99 عامًا على اتفاق "هعفراه".. تحالف غير متوقع بين أعداء التاريخ
اتفاقية "هعفراه"
تحل اليوم الذكرى الـ 99 لتوقيع اتفاقية "هعفراه" بين الوكالة اليهودية الصهيونية وألمانيا النازية، والتي وُقعت في 25 أغسطس 1933، وجاءت بنودها لتسهيل تهجير اليهود إلى فلسطين مقابل التنازل عن ممتلكاتهم لصالح الدولة الألمانية.
وبموجب الاتفاقية، جرى تهجير نحو 50 ألف يهودي، فيما صُدّرت ممتلكاتهم إلى فلسطين على هيئة بضائع ألمانية ساعدت في إنعاش الاقتصاد النازي، وفقًا لوكالة "JTA".
ولتطبيق الاتفاقية، أُنشئت شركة خاصة حملت اسم "هآرفا المحدودة"، تولّت إدارة عمليات التهجير والإشراف على تحويل الممتلكات.
وبحسب كتاب "علام يُطلق اسم فلسطين؟" للمؤرخ آلان جريش، سمحت الاتفاقية لما يقرب من 53 ألف يهودي ألماني بالهجرة إلى فلسطين قبل عام 1939، حيث مثلوا 35% من المهاجرين عام 1937، و52% عام 1939، بينهم يهود من النمسا أيضًا.
كما مكّنت المهاجرين من نقل جزء من أموالهم بما يعادل 110 ملايين مارك ألماني، على شكل سلع وبضائع دعمت الاقتصاد الألماني بشكل كبير.
طرفان متناقضان
في صيف 1933، وبعد أشهر قليلة من وصول هتلر إلى السلطة، وُقعت هذه الاتفاقية غير المتوقعة التي حملت اسم "هعفراه" أي "النقل"، وجمعت بين طرفين متناقضين: نظام نازي يرفع شعارات معاداة اليهود، وحركة صهيونية تسعى لبناء قاعدة بشرية قوية في فلسطين.
لكن الحسابات الاقتصادية والسياسية طغت على الشعارات؛ فبالنسبة لهتلر، مثّلت الاتفاقية فرصة للتخلص من عشرات الآلاف من اليهود مع تعزيز الصادرات الألمانية، بينما رأت فيها الوكالة اليهودية فرصة لاستقدام مهاجرين جدد ذوي خبرات صناعية وتجارية، ومعهم معدات وسلع أساسية ساعدت على بناء المستوطنات وتثبيت المشروع الصهيوني.
وخلال سنوات قليلة، وصل إلى فلسطين ما يقرب من 60 ألف يهودي ألماني محمّلين بعشرات الملايين من المارك في صورة تجهيزات وسلع، الأمر الذي رسّخ البنية الاقتصادية للمشروع الصهيوني في فترة سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية مباشرة.
انقسام داخل المجتمع اليهودي
فجّرت الاتفاقية انقسامًا داخل المجتمع اليهودي نفسه؛ فبينما اعتبرتها قيادات صهيونية خطوة عملية لبناء "الوطن القومي"، اتهمتها تيارات يهودية أخرى بالخيانة، لأنها كسرت المقاطعة العالمية ضد ألمانيا النازية ومنحت هتلر متنفسًا اقتصاديًا في وقت كانت برلين تعاني عزلة متزايدة.
واليوم، وبعد مرور ما يقرب من قرن، ما تزال اتفاقية "هعفراه" واحدة من أكثر الصفحات إثارة للجدل في تاريخ العلاقات الدولية، فهي تكشف كيف يمكن أن تتقاطع مصالح الأعداء في لحظة تاريخية فارقة، وكيف أسهمت السياسات الأوروبية الداخلية في رسم ملامح الصراع على أرض فلسطين بطريقة ما زالت مستمرة حتى اليوم.
الأكثر قراءة
-
شهادات الادخار الإسلامية 2026 في مصر.. 100 ألف جنيه تكسب كام؟
-
تصاعد الانتقادات لـ عموتة في الأهلي.. كيف يرى أبو تريكة تجربة المدرب المغربي؟
-
وكيل حسام عبد المجيد يحسم الجدل بشأن انتقاله إلى الأهلي
-
عبدالرحمن الفيومي لاعب الزمالك السابق يعلن اعتزال كرة القدم.. تفاصيل
-
نجم الأهلي السابق.. تفاصيل تحرك الزمالك لتعويض رحيل بيزيرا
-
عودة وسام أبو علي إلى الأهلي.. الحقيقة الكاملة
-
أسطورة تركيا يطلق تصريحًا مثيرًا عن محمد صلاح بسبب طرابزون.. ما القصة؟
-
محمد صلاح كلمة السر.. مدرب مفاجأة يقترب من قيادة طرابزون سبور
أخبار ذات صلة
بعيدا عن الرسميات.. مودي وبوتين وشي يتبادلون الضحكات على هامش قمة بريكس
14 سبتمبر 2026 10:11 م
المخازن خاوية.. كيف وصل الجيش الإسرائيلي إلى أزمة تمويل عشية الانتخابات؟
14 سبتمبر 2026 09:14 م
خيانة عظمى وسحب جنسية.. إسرائيل تشن هجوما على مخرجي فيلم "نازا"
14 سبتمبر 2026 08:17 م
ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق بشدة وعلى وجه السرعة
14 سبتمبر 2026 07:20 م
إلغاء تأشيرة رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لفيينا.. كيف ردت طهران؟
14 سبتمبر 2026 07:06 م
واشنطن مستعدة لأي سيناريو.. أين ذهب مخزون صواريخ أمريكا الاعتراضية؟
14 سبتمبر 2026 05:30 م
تصل 3 أمتار.. أمواج عاتية تعرقل البحث عن 129 مفقودا إثر غرق عبارة بإندونيسيا
14 سبتمبر 2026 04:17 م
"موانئ" تبحث مع وفد السفارة المصرية بالسعودية تعزيز التعاون اللوجستي
14 سبتمبر 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً