الأربعاء، 11 مارس 2026

10:42 م

مليون دولار كل دقيقة، ترامب بين مطرقة ميزانية الدفاع وسندان الحرب ضد إيران

منصة صواريخ أمريكية

منصة صواريخ أمريكية

كشف إعلان وزارة الحرب الأمريكية عن استهلاك الولايات المتحدة ذخائر تُقدّر قيمتها بنحو 5.6 مليار دولار خلال أول يومين فقط من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، ما يعكس حجم التكلفة الباهظة التي تتحملها واشنطن منذ بداية المواجهة.

هذا الرقم وضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت ضغط سياسي متزايد، بعدما اضطرت إلى طلب ميزانية دفاع تكميلية بعشرات المليارات من الدولارات من وزارة الخزانة.

الخطوة أثارت قلقًا داخل الكونجرس، حيث طالب عدد من الأعضاء بعقد جلسات استماع علنية لتوضيح مبررات شن الهجوم، والأهداف الاستراتيجية التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها من استمرار الحرب.

ويبقى السؤال الأهم: ما الرهان الأمريكي إذا طال أمد الصراع؟

ترامب: الحرب تقترب من نهايتها

في المقابل، حاول الرئيس الأمريكي التقليل من المخاوف المتصاعدة، مؤكدًا أن الحرب اقتربت من نهايتها وأن قدرة إيران على تنفيذ هجمات واسعة أصبحت محدودة.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة حققت “الكثير من أهدافها” من العمليات العسكرية داخل إيران، واصفًا نتائجها بأنها «نجاح مذهل».

لكن هذا التقييم لا يحظى بإجماع داخل المؤسسات السياسية والعسكرية الأمريكية.

مخاوف داخل الكونجرس من حرب طويلة

وفقًا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست، يتوقع أن يضغط الديمقراطيون داخل الكونجرس على الإدارة الأمريكية لتغيير استراتيجيتها بالكامل إذا تحولت المواجهة إلى حرب طويلة الأمد.

ويحذر بعض النواب من أن اتساع نطاق الحرب قد يؤدي إلى دخول أطراف إقليمية جديدة إلى الصراع، لكل منها حساباتها ومصالحها الخاصة، وهو ما قد يخرج مسار التصعيد عن السيطرة الأمريكية.

ضربات عسكرية واسعة.. لكن الأسئلة مستمرة

كانت العمليات العسكرية الأمريكية قد استهدفت في مراحلها الأولى البحرية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي ومخزونات الصواريخ الباليستية، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى وصف الرد الإيراني بأنه محدود التأثير.

إلا أن خبراء عسكريين يطرحون سؤالًا مختلفًا: هل تراهن واشنطن على قدرتها الاقتصادية والعسكرية في حرب استنزاف طويلة، أم أن استمرار القتال قد يتحول إلى عبء مالي يصعب تحمله؟

حرب مكلفة.. نزيف مستمر للخزانة الأمريكية

تشير تقديرات متداولة إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية قد تصل إلى مليون دولار كل دقيقة ونصف من الهجمات.

وخلال الأيام السبعة الأولى من الحرب فقط، بلغت النفقات العسكرية الأمريكية ما يقرب من 7 مليارات دولار، وهو ما دفع بعض المحللين في الولايات المتحدة إلى وصف ما يحدث بأنه «انتحار مالي بطيء» إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

التكلفة الجوية: تشغيل القاذفات الشبحية

تعتمد الولايات المتحدة في عملياتها على قاذفات استراتيجية متطورة مثل:

  • القاذفة الشبحية بي-2
  • القاذفة الاستراتيجية بي-1
  • القاذفة بعيدة المدى بي-52

وتبلغ تكلفة تشغيل هذه الطائرات نحو 130 ألف دولار لكل ساعة طيران، بخلاف تكاليف الصيانة التي قد تصل إلى 30 مليون دولار يوميًا.

التكلفة البحرية: حاملات الطائرات

لا تقتصر النفقات على العمليات الجوية فقط، إذ تعد القوات البحرية الأمريكية أحد أكثر عناصر الحرب تكلفة.

فتحريك مجموعة حاملة طائرات نووية واحدة يكلف ما يقارب 15 مليون دولار يوميًا، حتى في حالة عدم الاشتباك مع أهداف قتالية.

صواريخ توماهوك وحشد عسكري ضخم

ضمن العمليات الهجومية، أطلقت الولايات المتحدة ما يقرب من 200 صاروخ من طراز توماهوك، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو مليون دولار.

كما شاركت في الحشد العسكري الأولي نحو 20 سفينة حربية وقرابة 100 طائرة، بتكلفة لوجستية تُقدَّر بحوالي 630 مليون دولار.

وتشير تقارير نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن هذه الأرقام تمثل تقديرات أولية فقط، في حين أن التكلفة الحقيقية للحرب ما تزال في تصاعد مستمر.

أهداف الحرب: إسقاط النظام الإيراني؟

في قراءة للأهداف الاستراتيجية للصراع، قال اللواء أركان حرب سمير فرج إن الهدف الحقيقي للحرب الأمريكية-الإسرائيلية يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وهو ما قد يحدث – بحسب تقديره – عبر إضعاف القيادة الإيرانية خاصة بعد إزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي.

لكنه أشار إلى أن تغيير النظام لن يتحقق عسكريًا فقط، بل يحتاج إلى تحرك داخلي داخل إيران نفسها.

حزب الله والطاقة ومضيق هرمز

ويرى فرج أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب يتمثل في إضعاف نفوذ إيران الإقليمي، خاصة دعمها لحركات مسلحة في المنطقة مثل حزب الله اللبناني.

في المقابل، ساهمت التطورات العسكرية في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، خصوصًا بعد تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.

كما أدى التصعيد إلى زيادة التوتر في أسواق الطاقة بعد تقارير عن اضطرابات في صادرات الغاز من دول خليجية.

اتساع دائرة الرد الإيراني

تشير تقديرات بعض الباحثين إلى أن إيران وسّعت نطاق ردها العسكري ليشمل عدة دول تستضيف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، في محاولة لزيادة الضغط على واشنطن.

هذا التصعيد دفع بعض أعضاء الكونجرس إلى المطالبة بوقف الحرب أو إعادة تقييم استراتيجيتها قبل أن تتحول إلى مواجهة إقليمية شاملة.

معادلة الحرب المفتوحة

مع استمرار العمليات العسكرية، تبدو تكلفة الحرب في ارتفاع مستمر، بينما لا تزال النتائج النهائية غير محسومة.

وبينما تراهن واشنطن على تفوقها العسكري والاقتصادي، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية والعسكرية: من سيتراجع أولًا في حرب الاستنزاف هذه… المدافع أم الممول؟

اقرأ أيضا:

مسؤولون أمريكيون: الجيش الإيراني ينتهج "تكتيك مختلف" في الحرب

search