الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
02:01 م
مطاردة على طريق الواحات
في مساء بدا عاديًا على طريق الواحات، تحولت رحلة ثلاث فتيات من جلسة قهوة هادئة إلى مطاردة مثيرة انتهت باصطدام مروع، وجروح بالغة، واتهامات طالت أكثر من طرف، وبين مشهد السيارات المسرعة وصوت الاستغاثات، توالت فصول واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل خلال الأيام الماضية.
القصة بدأت في كافيه بمحطة وقود "شيل أوت" بالحي الأول بمدينة السادس من أكتوبر، كانت الفتيات يجلسن معًا، يتبادلن الأحاديث ويتسامرن، وفي نفس المكان، جلس مجموعة من الشباب بسيارات معدلة، يراقبون ويتحرشون لفظيًا بأي فتاة تمر.
بمجرد مغادرة الفتيات الكافيه وركوب سيارتهن، قرر الشباب اللحاق بهن، من خلال ثلاث سيارات أقلت أكثر من خمسة شباب، لتبدأ المطاردة منذ لحظة خروج الفتيات من المحطة.
قالت رنا، إحدى ضحايا الحادث، في حديث مع “تليجراف مصر”، واصفة اللحظات الأولى للمطاردة: “كنت قاعدة في الكافيه أنا وصحابي، وبعد ما شربنا القهوة وخرجنا، لقيت 3 عربيات طالعين ورايا محوطني، اتوترت من اللي بيحصل وخصوصا إن كان فيه حد فيهم بيهددني”.

ومن جانبه، يروي محمد أبو زيد، أحد سكان أكتوبر، كان شاهدًا ومصورًا رئيسيًا للواقعة، في حديث مع "تليجراف مصر": "كنت في البنزينة، وشفت الشباب بيعاكسوا أي بنت تعدي، لما شفتهم ركبوا عربياتهم ومشيوا وراء البنات، حسيت إن فيه حاجة هتحصل، بدأت أصور تحسبًا لأي موقف".
لم يكن يتوقع محمد أن يتحول المشهد من مزاح ثقيل إلى مطاردة خطيرة على طريق سريع، لكنه واصل التصوير بعدما لاحظ أنهم يضيقون الخناق على سيارة الفتيات، خاصة في مناطق الإصلاح حيث يقل عرض الطريق.
بينما كان الموكب غير المرغوب فيه يطارد السيارة، كانت رنا تقود وهي تحاول الهرب، وفي تصريحاتها لـ"تليجراف مصر"، قالت: "واحد منهم قال لي: اقفي يا بت اقفي هموتك، وبدأ يرمي حاجات على العربية، لحد ما دخلت في العربية اللي كانت واقفة على الطريق".
ورغم محاولاتها الإفلات، استغل المتهمون الزحام وأماكن الإصلاح لإغلاق الطريق عليها، ما زاد من توتر الموقف.
أكد أبو زيد أنه عند أحد المنحنيات، أغلق سائق سيارة BMW الطريق فجأة على سيارة الفتيات، ما أدى إلى فقدان السيطرة واصطدامها بسيارة نقل متوقفة على جانب الطريق، موضحًا سبب وجودها على جانب الطريق السريع والذي زاد من حدة الاصطدام: "سألت السواق انت إيه موقفك هنا قالي أصل العربية عطلانة وبعدها دور ومشي، الله أعلم ممكن يكون كان معاه مشكلة فعلا، بس الغلطة الأساسية بتاعة الشباب".
هرع محمد أبو زيد وعدد من العمال الموجودين في موقع الإصلاح لمساعدة الفتيات، بعد الحادث، يحكي: “كان فيه بنت وشها مليان زجاج مكسور، والسواقة اتحشرت مكناش عارفين نطلعها، والبنت اللي ورا كانت بتنزف”، وأضاف: “أنا معاهم لو احتاجوني في شهادة أمام جهات التحقيق”.

