الثلاثاء، 19 مايو 2026

05:40 م

أزمة "وقف المنان".. انتفاضة برلمانية بسبب شلل عقاري في 3 محافظات

صورة بالذكاء الاصطناعي - أزمة “وقف الأمير مصطفى عبد المنان”

صورة بالذكاء الاصطناعي - أزمة “وقف الأمير مصطفى عبد المنان”

بين وثائق تاريخية يُقال إن عمرها يتجاوز 400 عام، ومنشور إداري حديث صادر عن مصلحة الشهر العقاري، تتفجر أزمة “وقف المنان” في ثلاث محافظات كبرى “دمياط والدقهلية وكفر الشيخ”، لتعيد فتح ملف نزاع قديم بين الدولة ووزارة الأوقاف من جهة والمواطنين والمحافظات من جهة أخرى، لتتحول القضية من نزاع تاريخي إلى أزمة تمس حياة آلاف الأسر بشكل مباشر.

ما قصة "وقف المنان"؟

أزمة كبيرة تفجّرت في المحافظات الثلاث بعد صدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقاري، والذي نصّ على وقف جميع التعاملات والتصرفات على أراضٍ محل ما يُعرف بـ“وقف الأمير مصطفى عبد المنان”، وذلك بناءً على توجيهات واردة من وزارة العدل لحين الانتهاء من حصر هذه الأراضي. 

المنشور تم تعميمه على جميع مكاتب الشهر العقاري والتوثيق، كما تضمن خطابات رسمية من جهات بوزارة العدل بالموافقة على إصداره وإعلانه.

هذا القرار أدى إلى جدل واسع؛ لأنه ترتب عليه تعطيل التعامل على مساحات شاسعة من الأراضي، وفتح باب أزمة قانونية حول طبيعة هذه الأراضي وهل هي وقف تابع لوزارة الأوقاف أم لا، خصوصًا أنه يمتد على مساحة مساحتها 420 ألف فدان تم التبرع بها من الأمير مصطفى بن قاسم عبد المنان قبل 440 سنة من الآن للإنفاق على المصالح العامة والفقراء.

منان 1
المنشور الفني لوقف مصطفى عبد المنان

يعتبر النزاع حول هذه الأراضي قديمًا وممتدًا منذ أكثر من 30 عامًا بين المحافظات الثلاث ووزارة الأوقاف، وكان قد حُسم في تقارير فنية سابقة أعدتها لجان حكومية بناءً على تكليفات رسمية، درست المستندات التاريخية والخرائط والسجلات وأعمال المساحة، وانتهت إلى نتائج محددة بشأن الملكية ووضع اليد.

واعتبر البعض أن المنشور أضرّ بحقوق الملكية والانتفاع، وأدى إلى تعطيل قوانين التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع وضع اليد، إضافة إلى شلل في التعاملات العقارية داخل المناطق المتأثرة، وامتداد تأثيره إلى مشروعات خدمية واستثمارية داخل المحافظات الثلاث.

721820-المنان
وقف المنان

رفض 50 ألف طلب تصالح 

وقد فجّر الأزمة عضو مجلس النواب، ضياء الدين داود، ببيان عاجل بشأن وقف الأمير مصطفى عبد المنان  وصدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقاري بتاريخ 6 مايو 2026، مشيرًا إلى أن صدور المنشور الفني ترتب عليه آثار سلبية خطيرة في المحافظات الثلاث، موضحًا ما يلي:

أولًا: الآثار السلبية على المواطنين بمحافظة دمياط

وأوضح أن وقف التعاملات الرسمية من كل الجهات الحكومية والشهر العقاري تسبب في حالة من الاستياء والغضب لدى قطاع كبير من المواطنين، يصل إلى أكثر من نصف تعداد محافظة دمياط، نتيجة شلل كامل في الخدمات المرتبطة بالعقارات والوحدات السكنية.

وأضاف أن من أبرز الخدمات المتوقفة:

  • رفض كافة طلبات التصالح في مخالفات البناء لأكثر من 50 ألف طلب تصالح مقدم من المواطنين، بسبب رفض جهة الأوقاف، وهو ما قد يؤدي إلى صدور قرارات إزالة ضد المنازل، فضلًا عن احتمالية صدور أحكام جنائية بالحبس في قضايا مخالفات البناء نتيجة عدم قبول التصالح.
  • رفض طلبات تقنين وضع اليد على أملاك الدولة وفقًا للقانون رقم 164 لسنة 2025، بسبب اعتراضات جهة الأوقاف.
  • وقف جميع التعاملات أمام الشهر العقاري، بما في ذلك توثيق عقود الإيجار اللازمة للحصول على خدمات متعددة.
  • وقف توصيل المرافق لأي عقارات أو وحدات سكنية جديدة داخل نطاق الأراضي محل النزاع، نتيجة توقف إجراءات التوثيق والتصالح.
  • شلل سوق العقارات داخل المحافظة نتيجة التخوف من البيع والشراء في مناطق قد تكون محل نزاع.
  • وقف إصدار تراخيص المحال العامة داخل نطاق المحافظة، بما يؤدي إلى إدارة بعض الأنشطة بدون تراخيص رسمية.

ثانيًا: الآثار السلبية على المشروعات والتنمية بالمحافظة

  • توقف عدد من المشروعات الكبرى، من بينها مشروع تطوير لسان رأس البر الجاري تنفيذه بتكلفة تقدر بنحو 500 مليون جنيه، ومشروع تطوير كورنيش السنانية بتكلفة تقدر بنحو 250 مليون جنيه؛ بسبب تعذر استكمال التنفيذ في ظل النزاع.
  • وقف المزايدات التي طرحتها المحافظة لاستغلال الأصول، بما في ذلك 57 شقة إسكان اقتصادي، و16 قطعة أرض بمدينة رأس البر، ومزايدة استغلال منطقة الفود كورت، ما يؤدي إلى فقدان المصداقية أمام المواطنين.
  • وقف إجراءات طرح فرص استثمارية جديدة، من بينها مساحة 173 فدانًا على الطريق الدولي الساحلي بالقرب من ميناء دمياط، ما ينعكس سلبًا على الاستثمار.
  • وأكد أن هذه الأوضاع تمثل تهديدًا مباشرًا للأملاك الخاصة للأفراد وأملاك الدولة في المحافظات الثلاث، بما ينعكس على السلم والأمن الاجتماعي.
700246049_1530334471794514_1071977650063904526_n (
عضو مجلس النواب، ضياء الدين داود

لا يوجد رد من وزارة الأوقاف عن وقف المنان

وتقدم النائب رضا عبدالسلام، بطلب إحاطة إلى وزير الأوقاف ورئيس هيئة الأوقاف، بشأن ما أُثير مؤخرًا حول وقف التعامل على ما يقرب من 421 ألف فدان موزعة بين محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، فيما يُعرف إعلاميًا باسم “وقف المنان”.

وأشار إلى أن هذه الأحاديث المتداولة عن وجود حُجة رسمية قديمة تُصنف تلك الأراضي باعتبارها أوقافًا، لم يصدر بشأنها حتى الآن أي بيان رسمي من وزارة الأوقاف المصرية أو هيئة الأوقاف المصرية، سواء بالتأكيد أو النفي، وهو ما زاد من حالة الجدل.

ولفت النائب إلى أن نطاق الأراضي محل الحديث يتداخل مع مشروعات قومية كبرى، من بينها مدينتا دمياط الجديدة والمنصورة الجديدة، ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه تلك الإجراءات، خاصة في ظل صدور قرارات جمهورية بإنشائهما.

وأكد أن استمرار حالة الغموض دون توضيح رسمي ينعكس سلبًا على استقرار التعاملات العقارية ويؤثر على المواطنين في تلك المناطق، مطالبًا بتوضيح عاجل من هيئة الأوقاف بشأن حقيقة ما يُثار حول “وقف المنان”، ومدى صحة وجود حجة أو مستندات قانونية تستند إليها تلك الادعاءات، وذلك لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي واستقرار المعاملات.

702201049_2722345864807598_4727657577797546256_n
النائب رضا عبد السلام

أزمة وقف المنان تمس استقرار آلاف الأسر

أعربت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، عن تضامنها مع أهالي محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، دعمًا لطلب الإحاطة المقدم من النائب ضياء الدين داوود، بشأن ما يُعرف بأزمة “وقف الأمير المنان”.

وأكدت عتمان أن ما يثار حول هذا الملف لا ينبغي أن يترك المواطنين في مواجهة مفاجئة مع نزاعات تمتد جذورها لسنوات طويلة، مشددة على أنه لا يصح أن يستيقظ المواطن بعد عشرات السنين ليجد أن بيته أو أرضه أو حقه محل نزاع، بما يترتب عليه تعطيل مصالحه ومنعه من إجراءات التصالح أو التسجيل أو توصيل المرافق، رغم وجود أوضاع مستقرة وتعاملات رسمية ممتدة منذ سنوات.

وأوضحت أن الأزمة لا تتعلق بملف إداري فقط، وإنما تمس بشكل مباشر استقرار آلاف الأسر، وتؤثر على مصالح المواطنين والاستثمارات والخدمات، بما يخلق حالة من القلق والاحتقان داخل المحافظات الثلاث.

وشددت على دعمها الكامل لحق الدولة في حماية ممتلكاتها، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة عدم تحميل المواطن البسيط تبعات نزاعات قانونية أو إدارية ممتدة لعقود.

ودعت النائبة إلى ضرورة التوصل إلى حلول واضحة وعادلة تضمن الحفاظ على الحقوق، وتدعم الاستقرار، وتمنع تعطيل مصالح المواطنين وحياتهم اليومية، مؤكدة أن حق المواطن في الأمان والاستقرار لا يقل أهمية عن أي ملف آخر.

702094352_1514619076696785_8908561816412312962_n (
النائبة سحر عتمان

وقف جميع التعاملات العقارية 

تقدم النائب عبدالمنعم إمام، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة تضامنًا مع النائب ضياء الدين داوود، ومع أهالي محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، بشأن أزمة ما يُعرف إعلاميًا بـ“وقف الأمير مصطفى عبد المنان”، وما ترتب عليها من تداعيات تمس المواطنين والأنشطة العقارية في المحافظات الثلاث.

ووجه النائب طلب الإحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الأوقاف، ووزير العدل، ووزير التنمية المحلية، مطالبًا بمناقشته داخل اللجنة المختصة بحضور الوزراء المعنيين.

وأوضح إمام أن الأزمة بدأت عقب صدور المنشور الفني رقم 8 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري في 6 مايو 2026، والذي تضمن وقف جميع التعاملات العقارية على أراضي الوقف محل النزاع في المحافظات الثلاث، وهو ما أدى إلى توقف واسع في الإجراءات المرتبطة بتلك الأراضي.

وأشار إلى أن القرار استند إلى حجة وقف يُقال إنها تعود إلى عام 1008 هـ (1600 ميلادية)، إلا أن هذه الحجة، بحسب ما ورد في الطلب، لم يتم إيداعها بدار الوثائق إلا في فبراير 2026، أي بعد أكثر من 400 عام من تاريخها المزعوم، لافتًا إلى أن ذلك أثار تساؤلات حول آلية اعتمادها وإجراءات توثيقها، خاصة مع الإشارة إلى توقيع مساحي عليها من جهة مختصة.

وأكد النائب أن الملف سبق أن حُسم منذ سنوات، مشيرًا إلى وجود لجنة فنية شكلها مجلس الوزراء عام 2001، درست جميع مستندات النزاع وملكية الأراضي وتاريخها، وانتهت إلى نتائج لصالح المحافظات والمواطنين.

واختتم طلب الإحاطة بالتأكيد على ضرورة إحالته إلى اللجنة المختصة لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، بما يضمن الوصول إلى حلول حاسمة تحفظ حقوق الدولة والمواطنين وتعيد الاستقرار للمعاملات العقارية في المناطق المتأثرة.

701987082_1501451465113633_158818425254810123_n
النائب عبد المنعم إمام

مشروعات بقيمة 750 مليون جنيه

وتقدم النائب أحمد فرغلي، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء، ووزير الأوقاف، ووزير العدل، بشأن ما يُعرف بأزمة “وقف الأمير مصطفى عبد المنان” في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وما ترتب عليها من تداعيات عقب صدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقاري بتاريخ 6 مايو 2026.

وأوضح النائب، في طلبه، أن المواطنين فوجئوا بصدور المنشور وتعميمه على مكاتب الشهر العقاري ومأمورياته ومكاتب التوثيق وفروعه، والذي تضمن وقف جميع الإجراءات والتصرفات المتعلقة بالأراضي محل الحجة المشار إليها، بناءً على مخاطبات صادرة من وزارة العدل تضمنت توجيهات بوقف التعاملات لحين الانتهاء من حصر الأراضي محل النزاع.

وأشار إلى أن الأزمة انعكست على المشروعات التنموية، من بينها توقف مشروع تطوير لسان رأس البر بتكلفة تقارب 500 مليون جنيه، ومشروع تطوير كورنيش السنانية بتكلفة تقدر بنحو 250 مليون جنيه، فضلًا عن تعطيل مزايدات واستثمارات وأصول تابعة للمحافظات، من بينها شقق إسكان اقتصادي وقطع أراضٍ ومناطق استثمارية على الطريق الدولي الساحلي.

وطالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بحضور وزراء العدل والتنمية المحلية والأوقاف، لمناقشة الأزمة، مع الدعوة إلى إلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، وما يترتب عليه من آثار، وفي مقدمتها وقف منازعات وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف مع المواطنين بشأن الأراضي محل النزاع.

اختصام جهات رسمية ومؤسسات

وتنظر محكمة القضاء الإداري بمدينة رأس البر، في 13 يونيو المقبل، الطعن المستعجل المقام من أحد المحامين بالنقض والإدارية العليا، ضد القرار الإداري رقم 5845 لسنة 2026 الصادر عن مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، والذي تضمن وقف جميع الإجراءات والتعاملات والتصرفات على أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان، لحين الانتهاء من أعمال الحصر.

واختصم الطعن وزير العدل بصفته، ووزير الأوقاف، ورئيس هيئة الأوقاف المصرية، ومساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، باعتبارهم المسؤولين عن إصدار وتنفيذ القرار وما ترتب عليه من آثار قانونية وإدارية على نطاق واسع.

وأكد الطاعن أن القرار صدر بالمخالفة للقانون والدستور، مشيرًا إلى أن النزاع حول حجة الوقف سبق أن استقر قضائيًا على بطلانها وانعدامها، فضلاً عن صدور قرارات سابقة برفع الحظر عن التصرف في الأراضي محل النزاع.

وأضاف أن القرار جاء مجملًا ومبهمًا دون تحديد نطاق مكاني أو زمني، ما أدى إلى تعطيل إجراءات الشهر العقاري والتسجيل والتصرفات القانونية، وأثر على مصالح المواطنين.

اقرأ أيضًا

بعد أزمة وقف المنان.. الأوقاف: لا تعليق على إجراءات الشهر العقاري

search