الجمعة، 18 سبتمبر 2026
10:39 م
صورة من أمام المستشفى فجر اليوم
في مدينة أرمنت الهادئة بمحافظة الأقصر، تحولت بيوت إلى مأتم لا ينتهي، الشاب كيرلس عماد، 18 عامًا، خرج منذ أسبوع من بيته يحمل قلبًا مليئًا بالأمل، لكنه لم يعد. غرق أثناء عمله على صيانة مركب “ذهبية” في إسنا، تاركًا وراءه حزنًا لا يُحتمل

لم تستطع والدته، راهبة جيد، ولا خالته كرستين جيد، أن يستوعبا فقد كيرلس. كل يوم كان يمرّ عليهما أثقل من الجبال، وكل ساعة كانت أشد ألمًا من سابقتها.
الحزن أرهق الجسد والروح، حتى رحلتا أمس واحدة تلو الأخرى، ليجتمعن في السماء مع من فقده قلبيهما.

أرمنت كلها تبكي اليوم 3 مرات، مرة على الشاب الذي خُطف في ريعان شبابه، وعلى الأم التي لم تحتمل الفراق، وعلى الخالة التي ذابت روحها مع دموع أختها.
رحلوا جميعًا، لكن قصتهم ستبقى شاهدًا على أوجاع الفقد وعمق المحبة التي لا يطفئها إلا الموت.
وتحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى ساحة عزاء، حيث عبّر الأهالي وأصدقاء الأسرة عن حزنهم العميق، وكتبوا عبارات مؤثرة عن قسوة الفاجعة التي لم تمهل الأسرة وقتًا لاستيعاب صدمة الفقد الأول حتى تكرر برحيل الأم والخالة معًا.
وفى حادث سابق تحولت لحظات العمل التطوعي في خدمة الموتى إلى مأساة كادت أن تودي بحياة رجل عُرف بين أبناء قريته بالتفاني والإخلاص. فقد تعرض مجاهد يوسف مهدي، من قرية الفتاتيح بمركز الطود جنوب الأقصر، لحادث مأساوي أثناء حفره أحد القبور، بعدما انهار عليه جدار القبر ليظل محتجزًا تحت التراب لأكثر من ساعة ونصف، قبل أن يتمكن الأهالي من إنقاذه بصعوبة.
المشهد المأساوي أثار حالة من الفزع بين أهالي المنطقة الذين هرعوا لإنقاذ الرجل، وتمكنوا في اللحظات الأخيرة من انتشاله حيًّا، لكنه خرج بحالة صحية متدهورة، وسط دعوات الأهالي بإنقاذ حياته وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له.
مجاهد يوسف، الذي تجاوزت شهرته حدود قريته، اعتاد أن يهبّ لتغسيل ودفن الموتى تطوعًا “لوجه الله” دون أن يتقاضى أجرًا، وهو ما جعله رمزًا للعطاء والخدمة في مجتمعه المحلي. ورغم أنه لم يتأخر يومًا عن خدمة الآخرين، إلا أنه يعيش بلا مصدر دخل ثابت أو معاش حكومي، مكتفيًا بـ"يومية" بسيطة بالكاد تسد احتياجات أسرته.
أهالي الطود وجهوا مناشدة عاجلة للمسؤولين في محافظة الأقصر بضرورة رعاية مجاهد ودعمه، وتوفير فرصة عمل أو معاش يكفل له حياة كريمة تليق بما قدمه من خدمات جليلة لأبناء قريته.
وأكد الأهالي أن "الرجل الذي حمل موتانا على ذراعيه طوال سنوات دون مقابل، يستحق أن يعيش مرفوع الرأس، لا أن يظل مهددًا بالفقر والمرض."
الحادثة سلطت الضوء على الدور الكبير الذي يقوم به متطوعون أمثال مجاهد في خدمة المجتمعات الريفية، لكنها في الوقت ذاته فتحت باب التساؤل عن مصير هؤلاء الذين يضحون بجهودهم دون أن يحظوا بأي حماية أو دعم.
ويبقى مطلب مجاهد وأسرته بسيطًا: "ستر حياة كريمة بعد أن كاد يدفن حيًّا وهو يؤدي عمله التطوعي."
18 سبتمبر 2026 10:26 م
18 سبتمبر 2026 09:59 م
18 سبتمبر 2026 09:43 م
18 سبتمبر 2026 09:40 م
18 سبتمبر 2026 09:04 م
18 سبتمبر 2026 08:12 م
18 سبتمبر 2026 06:41 م
18 سبتمبر 2026 06:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً