الأربعاء، 11 مارس 2026

07:43 م

تمزيق "القايمة" قبل عقد القران.. هل تتغير عادات الزواج في مصر؟

واقعة تقطيع قائمة المنقولات

واقعة تقطيع قائمة المنقولات

حالة واسعة من الجدل أثيرت خلال الساعات الماضية، عقب تداول واقعة تقطيع قائمة المنقولات الزوجية بين عروسين، في تمرد واضح على الأعراف والعادات، واستبدالها بعقد اتفاق يشمل حقوق وواجبات كل طرف منهم.

الواقعة أدت لحدوث حوار مجتمعي واسع النطاق، بحثًا عن إجابة عدة تساؤلات تدور في أذهان المواطنين، هل قائمة المنقولات مجرد ورقة تستنزف الزوج ماديًا وضعته الأعراف العقيمة، أم أنه عقد حماية للمرأة داخل إطار ما نص عليه الدين الإسلامي، وهل ستغير تلك الواقعة من شكل الزواج بمصر، حيث سنشهد اختفاء قائمة المنقولات تمامًا خلال السنوات الأخيرة أم أنها حادثة فردية؟

“غياب فقه الأسرة هو السبب”

"غياب فقه الأسرة عن المجتمع هو السبب الرئيسي في هذه المشاكل"، عزى الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه  المقارن والشريعة الإسلامية، جميع المشاكل المتعلقة بأمر قائمة المنقولات لفكرة غياب فقه الاسرة، وافتقار المقبلين على الزواج للوعي اللازم لما تتطلبه تلك المرحلة.

ويضيف لـ"تليجراف مصر" أن قائمة المنقولات العرف المصري جعلها بمثابة "المهر العيني"، لأن المهر أو الصداق -على حسب الأعراف- قد يكون نقدًا، وقد يكون عينًا، وقد يكون منافع، فالذي ارتضاه المصريون -وهذا عرف صحيح- إن قائمة المنقولات عبارة عن تسجيل الأثاث والأجهزة باسم الزوجة، بمعنى أنها تمتلكه حتى يقع عقد الزواج صحيحًا وتترتب عليه آثاره، أما المشكلة التي فيها، أن صيغة كتابة المنقولات تجعله بمثابة "إيصال أمانة"، ويعلق: "هذا العيب أو العوار ينبغي أن يصحح".

ويتابع: "أما قائمة المنقولات فهي مشروعة يعني الذي ينكر قائمة المنقولات، طيب هل سيدفع نقودا معجلة؟ هذا سؤال، إذا كان سيدفع نقودا معجلة لا تُكتب قائمة المنقولات، لكن إذا كان لا يدفع نقودا معجلة فأين وكيف يكون المهر؟".

كذلك استدل بقصة سيدنا موسى وزواجه، قائلًا: "سيدنا موسى عليه السلام حينما اشتغل عند العبد الصالح في أرض مدين عشر سنين، ليتزوج ابنته، فما كان لهذا الأمر أن يكون بمثابة المشكلة بالتوعية السليمة، فيجب عمل دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج".

قائمة المنقولات تمسك بعادات وتقاليد المجتمع

لكل مجتمع تقاليده وعاداته المختلفة عن غيره، ما يستوجب احترام ذلك، فتقول الخبير التربوية والأسرية، هبة الغازي، أن موضوع الزواج خصيصًا يجب أن يتبع في عاداته البلد الذي يعيش فيها الفرد، هناك بلاد لا تعتد بفكرة القائمة ويطلب من الرجل أن يأتي بجميع المتطلبات من أثاث وأجهزة وغيرها من تجهيزات المنزل الزوجية، وفي مصر تساعد الفتاة بجزء كبير من متطلبات تجهيز عش الزوجية، وهناك أمر القائمة، ما يستوجب اتباع العادات والتقاليد كما أقرها المجتمع.

واقعة استبدال قائمة المنقولات بعقد اتفاق

تتابع لـ"تليجراف مصر": "لكن إذا وجدت أب متفهم لفكرة عدم كتابة القائمة لا يوجد مشكلة، لكنني مع بدأ التمسك بالعادات والتقاليد وفكرة القائمة في ظل انتشار الطلاق بشكل كبير مجتمعيًا، خاصة ان غالبية المشاكل تكون بسبب انعدام المسؤولية خاصة من الرجل الذي يتناسى دوره في الانفاق على الأسرة، أو يتملص من مهامه الأسرية، وبعد هدم الزواج تتوسع الفجوة،  فأنا شايفة إن البنت يتحط ليها مؤخر أو مهر، بما لا يتعارض مع الشريعة، وإذا اتفق الأب  ونسايبه على عدم وجود قائمة، يكون الاتفاق بالتراضي مع حفظ الحقوق".

  هل سيتغير شكل الزواج في مصر  أم أنها واقعة فردية؟

يؤكد استشاري الصحة النفسية، أحمد علام، أن الواقعة تعبر عن تمرد واضح وصريح، على عادات وتقاليد المجتمع، وكأن الآباء هم من أقروا بها مثلًا، فيرفضونها باعتبارها تقاليد بالية.

ويتابع لتليجراف مصر عن سؤال:" هل ستتغير منظومة الزواج في مصر عقب واقعة تقطيع قائمة المنقولات"، قائلاً:"  ممكن تتغير المنظومة بالنسبة للقائمة، لكن بعدة وقائع مشابهة، فلن تقوم واقعة فردية واقعة بهذا الأمر،  واقعة واحدة مش هتوصل لكل الناس ومش كل الناس هيعملوها، أو كل الناس هيغيروا من فكرهم علشان واقعة واحدة، لكن ممكن توصل إن هي لو تكررت،  وأصبح عليها تركيز كبير، فحدثت في أماكن مختلفة ومناطق مختلفة".

ويزيد:"هذا تمرد على العادات والتقاليد، وقد يكون في غير محله،  أحيانًا نا تحفظ الاهالي حقوقها بمثل هذه الأمور وأحيانًا لا تستند على أي أساس حقيقي، فتصبح مجرد شيء معمول علشان يربط الرجالة،  أو بيدخلنا في مشاكل وقضايا ومحاكم، مفيش حاجة تضمن إن الزوج يعمل مشاكل مع زوجته تخليها هي تننازل عن كل حقوقها، وترفع خلع والبتالي فيه ناس شايفين ليها لازمة وناس لأ".

اقرأ أيضًا:

زوجان يتمردان على “الأعراف البالية” ويمزقمان “القايمة”.. ما البديل؟

search