجددًا، ما جعله رائدًا في تجديد الأغنية الشعبية وفتح الباب أمام أجيال جديدة من المطربين.
لم يكتفِ عبدالمطلب بالغناء فقط، بل اقتحم عالم السينما ممثلًا ومنتجًا، وشارك في عدد من الأفلام التي عكست روح عصره، وأسهمت في تعزيز مكانته الفنية. كان فنانًا شاملًا، جمع بين الصوت والموهبة والرؤية الفنية، ليبقى اسمه خالدًا في سجل عظماء الطرب.
رغم بريق الشهرة وصخب الأضواء، لم تكن الحياة العاطفية للفنان محمد عبدالمطلب خالية من التقلّبات. فقد تزوج 3 مرات، وكان لكل زواج قصة مختلفة ومحطة مهمة في حياته.
في عام 1938، تزوج عبدالمطلب من شوشو عز الدين، شقيقة الراقصة الشهيرة ببا عز الدين. وقد أثمر هذا الزواج عن توأمين هما نور وبهاء، وُلدَا عام 1940. ورغم أن العلاقة لم تدم طويلًا، فإنها كانت بداية مشواره كأب.
في إحدى جولاته الفنية بالخارج، تعرّف عبدالمطلب على المطربة نرجس شوقي، التي أصبحت زوجته الثانية. أسّسا سويًا شركة إنتاج فني، جمعت بين الحب والعمل، لكن الخلافات سرعان ما ظهرت، لتنتهي الزيجة سريعًا دون أن تكتمل الشراكة.
وجد عبدالمطلب الاستقرار العاطفي أخيرًا مع زوجته الثالثة كريمة عبدالعزيز، التي كانت الأقرب إلى قلبه. وأنجب منها ابنتيه انتصار وسامية، وظلت إلى جانبه حتى رحيله، لتكون المحطة الأكثر هدوءًا ودفئًا في حياته الشخصية.
رغم تنقله بين 3 زيجات، ظل عبدالمطلب يحتفظ بصورته كفنان عاشق بطبعه، عكستها أغانيه التي غلبت عليها عاطفة صادقة وشجن لا يُخطئه السمع.
رحل الفنان الكبير محمد عبدالمطلب عام 1980 عن عمر يناهز السبعين، بعد مسيرة فنية حافلة استمرت لعقود، لكنه ظل حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور، وبصوته الدافئ وأدائه الشعبي الأصيل، جسد عبدالمطلب روح الحارة المصرية بكل ما فيها من مشاعر الحب والفرح والشجن.
ترك إرثًا فنيًا خالدًا من الأغاني والمواويل التي شكلت جزءًا أصيلًا من التراث الموسيقي المصري والعربي، ليظل رمزًا خالدًا في تاريخ الطرب الشعبي.

21 أكتوبر 2026 11:16 ص
21 أكتوبر 2026 10:26 ص
21 أكتوبر 2026 10:17 ص
21 أكتوبر 2026 09:33 ص
21 أكتوبر 2026 09:25 ص
21 أكتوبر 2026 08:35 ص
21 أكتوبر 2026 06:50 ص
21 أكتوبر 2026 12:08 ص
أكثر الكلمات انتشاراً