لا غالب ولا مغلوب.. لماذا أصبحت المواجهة عبئًا على واشنطن وطهران؟
المدمرة الأمريكية "يو إس إس رافائيل بيرالتا" وناقلة النفط الخام "ستريم" التي ترفع العلم الإيراني
تكشف المواجهات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران عن مستوى بالغ الخطورة في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
واشنطن وطهران لا تستطيعان الاستمرار
ورغم وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضربات الأمريكية التي نُفذت في وقت متأخر من مساء الخميس بأنها مجرد "مناوشة ودية"، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى أن واشنطن وطهران لا تستطيعان الاستمرار في هذه المواجهة الحساسة والخطيرة لفترة غير محدودة.
وأظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقًا عسكريًا واضحًا على إيران خلال الحرب التي استمرت 38 يومًا، حيث تكبد الطرفان خسائر محدودة نسبيًا.
لكن هذا التفوق العسكري لم يتحول إلى هيمنة استراتيجية كاملة؛ إذ فشلت واشنطن في منع إيران من فرض سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة تهديد الملاحة.
انهيار "مشروع الحرية" بعد 50 ساعة فقط
كان أبرز تطور خلال الأسبوع انهيار مشروع ترامب المعروف باسم "مشروع الحرية" يوم الثلاثاء، بعد مرور 50 ساعة فقط على إطلاقه، إلا أن سفينتين تجاريتين فقط استفادتا من هذا المشروع قبل انتهائه.
وكان المشروع الأمريكي الأحادي الجانب يهدف إلى إنشاء منطقة آمنة للسفن التجارية في الجانب الجنوبي العماني من المضيق، مع الاعتماد على أكثر من 100 طائرة مقاتلة وعدة مدمرات بحرية.
اعتراض سعودي
انتهى المشروع سريعًا وسط اعتراضات سعودية، بعدما لم يتم التشاور مع الرياض قبل إطلاقه؛ حيث رفضت المملكة السماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي أو قواعدها العسكرية؛ خشية أن يؤدي المشروع إلى إشعال حرب شاملة جديدة في المنطقة.
ريتشارد ميد، محرر مجلة "لويدز ليست" المتخصصة في صناعة الشحن، أشار إلى أن الولايات المتحدة لم تجر أي جلسات إحاطة مع المنظمات الصناعية الكبرى المعنية.
وأوضح ميد أن فرق الأمن في المنطقة لا تزال غير متأكدة من طبيعة ما يجري، بينما أبدى مالكو السفن الذين تم التواصل معهم عدم ثقتهم في قدرة المشروع على تغيير الوضع.
إيران لا تزال تمسك بأدوات الضغط البحري
تحتفظ إيران بقدرتها على تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز وإلحاق أضرار بها، ما قد يؤدي فعليًا إلى تعطيل الملاحة البحرية.
ووفقًا لبيانات "إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس"، لا تزال أكثر من 1550 سفينة عالقة في الخليج، بينما لم تعبر أي سفن تجارية المضيق خلال يومي الأربعاء والخميس.
خصم قوي
خبيرة شؤون الشرق الأوسط في معهد الخدمات الملكية المتحدة للأبحاث، بورجو أوزجيليك، قالت إن إيران أثبتت أنها خصم قوي أظهر مرونة لم يكن يتوقعها كثيرون.
وأضافت أن ترامب كان يسعى إلى نصر سريع، لكنه لم يكن مستعدًا لاستخدام القوة العسكرية الضخمة اللازمة لإسقاط النظام الإيراني بصورة كاملة.
النظام الإيراني لا يزال متماسكًا
رغم الحديث عن تشظي عملية صنع القرار داخل إيران، وعدم وضوح الحالة الصحية للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، تشير غالبية التقديرات إلى أن النظام الإيراني عزز تماسكه بفعل حملة القصف الأمريكية والإسرائيلية.
وتشير تقييمات مسربة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنسبة 70% من صواريخها، و75% من منصات الإطلاق، إلى جانب ما يقارب نصف أسطولها من الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز "شاهد".
تعنت إيراني في الملف النووي
تبدو إيران واثقة من قدرتها على رفض المطالب الأمريكية المتعلقة بإنهاء برنامجها النووي بالكامل، والتي تشمل تفكيك منشآتها النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عامًا، وتسليم مخزونها من اليورانيوم شبه المخصب.
وتدرك طهران أن ترامب يبدو غير راغب في العودة إلى حملة قصف واسعة النطاق، خاصة في ظل تراجع مخزون الصواريخ الأمريكية المتطورة بنسبة تتراوح بين الربع والنصف خلال حملة "إبيك فيوري"، التي بلغت تكلفتها 25 مليار دولار.
الضغوط الاقتصادية تتزايد
يشكو دبلوماسيون تعاملوا مع المفاوضين الإيرانيين من أن طهران تتصرف وكأن لديها وقتًا طويلًا، رغم أن الواقع الاقتصادي يشير إلى عكس ذلك؛ فالحصار الأمريكي شرق المضيق، حيث تتمركز مجموعتان من حاملات الطائرات الأمريكية، يعيق تصدير النفط الإيراني.
ومنذ 13 أبريل، أعادت القيادة المركزية الأمريكية 52 سفينة، بينما تتزايد داخل إيران تقارير عن ارتفاع التضخم، وتفاقم البطالة، وتأخر دفع الأجور.
وسعى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى تعزيز خطاب المقاومة، متهمًا الولايات المتحدة بالسعي إلى تدمير وحدة إيران من خلال الحصار البحري، والضغوط الاقتصادية، والتلاعب الإعلامي.
كما أشارت تقييمات استخباراتية أمريكية مسربة إلى أن إيران قد تتمكن من الصمود اقتصاديًا لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر قبل مواجهة أزمات أكثر حدة.
"مساعدات محدودة"
تشير تقارير إلى أن الصين قد تزود طهران بأجزاء لطائرات مسيرة، وربما أنظمة دفاع جوي محمولة، بينما عرضت الاستخبارات العسكرية الروسية تزويد إيران بـ5000 طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية، لكن هذه المساعدات تظل محدودة التأثير، وتركز بشكل أساسي على الجوانب الدفاعية.
الصمود يتحول إلى عبء
لا يبدو أن التصعيد العسكري المستمر يخدم إيران على المدى الطويل؛ إذ إن مجرد الصمود قد يتحول إلى عبء اقتصادي كارثي على الشعب الإيراني.
وتصف أوزجيليك هذا الوضع بأنه "معضلة المتمردين"، حيث يكون البقاء في البداية نصرًا، لكن الوصول إلى مرحلة يصبح فيها البقاء وحده غير كافٍ ويظل مسألة وقت.
أزمة سياسية واقتصادية تواجه ترامب
في المقابل، يواجه ترامب معضلة سياسية تتمثل في ضرورة معالجة أزمة اقتصادية ساهمت سياساته في تفاقمها، مع الحاجة في الوقت نفسه لإظهار تقدم في الملف النووي الإيراني؛ إذ يؤثر التضخم المرتفع ونقص النفط بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في آسيا.
في ظل هذه الظروف، تبدو المنطقة أمام وضع شديد الهشاشة؛ حيث تقف قوتان عسكريتان في مواجهة مباشرة، وسط استعداد كامل للتصعيد، بينما يصبح استمرار هذا الوضع غير قابل للتحمل إلى أجل غير مسمى.
اقرأ أيضًا:
صامتة وقاتلة ورخيصة.. أمريكا تطور “مسيّرات الجحيم” لردع الصين
الأكثر قراءة
-
كل ما تريد معرفته عن تحويل عداد كودي إلى رسمي 2026 بالتفاصيل
-
توصيل الغاز الطبيعي للمنازل في مصر 2026.. الشروط وسعر التعاقد
-
أحمد الشيخ: نجم مصري كبير يروج لشركات مراهنات "مع إنه مش محتاج"
-
تجميل القاتل.. وتشويه الضحية!
-
بعد اختطاف "يوريكا".. كيف استغل القراصنة انشغال العالم بمضيق هرمز؟
-
ملزمة دين تانية إعدادي ترم ثاني 2026 pdf.. احصل عليها الآن
-
نموذج تقييم نهائي للصف الثاني الابتدائي الترم الثاني 2026.. أسئلة متوقعة
-
زيادة 38 قرشًا.. الدولار يرتفع مقابل الجنيه بعد رفض ترامب مقترح إيران
أخبار ذات صلة
"لقد نفد صبره".. ترامب يدرس جديًا استئناف العمليات القتالية في إيران
12 مايو 2026 03:56 ص
الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع إعدام المشاركين في هجوم 7 أكتوبر
12 مايو 2026 11:02 ص
بقاعدة في صحراء العراق.. تفاصيل عملية إسرائيل السرية لضرب إيران
12 مايو 2026 10:40 ص
صامتة وقاتلة ورخيصة.. أمريكا تطور “مسيّرات الجحيم” لردع الصين
12 مايو 2026 05:56 ص
أكثر الكلمات انتشاراً