الجمعة، 08 مايو 2026

03:56 م

لاعبون سابقون في قفص الاتهام على الشاشات.. التعصب يلوي ذراع الحياد

مدحت عبدالهادي

مدحت عبدالهادي

في السنوات الأخيرة، تحولت الشاشات الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة صدام يومية بين نجوم الكرة السابقين، بعدما كان يُنظر إليهم باعتبارهم رموزًا للخبرة والهدوء. 

تصريحات نارية، واتهامات متبادلة، وتشكيك في الذمم، وسخرية علنية من لاعبين وحكام وأندية، كلها أصبحت جزءًا من المشهد الإعلامي الرياضي في مصر.

لكن السؤال الأهم، لماذا ينجرف بعض النجوم السابقين نحو الجدل بعد الاعتزال؟ وهل أصبح “الترند” طريقًا للبقاء داخل دائرة الضوء؟

التعليم والخلفية الثقافية

عدد كبير من لاعبي كرة القدم في الأجيال السابقة لم يحصلوا على قدر كافٍ من التعليم أو التأهيل الإعلامي، بسبب التفرغ المبكر لكرة القدم منذ سن صغيرة. 

وبعد الاعتزال، يجد البعض أنفسهم أمام الكاميرات دون أدوات حقيقية لإدارة الحوار أو التحكم في الانفعال أو صياغة الرأي بشكل احترافي.

وهنا تظهر الأزمة، فبدلًا من التحليل الفني الهادئ، تتحول بعض المداخلات إلى ردود فعل عاطفية أو هجوم شخصي أو تعبيرات خارجة، خصوصًا مع ضغط المنافسة الجماهيرية بين الأهلي والزمالك.

الإعلام الرياضي الحديث لم يُعد يعتمد فقط على “النجم السابق”، بل على القدرة على الإقناع، والتحليل، والاتزان. وهي مهارات لا ترتبط بالموهبة الكروية وحدها.

القنوات الفضائية.. والحاجة الدائمة للظهور

وبات العمل في القنوات الرياضية، أحد أهم مصادر الدخل للنجوم المعتزلين، لكن المشكلة أن المنافسة الإعلامية أصبحت شرسة، والبرامج تبحث دائمًا عن الصوت الأعلى والتصريح الأكثر إثارة.

في كثير من الأحيان، يدرك المحلل أو المذيع أن الجدل يجلب المشاهدات، وأن التصريحات الحادة تضمن الانتشار السريع على مواقع التواصل، لذلك تتحول بعض الآراء إلى ما يشبه “الأداء الجماهيري”، حيث يخاطب المتحدث جمهور ناديه أكثر مما يخاطب عقل المشاهد.

كما أن الغياب الطويل عن الشاشة قد يعني تراجع الحضور الجماهيري، وبالتالي تقل فرص الظهور أو الاستمرار على القنوات الفضائية، وهنا يصبح “إثارة الجدل” وسيلة للبقاء داخل المشهد الإعلامي.

مكسب جماهيري سريع

وغيرت منصات مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإكس وتيك توك، قواعد اللعبة بالكامل، فالتصريح المثير يمكن أن يتحول خلال دقائق إلى مقطع متداول بمئات الآلاف من المشاهدات.

واكتشف بعض النجوم أن الانفعال، والسخرية، والهجوم على المنافس، تمنحهم تفاعلًا أكبر بكثير من التحليل الفني التقليدي، وهكذا يتحول الجدل إلى “رأس مال جماهيري”.

المشكلة أن هذا النوع من الخطاب يغذي التعصب، ويخلق حالة من الاستقطاب المستمر بين الجماهير، خصوصًا عندما يصدر من شخصيات تمتلك تاريخًا وشعبية كبيرة.

"أسامة حسني × جاليليو".. هل فقد الإعلام الرياضي موضوعيته؟

أحدث الأمثلة على هذا الجدل، كان عبر تصريحات متبادلة حملت اتهامات مباشرة وانتقادات حادة.

وقال أسامة حسني، مهاجم الأهلي السابق ومذيع قناة الأهلي، عقب إحدى مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا التي شهدت جدلا تحكيميا كبيرا بسبب ركلة جزاء غير محتسبة: “الحكم محمود وفا من كفر الشيخ، وهو ما نضع تحته ألف خط، وشوفوا مين اللي بيعيّن الحكام، فهو حكم فاسد”.

وأثار التصريح جدلًا واسعًا، خاصة أنه تضمّن اتهامًا مباشرًا للحكم بالفساد دون تقديم أدلة واضحة، وهو ما اعتبره كثيرون تجاوزًا للحدود المهنية والإعلامية.

على الجانب الآخر، خرج جاليليو، مذيع قناة الزمالك، بتصريح ساخر حول تقدم حارس سموحة أحمد ميهوب لتسجيل هدفا في الدقائق الأخيرة من مباراة الفريقين، قائلًا: أحمد ميهوب سابقًا، جان لويجي دوناروما حاليًا، إيه يا حبيبي؟ خير اللهم اجعله خير يا فندم؟"

وأضاف: “خير؟ آخر كورة طالع من الجون يا فندم، عايز تسجل الهدف لفريق في المركز السابع، لن يتأهل لإفريقيا، لن يهبط، لا ينافس على دوري، ولا على مربع ذهبي. العب لنفسك، ما عنديش أزمة، أنت مش عايزه يلعب يعني؟ لا، يلعب لنفسه، العب لنفسك وبس”.

وتابع: “لكن إيه ده؟ إيه التفسير بتاع اللقطة الغريبة جدًا دي؟ 40 علامة استفهام بصراحة، طبعًا النهاردة فرقة سموحة كلها تتجسد لقطتها في لقطة أحمد ميهوب، إمبارح شفتوا دوناروما؟ آه، ده فريق بيلعب على دوري، بيلعبوا ضد إيفرتون، مغلوبين 3، طالع، آه طلع مرة واثنين، فريق بيلعب على دوري إنجليزي، دوري إنجليزي يا مستر ميهوب”.

وأكمل: لكن لهذه الدرجة المباراة للتاريخ؟ لهذه الدرجة هناك رعب من أن الزمالك ما ياخدش الدوري؟ لهذه الدرجة في تماثيل هتتكسر لو الدوري ده راح؟ 100 عقبة؟ لهذه الدرجة في خوف إن الزمالك ما ياخدش الدوري؟ إيه في إيه؟ إيه معنى الدوري ده بالذات كده؟ إيه معنى التصميم ده".

وفُسر تصريح جاليليو باعتباره تشكيكًا في الروح القتالية لدى الحارس الذي يرغب أن يفوز فريقه.

هنا تظهر الأزمة الحقيقية: هل ما يُقال على الشاشات أصبح موجهًا لإرضاء الجمهور فقط؟ أم أن الإعلام الرياضي فقد جزءًا من حياده لصالح الانتماءات؟.

لفط خارج

الأزمة الأكبر مؤخرًا كانت بطلها مدحت عبدالهادي، نجم الزمالك السابق، بعد تداول فيديو من مدرجات مباراة الزمالك وسموحة ظهر فيه وهو يوجه لفظًا بذيئًا ضد الأهلي عقب هدف الزمالك.

وانتشر الفيديو بسرعة كبيرة، ليتحول إلى أزمة جماهيرية وإعلامية، ثم إلى مسار قانوني بعد تقدم الأهلي ببلاغ رسمي للنائب العام.

لكن مدحت عبدالهادي خرج للدفاع عن نفسه، مؤكدًا أن الفيديو “مجتزأ”، وأنه لم يكن يقصد الإساءة للأهلي، وقال: “طول عمري لا شتام ولا سباب، وعمري ما اتربيت إني أغلط في حد ذاته”.

وأضاف: “أنا زملكاوي للنخاع وشجع بيتي بكل حب، لكن الفيديو متاخد ومجتزأ من سياقه الحقيقي، والكلام كان بيني وبين أحد الجماهير اللي كان بيشتم، وكنت بقول له ما ينفعش تقول كده”.

وأكد احترامه للأهلي وجماهيره، مشددًا على أن المنافسة يجب أن تبقى داخل الملعب فقط.

ورغم ذلك، تصاعدت الأزمة بعدما أعلن الأهلي عبر مستشاره القانوني محمد عثمان، التقدم ببلاغ رسمي ضد اللاعب السابق، مؤكدًا أن “القانون سيأخذ مجراه”.

مدحت عبد الهادي

كما كشفت تقارير، وجود وساطات لاحتواء الأزمة، مع إمكانية تسجيل مدحت عبدالهادي فيديو اعتذار مقابل التراجع عن الشق القانوني.

هل أصبح الجدل جزءًا من صناعة الإعلام الرياضي؟

الحقيقة أن جزءًا من الإعلام الرياضي اليوم قائم على الاستقطاب، البرامج تبحث عن المشاهدات، والسوشيال ميديا تبحث عن “اللقطة”، والجمهور يبحث عن من يدافع عن ناديه.

وفي هذه البيئة، يصبح الصوت الهادئ أقل انتشارًا، بينما يحصد التصريح الصادم أكبر قدر من التفاعل. لكن الخطورة تكمن في أن نجوم الكرة السابقين ليسوا مجرد أشخاص عاديين، بل رموز مؤثرة تمتلك جماهيرية واسعة. وأي تصريح غير مسؤول قد يتحول إلى وقود لتعصب جماهيري يتجاوز حدود الرياضة.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يحتاج الإعلام الرياضي إلى مواثيق أكثر صرامة؟ أم أن الجمهور نفسه أصبح شريكًا في صناعة هذا النوع من المحتوى؟.

اقرأ أيضًا:

بعد 16 عامًا.. بترول أسيوط يعود رسميًا إلى الدوري الممتاز

رسميًا.. إيقاف علي ماهر 4 مباريات وتغريم نجوم الأهلي وبيراميدز وسيراميكا

search