بعد حرب الـ 12 يوما.. كيف تستعد إسرائيل لجولة أخطر مع إيران؟
المرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، إثر التحركات العسكرية الأمريكية تجاه إيران، وتزايد المؤشرات نحو مواجهة شاملة، يعود الصراع الإيراني الإسرائيلي إلى الواجهة، وتتزايد التساؤلات ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة أوسع، قد لا تقتصر على إسرائيل وإيران فقط، بل تمتد لتشمل الولايات المتحدة بشكل مباشر.
على مدار سنوات طويلة، خاضت تل أبيب وطهران، حربًا غير معلنة شملت عمليات استخباراتية وضربات غير مباشرة، غير أن هذا الصراع انتقل إلى مستوى أكثر وضوحًا بعد هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، والذي أعقبه ثلاث جولات من المواجهة المباشرة، كان آخرها حرب محدودة استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، ما أكد أن الصدام لم يعد محصورًا في الظل.

اضطرابات داخلية في إيران
في ظل هذه المواجهة، واجهت إيران، اضطرابات داخلية واسعة نتيجة التضخم المتصاعد وتزايد السخط الشعبي، وهو ما دفع إسرائيل، بحسب تقارير، إلى تبني مقاربة أكثر حذرًا، وتشير هذه التقارير إلى تفاهم غير معلن بين الجانبين بعدم الانخراط في هجمات مباشرة، في وقت ساهمت فيه دول خليجية في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعدول عن توجيه ضربة عسكرية لطهران، وفقًا لمجلة "فورين بوليسي".
ورغم هذه التهدئة، لا يُنظر إلى الاتفاق على أنه تحول استراتيجي بقدر ما هو هدنة مؤقتة، فالتنافس بين الطرفين لا يزال قائمًا، ومعظم التقديرات تشير إلى أن هذه المرحلة الانتقالية قد تنتهي سريعًا، لتفسح المجال أمام مواجهة أكثر شراسة.
كانت لدى إسرائيل اعتبارات عسكرية دفعتها لتفادي جولة جديدة من القتال في الوقت الراهن، فقد أسفرت حرب يونيو عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما استُنزفت منظومات الدفاع الجوي، خصوصًا صواريخ "آرو" الاعتراضية، إلى جانب ذلك، تراجع حجم الدعم العسكري الأمريكي في المنطقة مقارنة بالفترة السابقة.
جبهة الشمال وهاجس حزب الله
وتظل الجبهة الشمالية، مصدر قلق بالغ لتل أبيب، فعلى الرغم من الضربات الإسرائيلية التي أودت بحياة نحو 4000 عنصر من حزب الله خلال حملة 2024، لا تزال الجماعة تحتفظ بعشرات الآلاف من المقاتلين.
كما واصلت إسرائيل، الضغط العسكري حتى بعد وقف إطلاق النار، في وقت استمرت فيه إيران بتمويل الحزب بمبالغ ضخمة، بحسب المجلة الأمريكية.
تغيّر المعادلة قريبًا
لكن هذه الحسابات قد لا تستمر طويلًا، فقد أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، تسريع إنتاج صواريخ "آرو"، واختُبر مؤخرًا نظام "آرو 4".
وعلى الساحة اللبنانية، بدأت الحكومة، خطوات لنزع سلاح حزب الله جنوبًا، وهي خطوات وصفتها إسرائيل بأنها غير كافية، ما يضعها أمام خيارين، ترك عملية نزع السلاح تسير في مسارها الطبيعي أو محاولة " إتمام المهمة " عسكريًا بنفسها.
تطوير القدرات العسكرية الإيرانية
بمجرد أن يتحقق أي من الخيارين، سيعود التركيز الإسرائيلي مجددًا إلى إيران وبرنامجها النووي، ورغم أن العمليات الجوية الإسرائيلية والأمريكية خلال الصيف، أخرت البرنامج النووي الإيراني، فإن النظام الإيراني لم يتخل عن طموحاته النووية.
وذكر تقرير صادر عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، نُشر أواخر العام الماضي، واستند إلى مصادر لم يُكشف عن هويتها في إيران، أن المرشد الأعلى علي خامنئي قد أعطى موافقته سرًا على تطوير رؤوس نووية مصغرة.
كما تتزايد المخاوف من دعم خارجي، خاصة من روسيا، فبينما تعارض روسيا رسميًا، انتشار الأسلحة النووية، أكد الكرملين (الذي اعتمد على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الإيرانية في حربه في أوكرانيا) مرارًا وتكرارًا حق إيران في برنامج نووي سلمي، وعارض الغارات الجوية الإسرائيلية في يونيو، ولم يستبعد إمكانية مساعدة إيران في أي مواجهة مستقبلية مع الغرب.