ومن جانبها، أوضحت رنا، أنهن تعرضن لإصابات بالغة جراء الحادث، حيث أصيبت هي بارتجاج في المخ وجروح في الساق والرأس، فيما لحقت إصابات مشابهة بالصديقة الثانية، أما الصديقة الثالثة، التي كانت تجلس في المقعد الخلفي، فقد نجت بإصابات طفيفة، وسط مشهد فوضوي وملابس ممزقة وجروح غائرة أمام أعين العشرات من الشهود.

جاءت سيدة لإسعاف المصابات، بينما تواصل الشهود بأسر الفتيات الذين وصلوا مذعورين، يحكي أبو زيد: "جات واحدة ست أسعفتهم وخدتهم في عربيتها، وطلعنا على مستشفى 6 أكتوبر العام"، وأضاف: “أهالييهم كانوا مفزوعين جدا ونزلوا بلبس بيوتهم من كتر الخضة على أولادهم”.
وقالت وجدان، التي أنقذت الفتيات وقامت بتوصيلهن إلى المستشفى، عبر حسابها على "فيسبوك": "كنت بموِّن عربيتي الساعة 6 الصبح على طريق الواحات، وشوفت الحادث، نزلت أجري ولقيت بنت منهم اترمت في حضني كأني أعرفها، يمكن لأني الست الوحيدة وسط رجالة.. البنات كانت بترتجف".
وتابعت وجدان: "صاحب العربية الـBMW نفسه كان بيطاردني من أسبوع بنفس الأسلوب، وتابعت: "فضلت ساعتين مع البنات في المستشفى، والبنت اللي سايقة كانت فاقدة الذاكرة، الشاب اللي صور محترم جدًا وأصر يفضل معانا وراح ورانا للمستشفى، في ناس بتلومه إنه صور، لكن لولاه كان حق البنات ضاع".
واجه محمد انتقادات لأنه اكتفى بالتصوير، فرد قائلًا: “أنا مش بلعب جاتا دا طريق سريع وفيه 3 عربيات وناس كتير ماشية، لو حاولت أقفل عليهم كان ممكن نعمل كارثة أكبر”، مؤكدًا أن الفيديو كان حاسمًا في توثيق الواقعة وتمكين الأجهزة الأمنية من تحديد أرقام السيارات وهوية المتهمين.

فور انتشار مقطع الفيديو بدأت وزارة الداخلية التحرك بشكل عاجل، حيث تم تشكيل فريق تحقيق من قطاع الأمن العام بالتنسيق مع إدارة مباحث أكتوبر، وعمل الفريق على فحص الفيديوهات بدقة، وتتبع خط سير السيارات المتورطة، وتحليل بيانات كاميرات المراقبة المثبتة على الطريق وأمام الكافيه الذي غادرت منه الفتيات، كما تم جمع شهادات الشهود والمصابين لتحديد ملابسات الحادث وأطرافه.
أسفرت جهود فريق البحث عن تحديد هوية السائقين المتورطين في المطاردة، وتم إصدار إذن من النيابة العامة بضبطهم، وفي خلال ساعات نفذت مأموريات أمنية متزامنة أسفرت عن إلقاء القبض على جميع المتهمين كما تم التحفظ على السيارات المستخدمة في الواقعة، وجرى إحالتهم إلى جهات التحقيق التي باشرت استجوابهم في اتهامات تتعلق بالتحرش، وتعريض حياة الغير للخطر، والتسبب في إصابات بالغة.

14 أكتوبر 2026 01:11 م
14 أكتوبر 2026 12:58 م
14 أكتوبر 2026 12:14 م
14 أكتوبر 2026 12:10 م
14 أكتوبر 2026 12:06 م
14 أكتوبر 2026 12:04 م
14 أكتوبر 2026 12:02 م
14 أكتوبر 2026 11:33 ص
أكثر الكلمات انتشاراً