غلاء الأسعار ينهش أصحاب المعاشات.. كيف تتحقق العدالة الاجتماعية؟
زيادة المعاشات- أرشيفية
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية، يعاني نحو 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات من تدني قيمة المعاشات، ما يهدد مستوى معيشتهم الأساسي، ونتيجة لذلك طالب عدد من أعضاء مجلس النواب، الحكومة، باتخاذ إجراءات عاجلة لرفع الحد الأدنى للمعاشات، ومراجعة أصول المعاشات لتعظيم عوائدها، بهدف تحسين مستوى معيشة المستفيدين.
ربط المعاشات بالحد الأدنى للأجور
وقدم عضو مجلس النواب، الدكتور محمد الصالحي، مشروع قانون جديد يهدف إلى تحسين مستوى معيشة أصحاب المعاشات بتطبيق الحد الأدنى للأجور عليها، ليصل كل معاش إلى 7000 جنيه شهريًا.
تأييد دعم أصحاب المعاشات
وأعربت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية وعضو لجنة الصحة بمجلس النواب، الدكتورة إيرين سعيد، عن تأييدها لدعم أصحاب المعاشات بهدف تحسين مستوى معيشتهم .

رفض العبء على الخزانة العامة
وأوضحت أن تمويل أي زيادة مقترحة في المعاشات يجب أن يتم عبر عوائد استثمارات أموال هيئة التأمينات الاجتماعية، رافضة تحميل هذا العبء على الخزانة العامة، خاصة في ظل ارتفاع الدين العام إلى نحو 82% من الناتج المحلي الإجمالي.
طلب الإحاطة البرلماني
ولفتت سعيد إلى تقديمها طلب إحاطة برلماني بشأن انخفاض الحد الأدنى للمعاشات الذي لم يعد يتناسب مع معدلات التضخم الحالية، مطالبة بإجراء حصر دقيق لعدد المستحقين ودراسة آليات دعمهم من خلال صندوق المسنين.
عدالة اجتماعية وتوازن مالي
مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، الدكتورة هدى الملاح، علقت على مشروع القانون ومدى فعاليته، حيث رأت أن ربط المعاشات بالأجور يمثل خطوة اجتماعية حاسمة نحو تحقيق العدالة بين فئات المجتمع، إلا أنه يتطلب دراسة اقتصادية واكتوارية دقيقة لتحقيق التوازن بين تعزيز مستوى معيشة أصحاب المعاشات والحفاظ على الاستقرار المالي لنظام التأمينات والموازنة العامة.
مخاطر الالتزامات المالية طويلة الأجل
وأوضحت الملاح لـ"تليجراف مصر"، أن ربط المعاشات بأجور الجهاز الإداري للدولة يُعد سببًا محتملًا لزيادة الالتزامات المالية طويلة الأجل على الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إذ أن كل ارتفاع في أجور موظفي الدولة بناءً على قرارات حكومية أو سياسات اقتصادية، ترتفع مقابله المعاشات تلقائيًا، ما يوسع الفجوة بين موارد صناديق التأمينات والتزاماتها المستقبلية، وقد يهدد هذا الربط التوازن المالي للهيئة على المدى الطويل، ما لم يُقرن بتعزيز مماثل لمواردها أو عوائد استثماراتها.

آليات تمويل زيادات المعاشات
وأضافت أن في هذا السياق: يبرز تساؤل حاسم حول كيفية تغطية الحكومة للفارق المالي الناتج عن زيادات المعاشات دون توسيع عجز الموازنة العامة، حيث يمكن نظريًا اللجوء إلى آليات مثل تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع القاعدة الضريبية لزيادة الإيرادات، والاستفادة من نمو اقتصادي مستدام يعزز موارد الدولة، إلا أن نجاح هذه الوسائل يعتمد أساسًا على قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو حقيقي ومستدام.
تحديات تمويل المعاشات بالاستثمارات
الملاح أكدت أن عوائد استثمارات أموال التأمينات الاجتماعية، تمثل مصدرًا رئيسيًا لتمويل المعاشات، حيث تُدار عادة في أدوات مالية آمنة مثل السندات الحكومية وأذون الخزانة وبعض المشروعات الاستثمارية، إلا أن هذه العوائد قد لا تكفي لوحدها لتغطية زيادات تلقائية كبيرة في المعاشات، خاصة مع ارتفاع أعداد المستفيدين، وتمدد متوسط العمر المتوقع، وتصاعد معدلات التضخم.
تقييم الحد الأدنى مقابل تكاليف المعيشة
وتابعت: الحد الأدنى المقترح للأجور عند 7000 جنيه يُمثل خطوة هامة نحو تحسين دخل موظفي الدولة، إلا أن مقارنته بتكاليف المعيشة الحالية يكشف أنه يغطي بالكاد الاحتياجات الأساسية، وسط الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والسكن والنقل، إضافة إلى أن هذا المستوى قد يُسهم في تخفيف الضغوط المعيشية، لكنه لا يوفر مستوى معيشة مريحاً لمعظم الأسر.
ضغوط تضخمية محتملة من زيادة الطلب
وأفادت الملاح بأن رفع المعاشات قد يكون له تأثيرًا محدودًا على معدل التضخم السنوي في مصر، إذ يعزز القدرة الشرائية لفئة واسعة من المواطنين، ما يرفع الطلب على السلع والخدمات، وإذا لم يوازِ هذا الارتفاع زيادة مقابلة في الإنتاج أو العرض، فقد يولد ضغوطًا تضخمية إضافية، خاصة وسط موجات الغلاء الراهنة.
فوائد اجتماعية مقابل أعباء مالية
وأشارت في نهاية حديثها إلى أن ربط زيادة المعاشات فورا بالحد الأدنى للأجور، قد يُسهم في تحسين سريع لمستوى معيشة أصحاب المعاشات، وتعزيز قدرتهم الشرائية، ما يدعم الاستقرار الاجتماعي، إلا أنه في المقابل قد يثقل الأعباء المالية على الموازنة العامة وصناديق التأمينات الاجتماعية، ما يستلزم إدارة مالية دقيقة لضمان استدامة النظام على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
داخل "شوال" بالصحراء.. العثور على جثمان الصبي المتغيب بالشرقية
-
منحة الـ400 جنيه.. سلع تموينية رديئة و"إتاوات" بالمخازن تبتلع مليارات الدعم
-
تزوجت سرًا من حارس شهير.. من هي البلوجر رنا أحمد؟
-
متى تبدأ ليلة القدر 2026 ومتى تنتهي؟
-
البلوجر رنا أحمد تعلن زواجها سرا من حارس مرمى شهير: "سكت كتير لكن كفاية"
-
مع تخارج الأموال الساخنة.. الدولار يكسر موجة التراجع ويلامس 53 جنيهًا
-
مصادر لـ"تليجراف مصر" ترجح زيادة مرتقبة بأسعار خدمات المحمول والإنترنت
-
الرغيف بـ2 جنيه رسميًا، ارتفاع أسعار الخبز السياحي والفينو بعد زيادة الوقود
أخبار ذات صلة
منحة الـ400 جنيه.. سلع تموينية رديئة و"إتاوات" بالمخازن تبتلع مليارات الدعم
12 مارس 2026 03:22 م
أبناء ترامب يلعبون بالنار.. حين تتحول الحروب إلى أكبر بيزنس في العالم
12 مارس 2026 01:15 م
مليون دولار كل دقيقة، ترامب بين مطرقة ميزانية الدفاع وسندان الحرب ضد إيران
11 مارس 2026 07:36 م
"جوكر عميد الأندية الإماراتية".. عمر فودة مايسترو خط وسط منتخب مصر 2009
11 مارس 2026 05:41 م
الحل في الدمج.. الاقتصاد الرقمي غير الرسمي خطر على التاجر والمستهلك
11 مارس 2026 02:49 م
تمزيق "القايمة" قبل عقد القران.. هل تتغير عادات الزواج في مصر؟
11 مارس 2026 05:36 م
"الزئبقي" الجديد في مدرسة الفن والهندسة.. تعرف على أحمد صفوت موهبة الزمالك الصاعدة
11 مارس 2026 01:27 م
ضبط 4500 طن أسمدة زراعية مغشوشة في مصنع غير مرخص بالمنوفية
11 مارس 2026 12:24 م
أكثر الكلمات انتشاراً