وفي سبتمبر الماضي، وقّع البلدان، اتفاقية بقيمة 25 مليار دولار أمريكي، بموجبها تقوم وكالة روساتوم النووية الروسية ببناء أربعة مفاعلات نووية مدنية في إيران.
إلى جانب الملف النووي، تعمل إيران، على تعزيز برامجها الصاروخية، وسط تقارير عن دعم صيني، وتجارب صاروخية، وتطوير محتمل لأسلحة غير تقليدية، كما أطلقت روسيا، أقمارًا صناعية إيرانية يُشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية، ما يعزز القلق الإسرائيلي.
العقيدة الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر
من غير المرجح، أن تسمح إسرائيل بإعادة بناء إيران لقوتها العسكرية دون رد، فحتى قبل حرب يونيو بفترة طويلة، كان نتنياهو متشككًا في أن تتخلى إيران طواعية عن برنامجها النووي، فضلًا عن التخلي عن برنامجها الصاروخي وجماعاتها الوكيلة في المنطقة. والآن، بعد أن أظهرت إيران، استعدادها وقدرتها على مهاجمة إسرائيل مباشرة بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ترى إسرائيل في أي أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيميائية محتملة تهديدًا وجوديًا أكبر.
وفي استراتيجية إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر، باتت الضربة الاستباقية هي الوسيلة المُفضلة للتعامل مع هذه التهديدات، متجاوزةً الردع.
نتنياهو يربط مستقبله السياسي بملف الأمن
يزداد المشهد تعقيدًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 2026، فقد ربط بنيامين نتنياهو، مستقبله السياسي بملف الأمن، ويواجه ضغوطًا من ائتلافه اليميني المتشدد الذي عارض وقف إطلاق النار الأخير، ويدفع نحو حسم عسكري أوسع، وحتى في حال سقوط حكومة نتنياهو، فليس من الواضح ما إذا كانت حكومة إسرائيلية أخرى ستتخذ موقفًا أكثر ليونة تجاه إيران.
الجولة الجديدة ستكون أشد
في الأسابيع الأخيرة، صدرت تصريحات إسرائيلية وأمريكية توحي باستعداد لجولة جديدة، فقد حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، من أن إسرائيل سترد في أي مكان تقتضي الضرورة، بينما لوّح ترامب بتوجيه ضربة ساحقة لإيران إذا استأنفت برنامجها النووي.
ومن جانبها، قالت إيران أكثر من مرة، إنها تواجه حربا أمريكية إسرائيلية هجينة تهدف إلى زعزعة الأمن بالمنطقة.
وأضافت وزارة الخارجية الإيرانية في تصريحات نقلتها قناة "القاهرة الإخبارية": "إذا تعرضنا لأي اعتداء فردنا سيكون شاملا"، مضيفة أن علاقات إيران مع روسيا والصين مبنية على الاحترام المتبادل.
وترى القيادة الإيرانية، أن إسرائيل غير قادرة على تحمل حرب طويلة ومكلفة، كما تخشى طهران أن تؤدي هزيمة جديدة إلى إضعاف قبضتها الداخلية، في ظل استمرار آثار الاحتجاجات الشعبية.
اقرأ أيضًَا:
مباحثات بين أمريكا وإسرائيل بشأن سيناريو "ضربة محتملة" ضد إيران
الأكثر قراءة
-
نتيجة الصف الأول الثانوي محافظة الغربية الترم الأول 2026
-
رابط نتيجة الصف الثاني الثانوي محافظة القاهرة الترم الأول 2026
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي في الشرقية ترم أول 2026، رابط الاستعلام
-
الاستعلام عن نتيجة الصف الثالث الإعدادي برقم الجلوس والاسم 2026
-
نتيجة الصف الأول الثانوي الترم الأول 2026 بمحافظة الجيزة
-
رابط نتيجة الصف الثاني الثانوي بالرقم القومي محافظة القاهرة 2026
-
الاستعلام عن نتيجة الصف الرابع الابتدائي بالرقم القومي الترم الأول 2026
-
نتيجة الصف الرابع الابتدائي برقم الجلوس والاسم 2026
أخبار ذات صلة
إذابة الجليد بين الأهلي والمصري تعيد ملف اللعب في بورسعيد إلى الواجهة.. مصادر توضح
25 يناير 2026 10:48 م
"حاضر يا أمي".. محافظ قنا ينهي معاناة سيدتين خلال افتتاح وحدة عناية مركزة
25 يناير 2026 04:17 م
استعدادًا لـ شهر رمضان 2026.. أسعار البلح والياميش في العتبة
25 يناير 2026 01:05 م
بعد مشادة "ضرب الزوجة".. ما الحدود الشرعية للتعامل مع الناشز؟
24 يناير 2026 09:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً