الأرض الغامضة.. حكاية جزيرتين لا يعرفهما إلا أهل بورسعيد (فيديو)
بحر بورسعيد
عندما نسمع كلمة "جزيرة"، يتبادر إلى الذهن فورًا صورة قطعة أرض يابسة محاطة بالماء من جميع الجهات، كما هو الحال في جزر البحر المتوسط الشهيرة مثل قبرص، صقلية، أو كريت، لكن في بورسعيد، حيث يلتقي البحر المتوسط بقناة السويس، يأخذ مفهوم "الجزيرة" معنى مغايرًا تمامًا، لا علاقة له باليابسة ولا بالجغرافيا التقليدية، بل هو إرث شعبي وذكريات عائلية ممتدة عبر أجيال.
بورسعيد.. مدينة على شريط ساحلي فريد
تقع بورسعيد في شمال شرق مصر، عند المدخل الشمالي لقناة السويس، وتُعد من المدن الساحلية التي تمتلك شخصية خاصة، وتمتاز شواطئها بامتداد طويل يصل إلى نحو 10 كيلومترات على البحر المتوسط، لتكون مقصدًا لعشاق البحر من أبناء المحافظة والمناطق المجاورة، هذا الموقع الفريد جعلها عبر التاريخ نقطة اتصال بين قارات العالم، ومسرحًا لأحداث سياسية وحربية وتجارية كبرى.

مفهوم "الجزيرة" عند أهل بورسعيد
عند النزول إلى البحر في شواطئ بورسعيد، وبعد السباحة لمسافة تتراوح ما بين 15 و30 مترًا، يجد السباحون أنفسهم في منطقة فريدة يطلق عليها البورسعيدية اسم "الجزيرة".
هذه "الجزيرة" ليست يابسة، بل مساحة مائية ضحلة في قلب البحر، لا يتجاوز ارتفاع المياه فيها نصف متر، بينما تحيط بها مياه أعمق من جميع الجهات.
كان الوصول إليها في الماضي يُعتبر مقياسًا للجرأة والإجادة في السباحة؛ فلا يُعترف بالشاب البورسعيدي سبّاحًا حقيقيًا إلا إذا استطاع أن يعبر منطقة الغريق العميقة ويصل إلى "الجزيرة"، حيث يقف على أرض صلبة تحت الماء وكأنه فوق اليابسة.

الطابع الاجتماعي للجزيرة
قديماً، كانت الأسر البورسعيدية الأصيلة ترى في رحلة الوصول إلى الجزيرة جزءًا من متعة البحر، والجملة الشهيرة بينهم "لو راجل عدي الجزيرة"، وتتجمع العائلات بأكملها لدخول البحر معًا، كبارًا وصغارًا، ويمضون الساعات في تلك المنطقة المميزة، يضحكون ويلعبون، وكأنها نزهة داخل البحر.
_2832_122140.jpg)
كان هذا المكان بمثابة "منتدى شعبي بحري"، يرسخ قيم الشجاعة، والترابط العائلي، ومتعة البحر التي لا تضاهيها متعة أخرى.
الجزيرة بين الماضي والحاضر
رغم التغيرات التي شهدتها بورسعيد عبر العقود، ظل مفهوم "الجزيرة" حاضرًا في وجدان أبنائها، لا تزال حتى اليوم هدفًا لمرتادي البحر، سواء من أهل المدينة أو من المحافظات المجاورة، فهي ليست مجرد منطقة ضحلة في البحر، بل رمزًا للذاكرة الجماعية ولتراث شعبي يتناقله جيل عن جيل.




بورسعيد.. مدينة تُعيد تعريف المفاهيم
الجزيرة عند أهل بورسعيد مثال حي على كيفية إعادة صياغة المفاهيم بما يتناسب مع طبيعة المكان والناس.
فالمدينة التي نشأت على مفترق طرق العالم، وصمدت في وجه العدوان الثلاثي، واحتضنت حضارات وثقافات مختلفة، استطاعت أن تمنح كلمة "جزيرة" معنى جديدًا، بسيطًا في شكله، عميقًا في دلالته.

إنها ليست مجرد منطقة في البحر، بل حكاية أجيال وصورة من صور الذاكرة الشعبية لمدينة وُلدت من قلب البحر ولا تزال تتنفس من موجه.
الأكثر قراءة
-
قصة ماجد عبد الرازق ضابط الشرطة الذي ضحى بحياته لإحباط مخطط الإرهابي علي عبد الونيس
-
تأجيل أم إلغاء، موقف امتحانات شهر مارس 2026 بعد الطقس المفاجئ؟
-
مواعيد امتحانات الأزهر 2026 الترم الثاني لجميع المراحل التعليمية
-
القبض على صاحب مطعم شهير بعد وفاة 3 سودانيين وإصابة 4 آخرين بالتسمم
-
حقيقة تعطيل الدراسة في المدارس بسبب الأمطار
-
"من وقت ما رفضوني وأنا حالي متغير"، ننشر اعترافات المتهم بإنهاء حياة ميرنا فتاة الخصوص
-
قرار عاجل من التعليم بشأن الطلاب المتواجدين بالمدارس رغم تعطيل الدراسة
-
ارتفاع جديد في سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد
أخبار ذات صلة
مخطط "الطائرة الرئاسية" ينفجر في وجه الإخوان.. ماذا جرى داخل غزة والصحراء الغربية؟
29 مارس 2026 06:07 م
ضيعت عمري هدر، الإرهابي على عبد الونيس يكشف تفاصيل تجنيد العناصر لقلب نظام الحكم
29 مارس 2026 06:00 م
ضحايا غلق الـ9 مساء.. حكومة مدبولي تزيد أوجاع العمالة غير المنتظمة
29 مارس 2026 01:11 م
بعد قرار غلق المحلات.. "استاندات الوكالة" تبحث عن فرصة للرزق في الظلام
28 مارس 2026 05:49 م
غارات 28 فبراير وما بعدها.. من هم القادة الذين فقدتهم إيران؟
28 مارس 2026 01:12 م
حسين ميدو.. من حلم التألق في الزمالك وهز شباك الأهلي إلى "خلف القضبان"
28 مارس 2026 10:54 ص
بعد التنمر على الأب وأولاده.. هل يجوز الإنجاب لمن يعاني أمراضا جينية؟
27 مارس 2026 09:35 م
كلاسيكو العرب.. صراع الفراعنة والأخضر السعودي من اكتساح الستينيات لصدمة المونديال
27 مارس 2026 01:34 م
أكثر الكلمات انتشاراً