الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
08:30 ص
حزب الوفد
على مدار أكثر من قرن، ظل حزب الوفد، رمزًا راسخًا في الحياة السياسية المصرية، يحمل في طياته إرث الزعيم التاريخي سعد زغلول، لكن، وبنفس القدر من الرمزية، كان الحزب ساحة مفتوحة للصراعات والانقسامات التي لم تهدأ، وكأنها تعبير دائم على المقولة الشهيرة لسعد زغلول "مفيش فايدة".
ومنذ تأسيسه في عام 1918، مرّ حزب الوفد بمحطات من التألق والانكسار، تخللتها انشقاقات وفضائح سياسية، ألقت بظلالها على وحدة الحزب وأضعفت تأثيره، لتتجدد التساؤلات في كل أزمة: هل فقد الوفد بوصلة الإرث الذي تركه مؤسسه.
شهد الحزب، أول وأكبر انقسام في تاريخه، عندما وقع الخلاف بين مؤسسه سعد زغلول وعدلي يكن عام 1921، أحد أبرز رجاله، حول أسلوب التفاوض مع البريطانيين.
وأصرّ زغلول، على موقف صارم يرفض التفاوض دون شروط تضمن الاستقلال، بينما اعتبر عدلي، أن الوفد لا يمكنه فرض شروطه بالكامل.
الانقسام أدى إلى تأسيس حزب الأحرار الدستوريين عام 1922، ليصبح منافسًا قويًا للوفد ويبدأ أول سلسلة انشطارات داخل الحزب.
دخل الوفد أزمة جديدة خلال عامي 1925 و1926، بسبب التوتر بين سعد زغلول وعبدالرحمن فهمي، أحد رموز المقاومة السرية ضد الاحتلال. رأى فهمي أن الانشقاق مع عدلي يكن، عطل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وازدادت حدة الأزمة بعد تراشق إعلامي بينه وبين مصطفى النحاس، ما تسبب في فتور طويل بالعلاقات الداخلية داخل الحزب.
بلغ الخلاف بين مصطفى النحاس ومحمود النقراشي، ذروته خلال حكومة الوفد الثالثة، فبينما اعتبر النحاس معاهدة 1936 مكسبًا وطنيًا، رأى النقراشي، أنها مجرد تغطية لاستمرار الاحتلال البريطاني تعمّق الانقسام وانتهى بفصل النقراشي من الحزب.
تحوّل مكرم عبيد، السكرتير العام للوفد في عام 1942 إلى خصم شرس للنحاس باشا، بعد اتهامات بالفساد المالي وتدخلات من زوجة النحاس في شؤون الحزب.
وأصدر مكرم "الكتاب الأسود"، كاشفًا فيه ما وصفه بمخالفات داخل الحزب، وهو ما انتهى بفصله وتأسيسه "الكتلة الوفدية" التي شكلت جبهة معارضة شرسة.
عاد الانقسام إلى الواجهة مجددًا، عام 1989 هذه المرة بين ياسين سراج الدين، شقيق فؤاد سراج الدين، ونعمان جمعة، حول رئاسة الحزب.
وحاول ياسين، الترويج لتوريث رئاسة الحزب، لكن فؤاد فضّل الدفع بنعمان جمعة الذي فاز بمنصب نائب رئيس الحزب، مما عمّق الخلافات داخل العائلة وأشعل صراع الأجيال.
في واحدة من أسوأ أزمات الحزب عام 2006، دخل الوفد في دوامة صراع بين رئيسه نعمان جمعة ومعارضيه، وعلى رأسهم محمود أباظة.
تصاعدت الأحداث، باقتحام معارضين لمقر الحزب واتهامات باستخدام “البلطجية”، انتهت الأزمة بإقالة جمعة وتعيين أباظة رئيسًا مؤقتًا للحزب.
خلال رئاسة السيد البدوي عام 2015، اندلعت ثورة داخلية بقيادة فؤاد بدراوي و8 من كبار قيادات الحزب، اعتراضًا على طريقة إدارة الحزب وسوء التصرف في أمواله.
وأُطيح بالمعارضين، وتم فصلهم من الحزب، لكنهم ردوا باقتحام المقر وإغلاقه بالجنازير، في مشهد غير مسبوق.
مع تولي المستشار بهاء أبو شقة رئاسة الحزب، اشتعل الخلاف مع النائب محمد فؤاد، بعد مقال ينتقد أداء أبو شقة، عام 2018.
وتصاعد الخلاف سريعًا، وانتهى بفصل فؤاد من الحزب، رغم محاولات للصلح من شخصيات بارزة مثل عمرو موسى.
أثار ترشح رئيس الحزب الحالي، عبدالسند يمامة، للانتخابات الرئاسية عام 2023، جدلًا داخل الحزب بعد تحقيقه نتائج متواضعة. واعتبر عدد من قيادات الوفد أن الترشح كان ضارًا بسمعة الحزب العريق، وطالبوا بسحب الثقة منه.
ضُرب الحزب عام 2024، بفضيحة مدوية بعد تسريب مقطع فيديو لقيادات تتفاوض على بيع آثار من داخل الحزب، وهو ما اعتبره يمامة "مكايدة سياسية من أطراف مأجورة".
في نفس العام، تورطت النائبة نشوى رائف في واقعة غش جامعي واعتداء على أستاذة جامعية، وهو ما أكدته جامعة بني سويف، مشيرة إلى تجاوزات واضحة بحق التعليم والبرلمان.
مع نهاية سبتمبر 2025، شهد مقر جريدة "الوفد"، اعتصامًا مفتوحًا من الصحفيين والإداريين، احتجاجًا على تجاهل الإدارة تنفيذ وعود تطبيق الحد الأدنى للأجور.
وصل التصعيد، إلى إعلان عدد من الصحفيات عن اعتصام ومبيت ليلي داخل المقر، في خطوة غير مسبوقة.
انتهت الأزمة بعد تدخل 7 أعضاء من الهيئة العليا للحزب وتوفير تمويل بقيمة 700 ألف جنيه لسد فروق الرواتب.
أثارت نتائج انتخابات مجلس النواب والشيوخ 2025، غضبًا داخل أروقة الحزب، بعد حصوله على مقعدين فقط في الشيوخ و5 إلى 6 مقاعد في النواب ضمن القائمة الوطنية.
وتفاقمت الأزمة مع مخالفة لائحة الحزب بمنح خطاب ترشح على قوائم الحزب لمشرحين في دائرة واحدة أحدهم عضو الهيئة العليا والآخر من حزب "مستقبل وطن" في دائرة أوسيم ومنشأة القناطر، مما اعتبره الوفديون مخالفة صريحة للائحة الحزب.
ومن المقرر أن تعقد الهيئة العليا، اجتماعًا عاجلًا، السبت المقبل، لمناقشة الأزمة، وسط مطالب بفتح تحقيق داخلي ومراجعة الموقف الانتخابي للحزب.
رغم تاريخ الحزب الطويل والممتد لأكثر من قرن، فإن الوفد لا يزال يعاني من أزمات متكررة وضربات داخلية، جعلت كثيرون يرون أن الحزب فقد توازنه ومكانته التي رسّخها سعد زغلول.
وفي هذا السياق، تعود إلى الأذهان مجددًا مقولة زغلول الشهيرة: "مفيش فايدة"، التي وإن كان هناك خلافا حول نسبتها إليه، إلا أن كثيرًا من المؤرخين يرجحون أنه قالها لزوجته صفية زغلول قبل وفاته، تعبيرًا عن شعوره بالإحباط من حال البلاد.
14 أكتوبر 2026 01:10 ص
13 أكتوبر 2026 11:40 م
13 أكتوبر 2026 11:15 م
13 أكتوبر 2026 10:54 م
13 أكتوبر 2026 04:28 م
13 أكتوبر 2026 09:32 م
13 أكتوبر 2026 08:48 م
13 أكتوبر 2026 08:14 م
أكثر الكلمات انتشاراً