الأحد، 10 مايو 2026

07:55 ص

ماذا تعلمت الصين من الحرب في إيران؟.. خبراء يكشفون "ثغرات" الأمريكان

منظومة الدفاع الجوي الأمريكية ثاد

منظومة الدفاع الجوي الأمريكية ثاد

مع دخول الحرب في إيران شهرها الثالث، أكد مراقبون أنها منحت الصين نافذة على كيفية عمل القدرات العسكرية الأمريكية تحت النيران، وتذكيراً مفيداً بأنه في أي ساحة معركة، يكون للخصم دائماً رأي كبير في النتيجة.

وفي تقرير لشبكة CNN، كشفت مجموعة من الخبراء في الصين وتايوان وأماكن أخرى، كيف يمكن أن تفيد الأشهر الأخيرة من القتال في الخليج العربي، في تحديد ما قد يحدث في أي صراع محتمل من شأنه أن يضع بكين في مواجهة واشنطن.

 الدرس المستفاد من حرب إيران

وحذر الخبراء من أن الصين قد أساءت فهم نقاط قوتها، وافتقارها للخبرة، وتمسكها بنظرة ضيقة للغاية للصراع وعواقبه.

وقال فو تشيانشاو، وهو عقيد سابق في القوات الجوية الصينية، إن أهم ما استنتجه من القتال حتى الآن هو أن جيش التحرير الشعبي لا يمكنه أن ينسى دفاعاته، مشيرًا إلى كيف وجدت إيران طرقاً للالتفاف على أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية مثل باتريوت أو نظام الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (THAAD).

وأضاف فو لشبكة سي إن إن: "نحن بحاجة إلى بذل جهود كبيرة لتحديد نقاط الضعف في جانبنا الدفاعي لضمان بقائنا لا نقهر في الحروب المستقبلية".

ووسع جيش التحرير الشعبي الصيني قدراته الهجومية بسرعة في السنوات الأخيرة، مضيفًا صواريخ مزودة بمركبات انزلاقية فرط صوتية يمكنها التهرب من الصواريخ الاعتراضية والمنصات التي يمكنها إطلاقها.

وبحسب مركز الأبحاث البريطاني RUSI، فإن القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني تضيف مقاتلات شبحية من الجيل الخامس بوتيرة سريعة وستنشر حوالي 1000 طائرة من طراز J-20 -، ما يعادل تقريبًا طائرات F-35 الأمريكية - عند تنفيذ عمليات الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

ورغم أن الصين تعمل على تطوير قاذفة قنابل شبحية بعيدة المدى، تشبه قاذفة القنابل الأمريكية B-2 أو B-21، لكن دفاعاتها مسألة أخرى.

ويشير المحللون إلى أن إيران تمكنت من اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية في الخليج العربي باستخدام تكنولوجيا بدائية نسبياً، بما في ذلك طائرات شاهد بدون طيار منخفضة التكلفة وصواريخ باليستية منخفضة التكلفة.

وفي غضون ذلك، شنت الولايات المتحدة حملة جوية على إيران باستخدام أسلحة أكثر تطورًا، مثل طائرات إف-35 وبي-2، ودمجتها مع ذخائر موجهة أرخص وأقل تطوراً تقنياً أُلقيت من طائرات بي-1 وبي-52 وإف-15، وقد دمرت هذه الأسلحة كل شيء بدءاً من منصات إطلاق الصواريخ وصولاً إلى السفن الحربية والجسور.

وقال فو تشيانشاو: "هذا مزيج من العمليات يجب على بكين أن تخطط له، وعلينا أن نتعمق أكثر لحماية مواقعنا الرئيسية ومطاراتنا وموانينا بشكل فعال من الهجمات والغارات".

مضيق تايوان

وعندما يتعلق الأمر بنزاع محتمل بين الولايات المتحدة والصين، غالبًا ما يُنظر إلى تايوان على أنها نقطة اشتعال محتملة.

