الحل في الدمج.. الاقتصاد الرقمي غير الرسمي خطر على التاجر والمستهلك
الاقتصاد الرقمي غير الرسمي
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا ملحوظًا للاقتصاد الرقمي غير الرسمي أو ما يعرف بـ"الاقتصاد الموازي"، عبر ممارسة الأنشطة التجارية عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستجرام"، دون استخراج سجل تجاري أو الامتثال للالتزامات الضريبية، ما أثار تساؤلات في مجلس النواب حول حجم هذا الاقتصاد وتنظيمه وضرورة فرض آليات رقابية عليه.
وقدّم عضو مجلس النواب، عاصم عبدالعزيز مرشد، بيانًا عاجلًا إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، لتوجيهه إلى رئيس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، ووزراء المالية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتخطيط والاستثمار ، بشأن نمو الاقتصاد الرقمي غير الرسمي، المتمثل في أنشطة البيع والشراء عبر منصات التواصل الاجتماعي دون استخراج سجل تجاري أو بطاقة ضريبية أو وجود أي ضوابط قانونية منظمة.
حجم الاقتصاد غير الرسمي
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أستاذ الاقتصاد الدولي الدكتور علي الإدريسي، أوضح أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يُقدر بنسبة 40% إلى 55% من الناتج المحلي الإجمالي أي نحو 14 تريليون جنيه وفقًا لتقديرات اقتصادية متنوعة، ويُشكل الاقتصاد الرقمي غير الرسمي كالبيع عبر “فيسبوك” وإنستجرام" و"تيك توك" جزءًا متزايدًا منه رغم أنه أقل حجمًا من القطاع غير الرسمي التقليدي مثل الورش والأسواق العشوائية.
أسباب انتشار الاقتصاد الرقمي غير الرسمي
وأرجع انتشار الاقتصاد الرقمي غير الرسمي إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها السهولة الاستثنائية في إنشاء متاجر إلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي دون تكاليف مرتفعة، ما يُتيح الدخول السريع إلى السوق، كما يسهم غياب الإجراءات التنظيمية والرقابة الكافية في تشجيع هذا الانتشار، إذ يسمح بتجنب الالتزامات القانونية، ويدفع ارتفاع معدلات البطالة الشباب نحو العمل الحر والمشاريع الرقمية كبديل فوري، بينما تعقيد إجراءات التراخيص والضرائب يعوق المشروعات الصغيرة، ما يدفعها نحو التشغيل غير الرسمي، إضافة إلى انتشار وسائل الدفع والتحويل الإلكتروني الذي يوفر آليات سريعة ومنخفضة التكلفة للمعاملات.

الآثار الاقتصادية السلبية
الإدريسي أكد أن الاقتصاد الرقمي غير الرسمي يؤدي إلى فقدان الإيرادات الضريبية، ويُضعف الرقابة على جودة السلع والخدمات، ويُولّد منافسة غير عادلة للاقتصاد الرسمي الملتزم بالتكاليف التنظيمية والضريبية، ما يُهدد استقرار السوق ويُقلل الاستثمار في القطاع الرسمي.
الخسائر الضريبية السنوية
وتابع: لا تتوفر أرقام دقيقة للخسائر الضريبية السنوية الناجمة عن الاقتصاد الرقمي غير الرسمي، لكن مع تمثيله حوالي نصف حجم الاقتصاد المحلي، قد تصل هذه الخسائر إلى عشرات المليارات من الجنيهات سنويًا نتيجة عدم تسجيل الأنشطة وإخفاء الإيرادات عن الجهات الضريبية، وفي المقابل تحقق التجارة الإلكترونية الرسمية إيرادات ضريبية للدولة عبر ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل، ما يبرز الفجوة الواضحة بين النشاط الرسمي وغير الرسمي في المساهمة المالية للخزانة العامة.
المنافسة غير العادلة
ويرى أن الاقتصاد الرقمي غير الرسمي يؤثر سلبًا على المنافسة مع التجار الرسميين، إذ لا يتحمل التجار غير الرسميين أعباء الضرائب أو الرسوم الجمركية، ولا تكاليف التراخيص والسجلات التجارية الإلزامية، ونتيجة لذلك يتمكنون من تقديم أسعار أقل بشكل ملحوظ، ما يقوض قدرة المتاجر الرسمية على المنافسة.

مخاطر جسيمة على المستهلك
وأشار الإدريسي إلى أن عدم تنظيم الاقتصاد الرقمي غير الرسمي يشكل مخاطر جسيمة على المستهلك، أبرزها انتشار عمليات النصب وبيع المنتجات المقلدة أو غير الآمنة، كما يفتقر المستهلك إلى فواتير رسمية أو جهة موثوقة يمكن اللجوء إليها في حال الغش أو النزاعات، مع ضعف حماية البيانات الشخصية وعمليات الدفع الإلكتروني، ويمكن تعزيز الحماية من خلال فرض آليات رقابية، وتسجيل المتاجر الرقمية إلزاميًا، فرض الفواتير الإلكترونية، وتفعيل قوانين حماية المستهلك.
فرصة الدمج التدريجي
وأفاد بأن دمج الأنشطة الرقمية غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي يُعد فرصة اقتصادية واعدة، إذ يمكن أن يعزز الإيرادات الضريبية، ويوسع قاعدة الشمول المالي، ويدعم نمو التجارة الإلكترونية بشكل مستدام، إلا أن يجب أن يتم هذا الدمج تدريجيًا مع تطبيق ضرائب مخففة في البداية، لتجنب إقصاء صغار البائعين أو دفعِهم للعودة إلى العمل في الخفاء.
تحول منصات التواصل إلي أسواق رقمية
من الناحية القانونية، يرى الخبير القانوني المتخصص في جرائم الإنترنت، محمد صابر، أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد فضاءات للتفاعل الاجتماعي، بل تحولت إلى أسواق رقمية واسعة النطاق لعمليات البيع والشراء اليومية خارج الإطار التنظيمي التقليدي، ما أفرز الاقتصاد الرقمي غير الرسمي .
إشكالية قانونية مزدوجة
وأوضح محمد صابر لـ"تليجراف مصر"، أن الاقتصاد الرقمي غير الرسمي يُثير إشكالية مزدوجة من الناحية القانونية، الأولى تتعلق بمشروعية ممارسة التجارة خارج الإطار القانوني المنظم، والثانية بخطر تحوّل البيئة الرقمية إلى ملاذ لجرائم النصب والاحتيال الإلكتروني ضد المستهلكين.
مخالفة صريحة للتشريعات الحديثة
وتابع: ممارسة النشاط التجاري عبر الفضاء الإلكتروني دون الإفصاح عن هوية المورد أو بياناته القانونية يُعد مخالفة صريحة للتشريعات الحديثة التي تُلزم بالشفافية وحماية المستهلك من التضليل والغش.
قانون حماية المستهلك
وأضاف صابر أن النظام التشريعي أدرك هذا التحدي مبكرًا بإصدار قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، الذي وسّع تعريف المورد ليشمل كل من يُعلن أو يبيع عبر الوسائل الإلكترونية بما فيها منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن القانون ألزم المورد بالإفصاح عن بياناته الأساسية (الاسم، العنوان، وسائل الاتصال)، وتقديم سلع مطابقة للمواصفات المُعلنة، مع مسؤولية قانونية مدنية أو جنائية عند المخالفة.

عقوبة النصب على المستهلك
وأشار صابر إلى أن المادة 336 من قانون العقوبات تنص على أن يعاقب بالحبس كل من يرتكب جريمة النصب، وهي الاستيلاء على أموال المستهلكين باستخدام الطرق الاحتيالية أو البيانات الكاذبة التي تؤدي إلى إيهام الضحية.
وأفاد بأن الأمر يزداد خطورة إذا استُخدمت وسائل تقنية رقمية، حيث تندرج الواقعة تحت إطار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يجرم الاحتيال الإلكتروني والاعتداء على الأموال والبيانات عبر الشبكات.
آليات حماية المستهلك من الاحتيال الرقمي
ولفت صابر إلى أن القانون يمنح المستهلك عدة آليات حماية، عند تعرضه لعملية نصب أو شراء سلعة غير مطابقة للمواصفات من صفحة إلكترونية غير مرخصة، أبرزها تقديم شكوى إلى جهاز حماية المستهلك المختص بالتحقيق والتعويض، أو تحرير محضر جنائي لدى مباحث مكافحة جرائم الإنترنت في حال الاحتيال الإلكتروني، مع تقديم الأدلة الرقمية من محادثات وإعلانات وسجلات تحويلات، والتي اكتسبت قيمة إثباتية معتبرة بموجب التشريعات والفقه القضائي في مجال الجرائم المعلوماتية.
دور جهاز حماية المستهلك
وتابع: أن جهاز حماية المستهلك يمارس دورًا رقابيًا وتنظيميًا أساسيًا، حيث منحه القانون سلطات واسعة تشمل رصد الإعلانات التجارية الإلكترونية، وضبط مخالفات عدم الإفصاح عن بيانات المورد، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الأنشطة غير الملتزمة، وإحالة الجنايات للنيابة العامة، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات المعنية لتعزيز الوعي بمخاطر الصفحات التجارية مجهولة الهوية.
التوازن بين التجارة الرقمية وحماية المستهلك
وأضاف الخبير القانوني أن الاقتصاد الرقمي يُعد ركيزة أساسية للتطور الحديث، إلا أن تركه دون تنظيم فعال قد يُحوّله إلى ملاذ للاحتيال والاستغلال، لذا يبقى تحقيق التوازن بين حرية التجارة الإلكترونية وحماية المستهلكِ أولوية تشريعية، ما يضمن بيئة رقمية آمنة، وثقة في المعاملات الإلكترونية.
اقرأ أيضًا:
التجارة الإلكترونية بلا قواعد.. برلماني يحذر من خسائر ضريبية وإضرار بالمستهلكين
الأكثر قراءة
-
ننشر أمر إحالة فنانة شهيرة و4 آخرين بتهمة سرقة سيدة للجنايات (خاص)
-
جريمة تهز عزبة النخل.. مقتل أب أمام منزله أثناء شراء "علبة سجائر"
-
26 مارس.. أولى جلسات محاكمة فنانة شهيرة في قضية سرقة
-
موعد مباراة ريال مدريد ومانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا والتشكيل المتوقع
-
بعد عرض "اللون الأزرق".. أخصائية تخاطب تكشف لماذا لا يشبه كل أطفال التوحد "حمزة"؟
-
ننشر أقوال فنانة شهيرة بقضية سرقة منقولات وإصابة سيدة بقصر النيل (خاص)
-
متى يفتح مطار الكويت؟.. كل ما تريد معرفته
-
"الزئبقي" الجديد في مدرسة الفن والهندسة.. تعرف على أحمد صفوت موهبة الزمالك الصاعدة
أخبار ذات صلة
تمزيق "القايمة" قبل عقد القران.. هل تتغير عادات الزواج في مصر؟
11 مارس 2026 05:36 م
"الزئبقي" الجديد في مدرسة الفن والهندسة.. تعرف على أحمد صفوت موهبة الزمالك الصاعدة
11 مارس 2026 01:27 م
ضبط 4500 طن أسمدة زراعية مغشوشة في مصنع غير مرخص بالمنوفية
11 مارس 2026 12:24 م
مصادر: زيادة أسعار السيارات في مصر حتمية وحساب النسب الآن
11 مارس 2026 09:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً