من وسام إلى مادة للسخرية.. عُقدة الطبقية تطارد أبناء الريف بلقب "فلاح"
الفلاح المصري-أرشيفية
في مجتمع تشكل على ضفاف النيل، كان للفلاح دائمًا نصيب الأسد من الخضرة والهواء النقي والعمل في زراعة الأرضي وإعمارها، غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في تحول هذا الأصل النبيل إلى مادة للسخرية والتنمر، بعدما أصبحت كلمة "فلاح" تستخدم كلقب انتقاصي، أو مادة للسخرية والإهانة في الحياة اليومية.
الفوارق الطبقية
محافظات دلتا النيل مثل الغربية والدقهلية والمنوفية والشرقية ودمياط وكفر الشيخ، لطالما عرفت بخصوبة أرضها وكفاح أبنائها، وقد أنجبت قادة ورؤساء ورجال علم، ومع ذلك، يجد شبابها أنفسهم في المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية عرضة للوصم أو التهكم على أصولهم الريفية، في انعكاس لميراث اجتماعي طويل من الفوارق الطبقية.
يا فلاح يا بتاع المنوفية
ولعل خير مثال ما حدث مع الفود بلوجر أدهم سنجر، عندما ظهر في فيديو يتعرض للسب من رجل مسن بألفاظ خادشة من بينها “يا فلاح يا بتاع المنوفية، بتخبطني؟!”، ما أثار موجه من الغضب من قبل أهالي محافظة المنوفية وغيرهم من محافظات الوجه البحري، وحتى القبلي.

وصمة مجتمعية
وتقول الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري الإرشاد النفسي والأسري لـ"تليجراف مصر"، إن استخدام كلمة "فلاح" كسبّة يحمل أثرًا نفسيًا عميقًا يشبه السهم المسموم، موضحة أن تكرارها يرسخ شعور بالدونية والعار تجاه اللقلب ويؤثر على ثقة الفرد بنفسه، باعتبار لقب فلاح وكأنه وصمة مجتمعية تشير للطبقات الدنيا من المجتمع أو الأقل ثقافة، بينما كان اللقب في الماضي وسام على قلب المكافحين.
وأضافت: “أحيانًا يأتي هذا التنمر في صورة مزاح، لكنه في الحقيقة يخلف جروحًا نفسية عميقة، ويعكس نطرة دونية غير مبررة”.
وترى عبدالله أن الظاهرة تعكس ثقافة التنمر اللفظي المنتشرة في المجتمع، حيث يسعى البعض إلى جرح الآخر وانتزاع هويته، بتجنب منادته باسمه، واستبدال ذلك بنداء “يا فلاح” أو “يا منوفي”.

علامة للكفاح والشرف
وأكدت أهمية الاعتزاز بالأصول الريفية أو الصعيدية، والتعامل مع مثل هذه المواقف بثقة واختيار الرد المناسب، بدلًا من السماح لها بأن تترك أثرًا سلبيًا، فالفلاح رمز للكفاح والعمل والإنتاج في مصر، مشددة على ضرورة إعادة اعتبار الكلمة وتحريرها من دلالاتها السلبية، لاستعادة معناها الأصلي كعلامة للكفاح والشرف.
الأكثر قراءة
-
محامي "سيدة الإسكندرية" يكشف الجانب المظلم في حياتها
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين.. كم بلغ؟
-
لتصفير ديون مصر.. مقترح المليون جنيه أم مقايضة الأصول؟
-
إطلاق الدورة الخامسة لجائزة مصر للتميز الحكومي 2026
-
أسعار الفضة اليوم في مصر.. تراجع طفيف وعيار 999 يسجل 132.99 جنيه
-
وزير البترول يوجه بتسريع تنفيذ مجمع أسيوط لزيادة الإنتاج المحلي من السولار
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الأحد.. كم بلغ؟
-
بحد أدنى 1000 جنيه.. عوائد شهرية وربع سنوية من البنك الأهلي
أخبار ذات صلة
أصل الاحتفال بـ"شم النسيم".. حكاية 4700 عام من البهجة في عيد الفراعنة "شمو"
13 أبريل 2026 10:47 ص
حيلة سهلة للتخلص من رائحة الفسيخ في اليدين والفم
12 أبريل 2026 09:45 م
أب يحتجز ابنه 500 يوم في شاحنة والسبب غريب
12 أبريل 2026 08:30 م
باب الرحمة لا يغلق.. عالم أزهري يعلق على مأساة بسنت سليمان
12 أبريل 2026 12:58 م
بعد نجاح رحلتهم.. هبوط طاقم أرتميس 2 في البحر قبالة كاليفورنيا
12 أبريل 2026 12:37 م
مصر تواجه المحتوى الضار بشريحة للأطفال.. هل تحمي فلذات الأكباد؟
11 أبريل 2026 08:22 م
تطورات الحالة الصحية لباسل محمد صاحب واقعة الهروب من الكلاب (خاص)
11 أبريل 2026 03:40 م
وسامته سر شهرته.. بائع ذرة تركي يجذب النساء من كل دول العالم
11 أبريل 2026 02:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً