لماذا يبدأ ترامب جولته بـ"الكنيست" قبل شرم الشيخ؟.. محللون يكشفون خطة واشنطن
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
يترقب المجتمع الدولي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مصر، والتي تأتي بعد زيارته لإسرائيل لإلقاء خطاب في الكنيست، قبل أن يتوجه إلى شرم الشيخ لمتابعة المباحثات وتوقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة، لماذا يبدأ ترامب زيارته بتل أبيب أولًا قبل أن يصل إلى شرم الشيخ؟ وهل ستنشأ توترات أو صدامات حول بنود خطته المقترحة التي تشمل نزع سلاح حماس وإقصائها من إدارة القطاع؟
هذا ما يناقشه "تليجراف مصر"، مع خبراء ومحللون سياسيون على النحو التالي:
ضمانات لإكمال الاتفاق
قال عضو مجلس الشيوخ، الدكتور ياسر عبدالعزيز، إن زيارة ترامب تعكس تغيرًا جوهريًا ومحاولة إرساء السلام في المنطقة بعد عامين من الحرب الدامية التي راح ضحيتها عشرات الآلاف ودُمرت البنية الأساسية في قطاع غزة، وكانت هناك محاولة للقضاء على الحياة وجعلها منطقة غير مأهولة وغير صالحة للسكن.

وأشار عبدالعزيز لـ"تليجراف مصر"، إلى أن مرور ترامب على إسرائيل أولًا ومخاطبته الكنيست والتباحث مع أركان الحكومة الإسرائيلية يمثل الخطة الأساسية للإدارة الأمريكية، وتلك الزيارة مهمة للتأكد من وجود الضمانات الكافية لمضي إسرائيل قدمًا في تلبية استحقاقات الاتفاق الذي تم توسيعه منذ يوم الجمعة الماضي بعد موافقة حماس على بنود الاتفاق.
نزع سلاح حماس ودورها في القطاع
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى احتمال تفجر بعض المشكلات خلال المفاوضات، والتي تتعلق باليوم التالي لغزة ونزع سلاح حماس ودورها في القطاع بعد توقيع الاتفاق، مؤكدًا أن هناك عقبات كثيرة ستظهر، خصوصًا بعد إعلان حماس عدم موافقتها على نزع السلاح.
وأكد عبدالعزيز أن جهود الوسطاء في الوقت الحالي ستركز على الوصول إلى اتفاق بضمانة أمريكية ودولية مع الحضور الرفيع لقادة دول العالم المؤثرين، وذلك لإنهاء الحرب وبدء المحادثات الشاقة بمرور خطة ترامب المقترحة، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية المصرية والمفاوضين المصريين قادرون على الوصول إلى بر الأمان بما يحفظ دماء الشعب الفلسطيني ويعيد السلام والاستقرار إلى المنطقة المحتلة.
زيارة الكنيست الإسرائيلي متوقعة
صرح نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، الدكتور مختار الغباشي، أن زيارة الرئيس الأمريكي لإسرائيل وخطابه في الكنيست الإسرائيلي تعتبر زيارة متوقعة، لأن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بلا حدود وتتبنى الطرح الإسرائيلي والخطة الأمريكية التي قدمت بلسان إسرائيل نفسها.

وأكد أن ترامب يهدف لإرسال رسالة لإسرائيل وقياداتها من هذه الزيارة بأنهم نجحوا في الإفراج عن الأسرى خلال الفترة الزمنية التي حددوها، دون الإفراج عن كبار الشخصيات التي تطالب بها القيادات الفلسطينية أو المقاومة الفلسطينية، مع العلم أن إسرائيل ما زالت تحتل 53% من قطاع غزة ولم تنسحب إلا في المراحل التالية من الخطة، وذلك حسب نزع سلاح حماس من عدمه.
وأشار إلى أنه من الطبيعي أن تكون الزيارة لإسرائيل وولائها لها، وأن أمريكا ليست طرفًا محايدًا، موضحًا أن زيارة ترامب لمصر ستكون تقديرًا للدور المصري ولحضور حفل توقيع الاتفاق، باعتبار أن أمريكا صاحبة الخطة والكلمة الكبيرة في الاتفاق، وأن مصر قامت بالدور الأساسي في التفاوض بين الجانبين.
زيارة ترامب ستكون قصيرة ومحددة
واتفق خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، مع الغباشي في أن الزيارة ستكون قصيرة ومحددة لتوقيع الاتفاق والاحتفال بتوقيع وقف الحرب في غزة، مشيرًا إلى أن ترامب يعتبر هذه الاتفاقية مقدمة لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف أن خطة ترامب جاءت مطابقة للخطة المصرية التي تمنع التهجير وضم الضفة الغربية، وتدعم إنشاء مسار يؤدي إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية. وبالرجوع إلى بنود الخطة الأمريكية المكونة من 20 بندًا، فإن البنود مشتركة مع السياسة المصرية في هذه النقاط الثلاث.
وأوضح عكاشة أن الدور المصري في غاية الأهمية والقوة، بدليل أنه تم وضع كل التحفظات المصرية في عين الاعتبار وتضمينها في الاتفاقية، مشيرًا إلى أن ذلك اعتراف واضح بأهمية الدور المصري وقدرة مصر على فرض أجندتها في نهاية المطاف.
نزع السلاح والإقصاء من القطاع
وتابع عكاشة أنه من غير المتوقع أن يلغي ترامب أو يضيف أي بنود من الخطة التي اقترحها، ولكنه سيؤكد على نزع السلاح من حماس والفصائل الفلسطينية، ويؤكد أن اللجنة التي ستتولى إدارة القطاع ستكون فلسطينية، مكونة من تكنوقراط فلسطينيين وبعض الشخصيات الدولية التي لها دور في إدارة الأزمات الدولية من هذا النوع، تحت مسمى "مجلس السلام"، مع إقصاء حماس سياسيًا من إدارة القطاع.
ولفت إلى أن هذه البنود هي التي ستكون محور المشكلة، لأن بيان حماس مع الفصائل الفلسطينية أمس يشير إلى رفضهم لفكرة نزع السلاح والإقصاء من إدارة القطاع، ولو تم التأكيد على تلك البنود من قبل ترامب، ستكون المواجهة بين الطرفين في المرحلة الثانية من الخطة كبيرة.
ضبط الإعدادات في منطقة الشرق الأوسط
أكد خبير العلاقات الدولية، الدكتور طارق البرديسي، أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى القاهرة تُعد زيارة تاريخية، وتحمل العديد من الرسائل التي تدور حول ضبط الإعدادات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية والعلاقات بين البلدين تعد إنجازًا أمريكيًا كبيرًا تحرص واشنطن على استمراره باعتباره أحد ركائز استقرار الإقليم.

وأشار إلى أن حرص الولايات المتحدة على طبيعة واستقرار العلاقة بين القاهرة وتل أبيب يعكس تمسكها بالمكسب الاستراتيجي والمنجز السياسي الذي تحقق برعايتها، مؤكدًا أن جدول زيارة الرئيس الأمريكي يحمل العديد من الرسائل التي تؤكد ضرورة الحفاظ على هذا المنجز الكبير، وضمان استمرار الاستقرار وتجنب أي توتر في العلاقات بين الجانبين.
الحفاظ على موازين القوى
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن مصر تعد أكبر دولة في المنطقة، والولايات المتحدة تدرك جيدًا أهمية العلاقة معها، موضحًا أن أي تدخل أو تغيير في مسار السياسة من سيناريوهات السلام إلى سيناريوهات أخرى يخلق حالة من الاضطراب والصمت الإقليمي، بينما عندما تتخذ مصر موقفًا حاسمًا أو تزمجر يختلف الأمر تمامًا، والعالم يدرك ذلك جيدًا.
وأكد البرديسي أن هذه الزيارة تمثل جزءًا من استراتيجية أمريكية واضحة، إذ يدرك الرئيس ترامب تمام الإدراك حجم مصر ودورها المحوري في الشرق الأوسط، وتسعى للحفاظ على موازين القوى في المنطقة وتجنب انزلاقها إلى مزيد من التوترات.
وشدد على أن مصر تقع في قلب اهتمام الولايات المتحدة وفي صميم استراتيجيتها تجاه الإقليم، قائلًا: "الولايات المتحدة بل والعالم كله يعلم من هي مصر وإمكانياتها وقدراتها، فهي ليست دولة عادية ولا لاعبًا عاديًا في ميدان الشرق الأوسط".
اقرأ أيضًا:
لماذا وجه السيسي الدعوة لترامب لحضور اتفاق وقف الحرب في غزة؟ (خبراء يجيبون)
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
هدوء مضلل.. عيار 21 يسجل 7150 جنيهاً رغم ارتفاع أسعار الذهب عالميا
-
زادت بنسبة 37%.. قفزة "مليارية" في استثمارات الأجانب العقارية بمصر
-
3 محاور لتنفيذها.. خطة لإنشاء مناطق مالية وتكنولوجية متخصصة بمصر
-
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم الثلاثاء.. كم يبلغ سعر 2.5 جرام btc؟
-
مع ترقب جولة ثانية من المفاوضات، النفط الأمريكي يتراجع إلى 92.34 دولار للبرميل
-
سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
القبض على البلوجر البيج ياسمين في الهرم بتهمة نشر محتوى غير أخلاقي
أخبار ذات صلة
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
15 أبريل 2026 03:57 م
رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)
15 أبريل 2026 03:27 م
البرلمان يفتح ملف "الإيجابي الزائف" في تحاليل المخدرات.. هل تظلم أدوية البرد الموظفين؟
13 أبريل 2026 03:53 م
من "بوسطة عين الرمانة" إلى صواريخ 2026.. كيف تشكلت ملامح الصراع في لبنان؟
13 أبريل 2026 08:22 م
بعد فشل مفاوضات باكستان.. هل يعزل الكونجرس ترامب؟
14 أبريل 2026 12:30 ص
نصف قرن من التجميد.. كيف أعادت توجيهات السيسي الحياة لـ"الأحوال الشخصية للمسيحيين"؟
13 أبريل 2026 03:45 م
بين فتاوى الإجهاض والضرورة الطبية.. قصة طفلة "الزوزات" تفتح ملف الدعم النفسي للأسرة
14 أبريل 2026 10:48 م
"قعدة ترد الروح في الحلة"، احتفالات شم النسيم تجمع الأهل والأصدقاء في قنا
13 أبريل 2026 09:44 م
أكثر الكلمات انتشاراً