الأحد، 20 سبتمبر 2026
11:55 ص
الاتحاد الأوروبي يعلق العقوبات المقررة على إسرائيل
تعرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات واسعة عقب قراره تعليق العقوبات المقررة على الحكومة الإسرائيلية، في وقت تشهد فيه الجهود لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط تقدمًا محدودًا، وسط هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار القائم.
أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل يوم الإثنين، عن تجميد مؤقت للخطط المتعلقة بتعليق التجارة التفضيلية مع إسرائيل وفرض عقوبات على شخصيات متهمة بإشعال الصراع.
وقالت كالاس إن السياق قد تغير منذ طرح المقترح الشهر الماضي، مشيرة إلى وجود تباين في وجهات النظر بين الدول الأعضاء، مضيفة: "نحن لا نؤيد التدابير الآن، لكننا لن نستبعدها أيضًا لأن الوضع هش"، وفقًا لصحيفة "الجارديان".
أثار القرار انتقادات من عدد من كبار المسؤولين الأوروبيين السابقين، حيث قال الممثل السابق للاتحاد الأوروبي سفين كون فون بورجسدورف، في الأراضي الفلسطينية، في تصريحات لـ"جارديان"، إن كالاس أخطأت في فهم جوهر المساءلة القانونية.
وأوضح أن العقوبات لا تقتصر على الضغط أو الإكراه لتغيير السلوك، بل هي جزء من أدوات الاتحاد الأوروبي للرد على انتهاكات القانونين الأوروبي والدولي.
وكان الاتحاد الأوروبي قد خلص في يونيو الماضي إلى أن إسرائيل انتهكت التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان بموجب اتفاقية الشراكة المنظمة للعلاقات التجارية والتعاونية بين الجانبين.
ويرى خبراء قانونيون أن الاتحاد الأوروبي ملزم بتطبيق سياسته بما يتسق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والذي دعا إسرائيل إلى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية في أقرب وقت ممكن.

وكان بورجسدورف من بين من نظموا بيانًا وقعه 414 دبلوماسيًا ومسؤولًا أوروبيًا سابقًا الأسبوع الماضي، دعا إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد المتطرفين والمفسدين على الجانبين الذين يعطلون جهود إقامة دولة فلسطينية مستقبلية.
ورحب البيان بخطة ترامب للسلام، لكنه أشار إلى أن قضية تقرير المصير الفلسطيني تمت معالجتها بشكل غامض وغير واضح.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المستشارة السابقة لممثلي السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ناتالي توتشي، أن إلغاء العقوبات يمثل أسوأ نتيجة ممكنة، قائلة في تصريحات لـ"الجارديان": "هذا آخر ما ينبغي علينا فعله، لأن هذه هي اللحظة المناسبة لمواصلة الضغط، فنحن جميعًا نعلم أن تنفيذ خطة ترامب ليس حتميًا".
وأضافت توتشي: "أخشى أن تعود الحكومات والمؤسسات الأوروبية إلى الأنماط القديمة المألوفة".
ومن المقرر أن يناقش القادة الأوروبيون ملف الحرب الإسرائيلية على غزة خلال القمة المقررة يوم الخميس، وسط انقسامات حادة داخل الاتحاد حول الموقف من الشرق الأوسط.
وبينما تتبنى دول مثل إسبانيا وأيرلندا مواقف داعمة للفلسطينيين، تواصل دول أخرى مثل المجر وجمهورية التشيك دعمها للحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو.
الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها عواصم أوروبية تنديدًا بارتفاع أعداد القتلى في غزة، دفعت المفوضية الأوروبية إلى اقتراح تعليق التجارة التفضيلية مع إسرائيل وفرض عقوبات على أطراف مسؤولة عن تأجيج الصراع، إلا أن القرار لم يتم اعتماده رسميًا بعد.
ورغم الانتقادات المتكررة لدور الاتحاد الأوروبي في المنطقة باعتباره ممولًا لا فاعلاً، فقد قدم الاتحاد أكثر من 1.5 مليار يورو كمساعدات إنسانية للفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر، بحسب بيانات رسمية.
يعتقد مسؤولون أوروبيون أن الاتحاد يجب أن يكون ممثلاً في مجلس السلام الذي أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب، نظرًا لدوره المتوقع في إعادة إعمار غزة، والتي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
كما تدعو بروكسل إلى مشاركة دول الخليج في تمويل إعادة الإعمار، في ظل التزام أوروبي بدعم عملية سياسية شاملة تضمن حل الدولتين.
كشفت وثيقة مسربة اطلعت عليها صحيفة “الجارديان”، أن خطة ترامب لم تتناول بوضوح وضع الضفة الغربية أو آلية قيام الدولة الفلسطينية.
وشدد بورجسدورف على أهمية أن يكون الاتحاد الأوروبي لاعبًا دبلوماسيًا نشطًا لضمان سد الثغرات في الخطة الأمريكية، ومعالجة ملف المستوطنات والعمل على مسار موثوق نحو حل الدولتين.
وأضاف بورجسدورف أن المجتمع الدولي بحاجة إلى تفويض أممي قوي يسمح بنشر قوات لضمان الأمن في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن مصر من المتوقع أن تقود قوة الاستقرار الدولية، بمشاركة دول من بينها تركيا وإندونيسيا وأذربيجان.
ومن المقرر أن يلتقي زعماء الاتحاد الأوروبي بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في بروكسل يوم الأربعاء، في إطار التنسيق بشأن الجهود الدبلوماسية وإعادة الإعمار، بحسب الصحيفة.
واختتم بورجسدورف بالقول إن الاتحاد الأوروبي يمتلك اليوم فرصة ليظهر للعالم أنه تجاوز مرحلة التمويل فقط، داعيًا إلى تصعيد الطموح السياسي الأوروبي لتحقيق نجاح ملموس في عملية السلام.
وفي ختام المواقف، قال كلاوديو فرانكافيلا، المدير المساعد لقسم الاتحاد الأوروبي في “هيومن رايتس ووتش”، إن الحكومات الأوروبية لا تزال تحمي السلطات الإسرائيلية من المساءلة، مضيفًا: "ما تغير اليوم هو حجم الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، بينما يستمر الاحتلال غير القانوني وسياسات الفصل العنصري والتهجير القسري والقمع بلا توقف".
اقرأ أيضًا
20 سبتمبر 2026 11:00 ص
20 سبتمبر 2026 02:45 ص
20 سبتمبر 2026 01:42 ص
20 سبتمبر 2026 09:00 ص
20 سبتمبر 2026 07:10 ص
20 سبتمبر 2026 06:20 ص
19 سبتمبر 2026 08:50 م
19 سبتمبر 2026 07:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً