بعد التنازل عن 3.6 مليون جنيه.. عالم بالأوقاف يوضح حكم إسقاط الدين عن المتوفى؟
صاحب شركة أدوات الأسنان علي محمد
شهدت حادثة إنسانية مؤلمة أقدم خلالها صاحب شركة أجهزة وخامات عيادات الأسنان، يُدعى علي محمد، على إنهاء حياته؛ نتيجة ضغوط مالية وتراكم ديون بلغت نحو 6 ملايين جنيه، قبل أن تتحول قصته بعد الوفاة إلى مشهد إنساني لافت، عقب إعلان عدد من الدائنين التنازل عن جزء من مستحقاتهم المالية التي قُدرت بنحو 3 ملايين و600 ألف جنيه، احتسابًا للأجر عند الله.
وفي هذا السياق، طُرح سؤال على أحد علماء وزارة الأوقاف حول الحكم الشرعي لهذه الواقعة، ومدى إسقاط الدين عن المتوفى يدخل في باب الصدقات الجارية أو في إطار الإحسان والعفو، إضافة إلى الثواب الذي يناله من يتنازل عن حقه ابتغاء مرضاة الله.
المال نعمة من نعم الله
أكد الشيخ أشرف عبدالجواد، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن المال من نعم الله عز وجل التي امتن بها على عباده، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا".
وأوضح الشيخ في حديثه مع "تليجراف مصر"، أن المال يعد من زينة الحياة الدنيا كما قال الله تعالى: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا".
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى بيّن طبيعة تعلق الإنسان بمتاع الدنيا فقال: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ".
الإسلام حث على التيسير والإحسان
وأوضح أن الإسلام نظم المعاملات المالية بين الناس بيعًا وشراءً وهبةً وصدقةً وقرضًا، وجعل الوقوف بجانب المحتاجين والتيسير عليهم من أعظم القربات إلى الله تعالى.

واستشهد بقوله سبحانه: "وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".
كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
من أفضل الأعمال وأعظم القربات
وتابع أن التيسير على المدينين والتجاوز عنهم من أفضل الأعمال وأجل الطاعات، مستشهدًا بما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: "كان رجل يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه".
خطورة الدين في الإسلام
وأشار إلى أن الإسلام ألزم المدين بأداء الحقوق إلى أصحابها متى استطاع، وجعل المماطلة في سداد الديون من المحرمات الشديدة، كما أن الدين يبقى متعلقًا بذمة صاحبه حتى بعد وفاته.
واستشهد بحديث جابر رضي الله عنه: "توفي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقال: أعليه دين؟ فلما قُضي دينه صلى عليه".
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله".
كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال نفس ابن آدم معلقة بدينه حتى يُقضى عنه".
الدين مقدم على الميراث
وأوضح أن العلماء قرروا أن سداد الديون مقدم على توزيع التركة، مستشهدًا بقوله تعالى: "مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ".
وأشار إلى ما ذكره الإمام القرطبي في تفسيره من أن الديون تُسدد قبل تقسيم الميراث، وكذلك ما قرره الإمام الكاساني من أن الدين مقدم على الإرث قليلًا كان أو كثيرًا.
الحكم الشرعي لإسقاط الدين عن المتوفى بين الإحسان وأبواب القربات
وأكد الشيخ أشرف عبدالجواد أن الواقعة محل السؤال تدخل في باب الإحسان والعفو والتصدق بالحق المالي، فإذا سامح الدائن في حقه وتركه احتسابًا لله تعالى فإن ذلك من أفضل الأعمال وأعظم القربات.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه".
كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله".
وقال أيضًا: "من أنظر معسرًا كان له كل يوم صدقة، ومن أنظره بعد حله كان له مثله في كل يوم صدقة".
العفو أقرب للتقوى
وأضاف أن من عفا عن حقه أو سامح أخاه فيما له عليه من مال أو مظلمة، فإن أجره عظيم عند الله عز وجل، مستشهدًا بقوله تعالى: "فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ"، وقوله سبحانه: "وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى".
كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا".
واختتم عالم الأوقاف حديثه بالتأكيد على أن تنازل أصحاب الديون عن مستحقاتهم المالية في هذه الواقعة يُعد صورة من صور الرحمة والتكافل والإحسان بين الناس، وهو عمل يرجى لصاحبه الأجر والثواب العظيم عند الله، وإن كان لا يُعد من الصدقة الجارية بالمعنى الفقهي المعروف، فإنه يدخل في أبواب الصدقة والعفو والإحسان التي رغب فيها الشرع الحنيف.
اقرأ أيضًا:
صديق الراحل مالك شركة أدوات الأسنان: عملنا "جروب" لسداد ديونه
الأكثر قراءة
-
مرتبات تصل لـ86 ألف جنيه.. وظائف في السفارتين اليابانية والبريطانية
-
صورة لمحمد صلاح مع فتاة تركية تحصد ملايين المشاهدات.. من هي إيشان أكسوي؟
-
أبرزهم ميسي.. 10 نجوم لن تتم دعوتهم لحفل زفاف رونالدو وجورجينا
-
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت.. عيار 21 يقفز 130 جنيهًا
-
الزمالك يواجه 7 أزمات.. لا سيطرة وموسم يهدد القلعة البيضاء وقرار مثير
-
شقة 90 مترًا بـ1500 جنيه.. أماكن طرح وشروط حجز وحدات الإيجار التملكي
-
فرصة ذهبية للاستثمار.. أودع 100 ألف جنيه واحصل على 34 ألفا تاني يوم
-
محمد صلاح يصدم وزيرة تركية.. ما القصة؟
أخبار ذات صلة
الجميع خاسر في المنطقة.. مصادر: مصر تأمل انتهاء أزمة حصر السلاح في غزة
08 أغسطس 2026 07:44 م
محمد صلاح وكوكسال بابا يجتمعان سويا.. كيف أصبحت طرابزون حديث العالم؟
08 أغسطس 2026 07:30 م
من الطرد بسبب الصلاة لفصل المدير.. القصة الكاملة لأزمة مطعم شهير داخل مول العرب
08 أغسطس 2026 05:51 م
خورخي ميسي.. حكاية أب بدأ من مصنع الصلب وانتهى بإدارة إمبراطورية ميسي
08 أغسطس 2026 05:48 م
الأرملة السوداء تجتاح روسيا.. كيف تخدع النساء الجنود للزواج من أجل المال؟
08 أغسطس 2026 01:27 م
هدية محمد صلاح تفتح ملف المناخ.. هل تصبح طرابزون ملاذ المشاهير في زمن الاحتباس الحراري؟
07 أغسطس 2026 07:18 م
نسيها العالم حتى وصل الملك المصري.. طرابزون مدينة عثمانية تستعيد الأضواء بفضل صلاح
07 أغسطس 2026 09:10 م
من "مهند ونور" إلى محمد صلاح.. هل تغير بطل تركيا؟
07 أغسطس 2026 08:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً