من كولومبيا إلى البرازيل، لماذا تكره أمريكا اللاتينية دونالد ترامب؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
في شوارع بوينس آيرس وكراكاس وبرازيليا، يحمل اسم "دونالد ترامب" أحيانًا وقعًا ثقيلًا، ليس بسبب سياساته الداخلية في الولايات المتحدة فحسب، بل بسبب ما تركه من آثار في العلاقات مع قادة أمريكا اللاتينية.
نهج ترامب الحاد تجاه أمريكا اللاتينية
ويرجع السبب وراء ذلك إلى أسلوب ترامب ونهجه الحاد في السياسة الخارجية ما جعل التعامل معه اختبارًا صعبًا للعديد من الرؤساء في المنطقة، وخلق توترات دبلوماسية متكررة حول التجارة والهجرة والبيئة وحتى الأمن الإقليمي.
الباحث في العلوم السياسية أحمد الإمام، قال إن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أمريكا اللاتينية كان صريحًا وحادًا، مبنيًا على عدة محاور استراتيجية وشخصية ولم يكن مجرد تصرف عشوائي.
وأوضح الإمام لـ"تليجراف مصر"، أن ترامب ركز بشكل كبير على قضايا الهجرة، خصوصًا القادمة من المكسيك ودول أمريكا اللاتينية، وأي رئيس أو حكومة لم تتعاون مع سياسات الحدود الأمريكية كان معرضًا لانتقادات مباشرة أو تهديدات اقتصادية كما حدث مع كولومبيا وفنزويلا.
وأشار إلى أن موقف ترامب تجاه فنزويلا ونيكولاس مادورو كان صارمًا، حيث دعم المعارضة وفرض عقوبات واسعة، كجزء من استراتيجية الضغط على الدول التي تعتبرها غير مستقرة أو تهدد المصالح الأمريكية.
أزمة رسوم واتهامات متبادلة مع بيترو
مع بداية عام 2025، شهدت العلاقات بين واشنطن وبوغوتا توترًا حادًا، عندما رفض الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو السماح لطائرتين عسكريتين أمريكيتين بنقل مهاجرين كولومبيين تم ترحيلهم من الولايات المتحدة.
ورد ترامب كان حادًا، حيث هدد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على كافة الصادرات الكولومبية، مع إمكانية زيادتها إلى 50%، وذلك بحسب "CNN".
وفي أكتوبر، اتهم ترامب بيترو بأنه زعيم المخدرات غير الشرعي، ما دفع الرئيس الكولومبي إلى وصف تصريحات ترامب بأنها "افتراءات"، معلنًا عزمه اتخاذ إجراءات قانونية ضده في المحاكم الأمريكية.
تهديدات ترامب العسكرية لفنزويلا تتصاعد
العلاقة مع فنزويلا كانت أكثر توترًا، خصوصًا في ظل تهديدات محتملة بتدخل عسكري، ففي مايو عام 2023، كشف الرئيس الكولومبي السابق اقتراحًا من ترامب لغزو فنزويلا عبر كولومبيا، والذي تم إحباطه لاحقًا من قبل مستشاري ترامب.
وفي أغسطس 2025، أرسلت الولايات المتحدة سفنًا حربية وطائرات مقاتلة إلى البحر الكاريبي لمكافحة تهريب المخدرات، خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا مباشرًا.
وفي أكتوبر، أكد ترامب أن مادورو لا يريد العبث مع واشنطن، بينما كشفت تقارير عن جهود دبلوماسية سرية أسفرت عن إطلاق سراح ستة أمريكيين محتجزين، في مؤشر على تعقيد العلاقة بين البلدين.
البرازيل تتحدى ترامب.. خلافات سياسية وبيئية تتصاعد
في البرازيل، تركزت التوترات حول قضايا البيئة والتجارة، حيث انتقد ترامب سياسات الرئيس لولا دا سيلفا في إدارة غابات الأمازون، معتبرًا أن ذلك يهدد مصالح الولايات المتحدة.
وفي أبريل 2025، فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على معظم السلع البرازيلية، معتبرة أن الحكومة تستغل الفترة ضد مصالح الولايات المتحدة، وفقًا لـ"بلومبرج".
ورد لولا دا سيلفا بالتأكيد على رفضه الذل في أي مفاوضات مباشرة مع ترامب، لافتًا إلى أن معلومات الإدارة الأمريكية كانت خاطئة بشأن العجز التجاري، في حين سجلت البرازيل فائضًا تجاريًا كبيرًا خلال السنوات الماضية.
أمريكا اللاتينية.. الحديقة الخلفية لـ"الولايات المتحدة"
النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية له جذور تمتد لأكثر من قرن، وبدأ بمبدأ مونرو 1823 الذي حذّر من التدخل الأوروبي في القارة، ثم توسع مع الاحتلال الأمريكي لكوبا والفلبين وبناء قناة بنما في أوائل القرن الـ20، ما مهد الطريق لاستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية لضمان مصالح واشنطن في المنطقة، وذلك بحسب "تقارير المجلس الأطلسي".
وخلال الحرب الباردة، دعمت الولايات المتحدة انقلابات وحكومات عسكرية في جواتيمالا وتشيلي والبرازيل لمنع انتشار الشيوعية، ما رسخ فكرة أمريكا اللاتينية كـ"حديقة خلفية" للولايات المتحدة.
وفي القرن الـ21، اتخذ النفوذ شكلًا أكثر اقتصادية ودبلوماسية، من خلال العقوبات الاقتصادية والسيطرة على التجارة والهجرة، كما ظهر جليًا في سياسات إدارة ترامب تجاه فنزويلا وكولومبيا والبرازيل.
وبالعودة إلى أحمد الإمام، فقد قال إن أمريكا اللاتينية تاريخيًا تُعد منطقة نفوذ أمريكي، وأن أي قيادة لا تتوافق مع مصالح واشنطن يُنظر إليها كخصم.
وأكد أن البرازيل مثال واضح، فرغم أن بولسونارو (الرئيس البرازيلي السابق)، كان حليفًا نسبيًا، فإن أي مواقف تجاه الصين أو التعاون مع روسيا كانت تجعل ترامب يتخذ موقفًا تصعيديًا لحماية المصالح الأمريكية.
وأشار الإمام إلى أن ترامب يميل إلى الرد العنيف على أي انتقاد أو عدم توافق، وهو ما ظهر في تعامله مع قادة مثل ترودو وماكرون، وامتد لأمريكا اللاتينية، حيث أي تصريح غير مهذب أو مخالف للمصالح الأمريكية كان يثير أزمة دبلوماسية.
اقرأ أيضًا:
قبل زيارة مرتقبة لـ ترامب، كوريا الشمالية تطلق صاروخًا باليستيًا باتجاه الشرق
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
سعر صرف الريال السعودي اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026.. كم سجل؟
-
المزارعون الأمريكيون يتلقون ضربة مزدوجة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والديزل
-
القبض على البلوجر البيج ياسمين في الهرم بتهمة نشر محتوى غير أخلاقي
-
تصل إلى 100 مليار دولار.. البنك الدولي يكشف خطة تمويل الدول المتضررة من حرب إيران
-
سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
-
بين آمال السلام وتوترات "هرمز".. تراجع الذهب وتباين أسعار النفط في تعاملات الأربعاء
أخبار ذات صلة
رسالة صوتية وحصار بحري.. أمريكا تنشر قواتها في الخليج العربي
15 أبريل 2026 11:33 م
تصعيد بالقرن الأفريقي.. إسرائيل تعين أول سفير لها في إقليم أرض الصومال الانفصالي
15 أبريل 2026 10:21 م
الغضب الاقتصادي.. عقوبات أمريكية على شركات مرتبطة بإيران
15 أبريل 2026 09:06 م
إيطاليا تفلت يدها من قبضة إسرائيل.. ماذا يعني تعليق اتفاقية التعاون العسكري؟
15 أبريل 2026 04:14 م
عاصمة المقاومة والتحرير.. بنت جبيل مدينة لبنانية قهرت جيش إسرائيل
15 أبريل 2026 07:45 م
بمشاركة مصرية.. تقدم ملحوظ في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
15 أبريل 2026 05:59 م
ترامب: اتفاق قريب لإنهاء الحرب.. ويمكننا تدمير طاقة إيران في ساعة واحدة
15 أبريل 2026 02:45 م
غموض إسرائيلي وترقب لبناني.. بوادر هدنة على الجبهة الشمالية
15 أبريل 2026 05:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً