الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
03:28 م
صور أقمار صناعية تبين جثث ملقاه علي الأرض وبرك من الدماء في الفاشر
في مشهدٍ مأسوي يجسد كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها سكان مدينة الفاشر منذ إعلان قوات الدعم السريع السيطرة عليها عقب حصارٍ دام أكثر من عامٍ ونصف، كشفت صحيفة "التليجراف" البريطانية عن صور التُقطت عبر الأقمار الصناعية تُظهر دلائل مروعة على وقوع مجازر جماعية في المدينة، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وأظهرت الصور التي التقطتها شركة "إيرباص دي إس" بقعًا حمراء واسعة على الرمال المحيطة بالمدينة، وُصفت بأنها برك دماء كثيفة وأكوام من الجثث، يمكن تمييز معالمها بوضوح من الفضاء.
وتُشير تقديرات الصحيفة إلى أن أكثر من ألفي مدني قُتلوا في عمليات إعدام ميدانية واعتداءات ممنهجة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.

وأجرى مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية التابع لكلية "ييل" للصحة العامة تحليلًا دقيقًا للصور، ورصد مجموعات من الأجسام البشرية إلى جانب مركبات يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع، مع تغيّرات لونية مائلة إلى الحمرة في الأرض يُرجح أنها دماء أو تربة ملوّثة بها.

وأوضح المختبر أن الصور تُظهر جثثًا ملقاة قرب السواتر الرملية والمباني، وأدلة على ما وصفه بـ"عمليات تطهير من منزل إلى منزل"، فيما أفادت تقارير ميدانية بإطلاق النار على المدنيين أثناء محاولتهم الفرار من المدينة.
وقال ناثانيال رايموند، مدير المختبر، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: "ما نشهده في دارفور الآن يتجاوز كل ما رأيناه من قبل... قوات الدعم السريع تملك قدرات جوية تجعل من المستحيل على المدنيين الاختباء، فهم قادرون على رؤية كل شيء من السماء".

على خلفية تلك الأحداث، اتهمت منظمات أممية ودولية قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ووصفت ما يحدث بأنه تطهير عرقي متعمّد ضد مجموعات إثنية سودانية.
وأكدت القوة المشتركة في بيان لها أن قوات الدعم السريع أعدمت وقتلت أكثر من ألفي مدني أعزل يومي 26 و27 أكتوبر الجاري، مشيرة إلى أن من بين الضحايا نساءً وأطفالًا وكبار سنّ.
تداولت شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة تُظهر جنديًا طفلًا يطلق النار على مدني أعزل، وأخرى توثّق إعدام محتجزين بعد لحظات من التظاهر بإطلاق سراحهم، فيما لم يتمكن المراقبون المستقلون من التحقق الفوري من دقة الأرقام بسبب انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول الميداني للمنظمات الإنسانية.
وأظهرت صور إضافية من الأقمار الصناعية موجات نزوح كثيفة للسكان باتجاه الجنوب، مع فرار عشرات الآلاف نحو بلدة "طويلة" غرب دارفور.
وبحسب التقديرات، فقد لجأ أكثر من 250 ألف شخص إلى الفاشر خلال الأشهر الأخيرة هربًا من الجوع والقصف، قبل أن تتحول المدينة نفسها إلى مسرح دموي لمجزرة جماعية.
حذّر مختبر ييل من أن ما يجري في دارفور “يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لممارسة أقصى الضغوط على قوات الدعم السريع وداعميها”، مؤكدًا أن الأدلة الموثقة تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.
تُعد مدينة الفاشر آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، حيث خضعت لحصار خانق منذ أبريل 2023، قبل أن تسقط مؤخرًا في يد قوات الدعم السريع.
وبحسب “التليجراف”، فإن سقوط الفاشر “ليس مجرد معركة عسكرية، بل حملة تصفية جماعية تستهدف سكانًا مدنيين بسبب انتماءاتهم العرقية”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن صور الأقمار الصناعية التي تُظهر برك الدماء وأكوام الجثث في الشوارع ستبقى شاهدًا دامغًا على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية التي يشهدها العالم اليوم، في ظل صمت دولي متزايد وتقاعس عن التدخل لوقف آلة القتل في دارفور.
اقرأ أيضا:
16 سبتمبر 2026 02:02 م
16 سبتمبر 2026 01:24 م
16 سبتمبر 2026 12:41 م
16 سبتمبر 2026 11:16 ص
16 سبتمبر 2026 12:33 ص
16 سبتمبر 2026 10:28 ص
16 سبتمبر 2026 09:54 ص
16 سبتمبر 2026 08:35 ص
أكثر الكلمات انتشاراً