وتعهد الحزب الشيوعي الحاكم في الصين بـ"إعادة التوحيد" مع تايوان الديمقراطية ذات الحكم الذاتي، رغم أنه لم يسيطر عليها قط، ولم يستبعد الرئيس الصيني شي جين بينغ استخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك.

وفي تايوان، يدرك المحللون أن الصين قد جمعت جيشًا يمكنه أن يضاهي كلًا من الولايات المتحدة في مجال الأسلحة الدقيقة عالية التقنية وإيران في حرب الطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة وعالية الحجم.

وقال تشيه تشونج، وهو باحث مشارك في معهد تايوان للبحوث الأمنية والدفاعية الوطنية، لشبكة CNN: "من المؤكد أن الصواريخ بعيدة المدى وأسراب الطائرات بدون طيار ستلعب دورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية الصينية المشتركة ضد تايوان".

لكن هل سيكون هذا الدور المحوري كافياً للفوز بحرب عبر مضيق تايوان؟.

وجاء في تقرير صدر عام 2025 عن برنامج الطائرات بدون طيار الصيني في المنصة التحليلية “War on the Rocks”: "تمتلك الشركات المصنعة المدنية الصينية القدرة على إعادة تجهيز خطوط الإنتاج في أقل من عام لإنتاج مليار طائرة بدون طيار مسلحة سنوياً"، ويحذر البعض من أن تايوان ليست مستعدة لمواجهة مثل هذه الأرقام.

وذكر تقرير حديث صادر عن هيئة رقابية حكومية أن التدابير المضادة الحالية للجيش التايواني ضد الطائرات بدون طيار "غير فعالة" وتشكل "خطراً أمنياً كبيراً" على البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية.

ولإنصاف تايوان، فهي لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تتخذ خطوات لتحسين تلك التدابير المضادة.

تحدي المسيرات

ودعا جين سو، المدير الإداري لشركة ثاندر تايجر، الشركة التايوانية الرائدة في تصنيع الطائرات المسيّرة، إلى زيادة الاستثمار في قدرة تايوان على الإنتاج الضخم للطائرات المسيّرة. وقال: "نحن بحاجة إلى الإنتاج بشكل مستمر، ليلاً ونهاراً، لمواجهة أعدائنا".

الولايات المتحدة تتعلم أيضاً، وهناك إدراك بأنه في حالة نشوب صراع في المحيط الهادئ، قد تجد نفسها في موقع المدافع، وليس المهاجم.

وقال قائد القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صموئيل بابارو، في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي في أبريل، إن الطائرات بدون طيار تجعل الحرب أكثر تكلفة بكثير بالنسبة للجانب الهجومي.

في حال نشوب قتال حول تايوان، يمكن للجزيرة أو الولايات المتحدة استخدام الطائرات بدون طيار لاستهداف السفن أو الطائرات الصينية التي قد تحمل مئات الآلاف من قوات جيش التحرير الشعبي عبر مضيق تايوان لشن هجوم واحتلال.

وتُعدّ كل سفينة أو طائرة، وما تحمله من جنود، أغلى بكثير من الطائرات المسيّرة التي يمكنها تدميرها، وهذا عامل رادع تجلّى بوضوح في الحرب الإيرانية، حيث نادراً ما أرسلت البحرية الأمريكية، حرصاً منها على تجنب أساليب الحرب غير المتكافئة التي تتبعها إيران، سفنها عبر مضيق هرمز إلى الخليج العربي.

من شبه المؤكد أن بكين قد لاحظت أن "بابارو" قد دعا إلى ملء مضيق تايوان بآلاف الطائرات بدون طيار في الجو وعلى الماء وتحت سطح البحر، مستهدفة الجيش الصيني، حتى يواجه جيش التحرير الشعبي صعوبة في عبور الممر المائي للتحرك نحو تايوان.

اقرأ أيضًا..

“درس مجاني” لأعداء واشنطن.. هل كشفت حرب إيران نقاط ضعف الجيش الأمريكي؟

تابعونا على

search