من الحسين إلى الإسكندرية.. كيف تحولت جولات ماكرون في مصر إلى دعاية سياحية مجانية؟
الرئيس السيسي مع الرئيس الفرنسي ماكرون في خان الخليلي
بين أزقة الحسين القديمة، وعلى وقع الموسيقى الشعبية ومذاق أطعمتنا الشرقية، بدا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكأنه يخوض رحلة سياحية أكثر من كونها زيارة رسمية إلى مصر، إذ أن جولاته الأخيرة تحولت سريعًا إلى مادة بصرية جذبت اهتمام الإعلام العالمي ومتابعي مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر متنقلًا بين شوارع القاهرة التاريخية وشواطئ الإسكندرية، في مشاهد وصفها كثيرون بأنها “دعاية سياحية مجانية” لمصر أمام ملايين المتابعين حول العالم.

زيارة ماكرون لمصر
في 6 أبريل العام الماضي وفي حي الحسين، التقطت عدسات الكاميرات لحظات تجول ماكرون وسط المارة، حيث صافح المواطنين وتوقف لتحية بعض الباعة، بينما التف حوله المصريين لالتقاط الصور التذكارية وهو بجانب الرئيس السيسي.
المشهد بدا مختلفًا عن البروتوكولات السياسية المعتادة، حينما زار خان الخليلي الشارع التاريخي الأشهر في القاهرة، متأملًا العمارة الإسلامية القديمة وأجواء المقاهي الشعبية التي تمنح المكان روحه الخاصة.

لم تتوقف اللقطات عند القاهرة فحسب، بل امتدت الجولة إلى مدينة الإسكندرية، في 9 مايو العام الحالي، حيث ظهر ماكرون في شوارع عروس البحر المتوسط وهو يمارس الرياضة الصباحية دون موكب، والاستمتاع بالمناظر الطبيبعة وقت افتتاح الحرم الجديد لجامعة سجنور، هذا بجانب لقطات الألفة والمحبة مع الشباب "الإسكندراني" الذين فاجأوه بطلاقة اللغة الفرنسية لديهم.

ومن جانبه، قال الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، إن زيارة الرئيس ماكرون إلى مصر شكّلت نموذجا لافتًا لتحول الدبلوماسية الحديثة من مجرد تفاوض سياسي إلى حدث اتصالي متكامل تُصاغ رسائله بالصورة بقدر ما تُصاغ بالكلمات، مشيرًا إلى أنه يمكن القول إن الخطاب الإعلامي المصاحب للزيارة نجح بدرجة كبيرة في إنتاج “سردية رمزية” تتجاوز الملفات الرسمية التقليدية، عبر التركيز على القرب الإنساني والحمولة العاطفية للمشهد.

وأضاف عبدالعزيز خلال تصريحات خاصة لـ تليجراف مصر، أنه على مستوى الخطاب، بدا واضحا أن القاهرة وباريس أرادتا تقديم الزيارة بوصفها تعبيرًا عن شراكة استراتيجية مستقرة في منطقة مضطربة، لكن من دون الاكتفاء باللغة السياسية الجافة المعتادة، لذلك جرى توظيف مفردات مثل الصداقة والثقة والتعاون الثقافي والاستقرار الإقليمي، مع تقليل حضور الخطابات الصدامية أو الملفات الخلافية في الواجهة الإعلامية.
الإخراج البصري
وتابع عبدالعزيز أن العنصر الأهم في تلك الزيارة، لم يكن في التصريحات الرسمية بقدر ما كان هناك إخراج بصري للزيارة، فالصور واللقطات الإنسانية لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الانطباع العام، إذ ظهرت الجولات الميدانية في مناطق تاريخية وشعبية وكأنها رسالة متعددة، أهمها رئيس دولة غربية كبرى يتحرك وسط المواطنين، يتأمل التراث، ويتفاعل مع المجال العام المصري، لا باعتباره ضيفًا رسميًا فحسب بل مشاهدًا ومشاركًا أيضًا.

واستكمل حديثه أن الصور المنتشرة والمقاطع المصورة تخفف بدورها من الطابع البروتوكولي الجامد، ويعطي الزيارة ملمسًا إنسانيًا، كما أن الجمهور الرقمي يتفاعل مع صورة عفوية أو لقطة إنسانية أكثر بكثير من تفاعله مع البيانات الرسمية، لذلك تحولت بعض المشاهد إلى مادة رمزية تختصر الزيارة في ملامح بصرية محددة.
واجهة سياحية وحضارية
وأكد عبدالعزيز أن الجولات الميدانية ساعدت في إعادة إنتاج صورة مصر بصريًا أمام الجمهور العالمي، كواجهة حضارية وسياحية وثقافية حية، لافتًا إلى أن هذه نقطة هامة نظرًا لأن الزيارات الرئاسية الكبرى أصبحت تُستخدم كأداة قوة ناعمة لتحسين الصورة الذهنية للدول.

اقرأ أيضًا..
من سيلفي الإسكندرانية لـ قطة الكورنيش.. ماذا فعل ماكرون خلال زيارته لمصر؟
الأكثر قراءة
-
سداد على 3 سنوات.. الشروط والمستندات المطلوبة للحصول على قرض دون فائدة
-
بعد قرار المركزي.. كيف تحصل على 16250 جنيهًا عائدًا شهريًا من هذه الشهادة؟
-
بث مباشر.. مباراة طرابزون سبور وفرينكفاروزي اليوم لحظة بلحظة
-
قطع المياه 6 ساعات عن مناطق بالجيزة غدًا.. تعرف على الموعد والأماكن
-
كليات المرحلة الثالثة 2026.. القائمة الكاملة للأماكن المتاحة لطلاب علمي وأدبي
-
عبر الدوري الإيطالي.. "الساحر" رونالدينيو يعود لـ الملاعب
-
كل القصص واقعية.. مؤلفة كتاب حكايات من غرف العمليات تكشف كواليس مسلسل بنج كلي (خاص)
-
رابط وخطوات التقديم بجامعة كيان 2026.. الشروط ومراحل الاختبار
أخبار ذات صلة
ترامب يتحدى الدستور.. هل يخطط "أبو حنان" للعودة إلى البيت الأبيض في 2028؟
20 أغسطس 2026 06:50 م
بعد أزمة كأس العالم 2026.. كيف تحول التوأم من أسطورة فيفا إلى متهميّن بالتحريض
20 أغسطس 2026 03:02 م
"قبل الدراسة".. 3 خطوات تعالج إدمان طفلك على الشاشات
20 أغسطس 2026 05:12 م
كل القصص واقعية.. مؤلفة كتاب حكايات من غرف العمليات تكشف كواليس مسلسل بنج كلي (خاص)
20 أغسطس 2026 12:53 م
أيتام غزة على موائد اللئام.. 56 ألف طفل شوهتهم آلة الحرب
19 أغسطس 2026 03:32 م
موكوينا.. موسيماني جديد في بيراميدز أم مدرب لم ينجح خارج صنداونز؟
18 أغسطس 2026 11:40 م
طرابزون سبور ومحمد صلاح.. الملك المصري طوق نجاة لنادي مثقل بالديون
18 أغسطس 2026 11:22 م
"سأعيش في جلباب أبي".. من نموذج مثالي لـ ميسي ومبابي إلى أزمات بيزيرا وعاشور وبلايلي
18 أغسطس 2026 08:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً