السبت، 03 أكتوبر 2026
04:47 م
صورة بالذكاء الاصطناعي - أزمة “وقف الأمير مصطفى عبد المنان”
بين وثائق تاريخية يُقال إن عمرها يتجاوز 400 عام، ومنشور إداري حديث صادر عن مصلحة الشهر العقاري، تتفجر أزمة “وقف المنان” في ثلاث محافظات كبرى “دمياط والدقهلية وكفر الشيخ”، لتعيد فتح ملف نزاع قديم بين الدولة ووزارة الأوقاف من جهة والمواطنين والمحافظات من جهة أخرى، لتتحول القضية من نزاع تاريخي إلى أزمة تمس حياة آلاف الأسر بشكل مباشر.
أزمة كبيرة تفجّرت في المحافظات الثلاث بعد صدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقاري، والذي نصّ على وقف جميع التعاملات والتصرفات على أراضٍ محل ما يُعرف بـ“وقف الأمير مصطفى عبد المنان”، وذلك بناءً على توجيهات واردة من وزارة العدل لحين الانتهاء من حصر هذه الأراضي.
المنشور تم تعميمه على جميع مكاتب الشهر العقاري والتوثيق، كما تضمن خطابات رسمية من جهات بوزارة العدل بالموافقة على إصداره وإعلانه.
هذا القرار أدى إلى جدل واسع؛ لأنه ترتب عليه تعطيل التعامل على مساحات شاسعة من الأراضي، وفتح باب أزمة قانونية حول طبيعة هذه الأراضي وهل هي وقف تابع لوزارة الأوقاف أم لا، خصوصًا أنه يمتد على مساحة مساحتها 420 ألف فدان تم التبرع بها من الأمير مصطفى بن قاسم عبد المنان قبل 440 سنة من الآن للإنفاق على المصالح العامة والفقراء.

يعتبر النزاع حول هذه الأراضي قديمًا وممتدًا منذ أكثر من 30 عامًا بين المحافظات الثلاث ووزارة الأوقاف، وكان قد حُسم في تقارير فنية سابقة أعدتها لجان حكومية بناءً على تكليفات رسمية، درست المستندات التاريخية والخرائط والسجلات وأعمال المساحة، وانتهت إلى نتائج محددة بشأن الملكية ووضع اليد.
واعتبر البعض أن المنشور أضرّ بحقوق الملكية والانتفاع، وأدى إلى تعطيل قوانين التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع وضع اليد، إضافة إلى شلل في التعاملات العقارية داخل المناطق المتأثرة، وامتداد تأثيره إلى مشروعات خدمية واستثمارية داخل المحافظات الثلاث.

وقد فجّر الأزمة عضو مجلس النواب، ضياء الدين داود، ببيان عاجل بشأن وقف الأمير مصطفى عبد المنان وصدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقاري بتاريخ 6 مايو 2026، مشيرًا إلى أن صدور المنشور الفني ترتب عليه آثار سلبية خطيرة في المحافظات الثلاث، موضحًا ما يلي:
أولًا: الآثار السلبية على المواطنين بمحافظة دمياط
وأوضح أن وقف التعاملات الرسمية من كل الجهات الحكومية والشهر العقاري تسبب في حالة من الاستياء والغضب لدى قطاع كبير من المواطنين، يصل إلى أكثر من نصف تعداد محافظة دمياط، نتيجة شلل كامل في الخدمات المرتبطة بالعقارات والوحدات السكنية.
وأضاف أن من أبرز الخدمات المتوقفة:
ثانيًا: الآثار السلبية على المشروعات والتنمية بالمحافظة

وتقدم النائب رضا عبدالسلام، بطلب إحاطة إلى وزير الأوقاف ورئيس هيئة الأوقاف، بشأن ما أُثير مؤخرًا حول وقف التعامل على ما يقرب من 421 ألف فدان موزعة بين محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، فيما يُعرف إعلاميًا باسم “وقف المنان”.
وأشار إلى أن هذه الأحاديث المتداولة عن وجود حُجة رسمية قديمة تُصنف تلك الأراضي باعتبارها أوقافًا، لم يصدر بشأنها حتى الآن أي بيان رسمي من وزارة الأوقاف المصرية أو هيئة الأوقاف المصرية، سواء بالتأكيد أو النفي، وهو ما زاد من حالة الجدل.
ولفت النائب إلى أن نطاق الأراضي محل الحديث يتداخل مع مشروعات قومية كبرى، من بينها مدينتا دمياط الجديدة والمنصورة الجديدة، ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه تلك الإجراءات، خاصة في ظل صدور قرارات جمهورية بإنشائهما.
وأكد أن استمرار حالة الغموض دون توضيح رسمي ينعكس سلبًا على استقرار التعاملات العقارية ويؤثر على المواطنين في تلك المناطق، مطالبًا بتوضيح عاجل من هيئة الأوقاف بشأن حقيقة ما يُثار حول “وقف المنان”، ومدى صحة وجود حجة أو مستندات قانونية تستند إليها تلك الادعاءات، وذلك لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي واستقرار المعاملات.

أعربت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، عن تضامنها مع أهالي محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، دعمًا لطلب الإحاطة المقدم من النائب ضياء الدين داوود، بشأن ما يُعرف بأزمة “وقف الأمير المنان”.
وأكدت عتمان أن ما يثار حول هذا الملف لا ينبغي أن يترك المواطنين في مواجهة مفاجئة مع نزاعات تمتد جذورها لسنوات طويلة، مشددة على أنه لا يصح أن يستيقظ المواطن بعد عشرات السنين ليجد أن بيته أو أرضه أو حقه محل نزاع، بما يترتب عليه تعطيل مصالحه ومنعه من إجراءات التصالح أو التسجيل أو توصيل المرافق، رغم وجود أوضاع مستقرة وتعاملات رسمية ممتدة منذ سنوات.
وأوضحت أن الأزمة لا تتعلق بملف إداري فقط، وإنما تمس بشكل مباشر استقرار آلاف الأسر، وتؤثر على مصالح المواطنين والاستثمارات والخدمات، بما يخلق حالة من القلق والاحتقان داخل المحافظات الثلاث.
وشددت على دعمها الكامل لحق الدولة في حماية ممتلكاتها، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة عدم تحميل المواطن البسيط تبعات نزاعات قانونية أو إدارية ممتدة لعقود.
ودعت النائبة إلى ضرورة التوصل إلى حلول واضحة وعادلة تضمن الحفاظ على الحقوق، وتدعم الاستقرار، وتمنع تعطيل مصالح المواطنين وحياتهم اليومية، مؤكدة أن حق المواطن في الأمان والاستقرار لا يقل أهمية عن أي ملف آخر.

تقدم النائب عبدالمنعم إمام، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة تضامنًا مع النائب ضياء الدين داوود، ومع أهالي محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، بشأن أزمة ما يُعرف إعلاميًا بـ“وقف الأمير مصطفى عبد المنان”، وما ترتب عليها من تداعيات تمس المواطنين والأنشطة العقارية في المحافظات الثلاث.
ووجه النائب طلب الإحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الأوقاف، ووزير العدل، ووزير التنمية المحلية، مطالبًا بمناقشته داخل اللجنة المختصة بحضور الوزراء المعنيين.
وأوضح إمام أن الأزمة بدأت عقب صدور المنشور الفني رقم 8 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري في 6 مايو 2026، والذي تضمن وقف جميع التعاملات العقارية على أراضي الوقف محل النزاع في المحافظات الثلاث، وهو ما أدى إلى توقف واسع في الإجراءات المرتبطة بتلك الأراضي.
وأشار إلى أن القرار استند إلى حجة وقف يُقال إنها تعود إلى عام 1008 هـ (1600 ميلادية)، إلا أن هذه الحجة، بحسب ما ورد في الطلب، لم يتم إيداعها بدار الوثائق إلا في فبراير 2026، أي بعد أكثر من 400 عام من تاريخها المزعوم، لافتًا إلى أن ذلك أثار تساؤلات حول آلية اعتمادها وإجراءات توثيقها، خاصة مع الإشارة إلى توقيع مساحي عليها من جهة مختصة.
وأكد النائب أن الملف سبق أن حُسم منذ سنوات، مشيرًا إلى وجود لجنة فنية شكلها مجلس الوزراء عام 2001، درست جميع مستندات النزاع وملكية الأراضي وتاريخها، وانتهت إلى نتائج لصالح المحافظات والمواطنين.
واختتم طلب الإحاطة بالتأكيد على ضرورة إحالته إلى اللجنة المختصة لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، بما يضمن الوصول إلى حلول حاسمة تحفظ حقوق الدولة والمواطنين وتعيد الاستقرار للمعاملات العقارية في المناطق المتأثرة.

وتقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، محمد عبد العليم داود، ببيان عاجل موجّه إلى رئيس الوزراء ووزراء الأوقاف والعدل والزراعة والتنمية المحلية، بشأن ما أُثير مؤخرًا حول ما يُسمى بأراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان.
وأوضح النائب في بيانه أن هذا القرار تمتد خطورته إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ يثير مخاوف حقيقية من إعادة فتح ملفات شديدة الحساسية تتعلق بأراضي الدولة، وما ارتبط بها في مراحل سابقة من محاولات تعدٍ أو استغلال أو تداخل في الملكيات، وهو ما يهدد الاستقرار القانوني والإداري في هذه المناطق.

وأشار داود إلى أن ملف أراضي مركز مطوبس وعلى امتداد الطريق الدولي الساحلي بمحافظة كفر الشيخ كان محل متابعة برلمانية مستمرة منذ مطلع الألفينات، حيث شهد في فترات سابقة محاولات استيلاء وتعدٍ على مساحات من الأراضي التي كان يُفترض أن تكون مخصصة لخدمة أبناء المحافظة والخريجين والشباب، قبل أن تتدخل الدولة لاحقًا وتتمكن من استرداد وحماية أجزاء كبيرة منها.
وأضاف أن هذه الجهود مهدت الطريق لإقامة مشروعات قومية وتنموية كبرى أصبحت تمثل إضافة مهمة للاقتصاد الوطني، من بينها مشروع "بركة غليون" للاستزراع السمكي، والمنطقة الصناعية بمطوبس، إلى جانب مشروعات أخرى ساهمت في توفير فرص عمل لأبناء المنطقة وإعادة توجيه استخدام الأراضي لصالح التنمية.
وتساءل النائب في بيانه عن تداعيات ما تم اتخاذه مؤخرًا من وقف التعامل على هذه الأراضي بموجب المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، وما إذا كان ذلك من شأنه أن يخلق حالة من الضبابية القانونية قد تؤثر على استقرار الملكيات الخاصة ومصالح المواطنين وحركة الاستثمار المحلي وملفات التصالح وتقنين الأوضاع، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على الثقة في المعاملات العقارية في المحافظات الثلاث.
كشف مصدر مطلع بوزارة الأوقاف، أن الوزارة لن تعلق على الإجراءات الصادرة عن مصلحة الشهر العقاري بشأن وقف التعاملات على الأراضي محل ما يُعرف بـ”وقف الأمير مصطفى عبدالمنان”، في عدد من المحافظات.
وأوضح المصدر، لـ “تليجراف مصر” أن ما تم تداوله من قرارات أو منشورات تخص وقف التعامل على الأراضي يُعد من اختصاص الجهات المعنية بالتسجيل والشهر العقاري، مؤكدًا أن الوزارة ليست جهة إصدار لتلك الإجراءات.
ويأتي ذلك في ظل الجدل المثار حول منشور فني صادر عن الشهر العقاري بوقف التعاملات على الأراضي محل النزاع في ثلاث محافظات، وما ترتب عليه من تعطيل عدد من الإجراءات العقارية والمطالبات البرلمانية بإعادة النظر في القرار.

وتنظر محكمة القضاء الإداري بمدينة رأس البر، في 13 يونيو المقبل، الطعن المستعجل المقام من أحد المحامين بالنقض والإدارية العليا، ضد القرار الإداري رقم 5845 لسنة 2026 الصادر عن مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، والذي تضمن وقف جميع الإجراءات والتعاملات والتصرفات على أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان، لحين الانتهاء من أعمال الحصر.
واختصم الطعن وزير العدل بصفته، ووزير الأوقاف، ورئيس هيئة الأوقاف المصرية، ومساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، باعتبارهم المسؤولين عن إصدار وتنفيذ القرار وما ترتب عليه من آثار قانونية وإدارية على نطاق واسع.
وأكد الطاعن أن القرار صدر بالمخالفة للقانون والدستور، مشيرًا إلى أن النزاع حول حجة الوقف سبق أن استقر قضائيًا على بطلانها وانعدامها، فضلاً عن صدور قرارات سابقة برفع الحظر عن التصرف في الأراضي محل النزاع.
وأضاف أن القرار جاء مجملًا ومبهمًا دون تحديد نطاق مكاني أو زمني، ما أدى إلى تعطيل إجراءات الشهر العقاري والتسجيل والتصرفات القانونية، وأثر على مصالح المواطنين.
اقرأ أيضًا
بعد أزمة وقف المنان.. الأوقاف: لا تعليق على إجراءات الشهر العقاري
03 أكتوبر 2026 04:38 م
03 أكتوبر 2026 04:08 م
03 أكتوبر 2026 12:06 م
03 أكتوبر 2026 03:33 م
03 أكتوبر 2026 03:26 م
03 أكتوبر 2026 03:16 م
03 أكتوبر 2026 03:14 م
03 أكتوبر 2026 01:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً