بعد تهديد ترامب، ما خيارات فنزويلا لمقاومة الغزو الأمريكي المحتمل؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا بالكامل، تجد كاراكاس نفسها أمام مجموعة من السيناريوهات المعقدة، فبين القدرات العسكرية القديمة، واستعدادات ميدانية تقوم على حرب العصابات، وتحركات داخلية يمكن أن تدفع فنزويلا نحو الفوضى، تبحث الحكومة الفنزويلية عن كيفية مواجهة خطوة تعتبرها تهديدًا مباشرًا لسيادتها واحتمالًا لتصعيد عسكري أكبر.
وتأتي التطورات الجديدة في وقت تواجه فيه حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، ضغوطًا أمريكية متزايدة، فيما تشير تقارير استخباراتية وعسكرية اطلعت عليها "رويترز" إلى أن فنزويلا أعدت بالفعل خططًا متعددة للتعامل مع أي هجوم محتمل، سواء كان جويًا أو بريًا.
فنزويلا تندد بقرار ترامب
وفي ظل هذه المخاوف، كشفت تصريحات ترامب الأخيرة، أزمة جديدة، بعدما نشر منشورًا على منصة "تروث سوشيال" مساء السبت، قال فيه، إنه سيتم إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل، موجهًا حديثه إلى شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات ومهربي البشر.
وعلى الفور، وصفت الحكومة الفنزويلية، الموقف الأمريكي بأنه اعتداء مباشر على سيادة البلاد، إذ قالت وزارة الخارجية، في بيان رسمي، إن فنزويلا تدين التهديد الاستعماري الذي يستهدف مجالها الجوي، معتبرة أن الخطوة تمثل عدوانًا آخر مفرطًا وغير قانوني وغير مبرر على الشعب الفنزويلي.
ويأتي هذا الإعلان بينما كان ترامب يلوح في وقت سابق بأن الهجمات الأمريكية على قوارب تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصًا، قد تتطور إلى تدخل بري داخل فنزويلا، رغم إجرائه مكالمة هاتفية مع مادورو تضمنت نقاشًا حول زيارة محتملة للرئيس الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

ما هي القدرات العسكرية لفنزويلا
وبحسب ستة مصادر مطلعة على القدرات العسكرية لفنزويلا، فإن الجيش الأمريكي يتفوق بشكل واضح على نظيره الفنزويلي الذي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بانخفاض الرواتب وتراجع جاهزية المعدات وضعف التدريب.
ورغم أن مادورو حافظ على ولاء القادة العسكريين عبر إسناد مناصب حكومية لهم منذ وصوله إلى السلطة عام 2013، فإن الجندي العادي لا يتقاضى سوى 100 دولار شهريًا بالعملة المحلية، وهو ما يعادل خمس المبلغ الذي تحتاجه الأسرة الفنزويلية المتوسطة لتلبية احتياجاتها الأساسية، بحسب دراسات حديثة، وفقًا لوكالة "رويترز".
وتشير المصادر، إلى أن حالات الفرار داخل الوحدات العسكرية، والتي تحدث أصلًا على نطاق محدود، قد تتزايد إذا تعرضت البلاد لهجوم أمريكي، وتقتصر الخبرة الميدانية للجيش الفنزويلي خلال السنوات الماضية على مواجهة الاحتجاجات الشعبية والقمع الميداني للمتظاهرين.
معدات روسية قديمة
وتعتمد فنزويلا، على معدات أغلبها روسي الصنع ويعود إلى عقود مضت، فقد اشترت في العقد الأول من الألفية نحو 20 طائرة مقاتلة من طراز "سوخوي"، لكنها تظل محدودة القدرات مقارنة بالطائرات الأمريكية المتقدمة من طراز "بي 2"، كما تعاني المروحيات والدبابات والصواريخ المحمولة على الكتف من القدم ونقص الصيانة.
وفيما أعلن مادورو، امتلاك الميليشيات الشعبية لثمانية ملايين مدني يتلقون تدريبات عسكرية، قدر أحد المصادر أن الآلاف فقط من عناصر الاستخبارات وأنصار الحزب الحاكم المسلحين والميليشيات سيكون لهم دور فعلي في أي مواجهة دفاعية.
كيف تستعد فنزويلا لأي هجوم محتمل؟
تكشف وثائق تخطيطية، إلى جانب شهادات مصادر اطلعت عليها "رويترز"، أن فنزويلا وضعت خطتين أساسيتين للتعامل مع أي هجوم جوي أو بري أمريكي.
1- المقاومة المطوّلة: حرب عصابات موزّعة على 280 موقعًا
تُشير الخطة الأولى، وهي المُعلنة بشكل محدود من قبل المسؤولين، إلى اعتماد مقاومة مطوّلة عبر وحدات صغيرة موزعة في أكثر من 280 موقعًا، بهدف تنفيذ عمليات تخريب وتكتيكات حرب عصابات.
وقد نشرت فنزويلا بالفعل 5000 صاروخ "إيجلا" روسي الصنع، وهي منظومات أشاد بها مادورو مؤخرًا خلال بث تلفزيوني رسمي، وتقوم الأوامر العسكرية على تفريق الوحدات وانتشارها في مواقع متفرقة عند بدء أي هجوم.
2- استراتيجية "الفوضوية": جعل العاصمة غير قابلة للحكم
وتتمثل الخطة الثانية، غير المعلنة رسميًا، في استخدام أجهزة الاستخبارات وأنصار الحزب الحاكم المسلحين لإحداث حالة من الفوضى داخل العاصمة كاراكاس، بهدف جعل إدارتها شبه مستحيلة في حال نشوب نزاع مسلح واسع.
جماعات مسلحة داخلية
إلى جانب القوات الحكومية، تنتشر في غرب فنزويلا، جماعات كولومبية مسلحة تنشط في مناطق تعد مركزا رئيسيًا لزراعة الكوكا، المادة الأولية لصناعة الكوكايين.
كما يظهر أنصار الحزب الحاكم المعروفون باسم "الجماعات" في مواكب بالدراجات النارية لمواجهة المتظاهرين، وغالبًا ما يكونون مسلحين.
وتتهم المعارضة الفنزويلية وعدة منظمات دولية إضافة إلى الولايات المتحدة وعدد من دول أمريكا اللاتينية، حكومة مادورو والجيش الفنزويلي بالارتباط بشبكات تهريب المخدرات، وهي الشبكات التي تتهم بممارسة العنف أيضًا.
اقرأ أيضًا:
ترامب يعلن إغلاق أجواء فنزويلا الجوية، وكوبا تصف القرار بالعدواني
الأكثر قراءة
-
بشأن رسوم الخدمات، قرار هام من البنك الأهلي لأصحاب المعاشات
-
"الفترة الانتقالية"، هل تكون مسمار جحا في إعادة الإيجار القديم إلى البرلمان؟
-
يدعي أنه المصري الحقيقي، مطالبات بترحيل لاجئ سوداني استفز المصريين
-
"كان بيضايقها بالمدرسة"، والد "جنى" ضحية والدة زميلها بالشروق يكشف كواليس جديدة (فيديو)
-
إلغاء نتائج انتخابات مجلس النواب في 5 دوائر بعد قبول 59 طعنًا
-
موعد عرض مسلسل اتنين قهوة والقنوات الناقلة
-
حالة الطقس اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025، انخفاض في الحرارة وسقوط أمطار
-
العثور على جثمان القبطان البحري الغارق خلال رحلة سفينة من بورسعيد لدمياط
أخبار ذات صلة
الشيطان يكمن في "الكاريبي"، سر تصعيد أمريكا ضد فنزويلا
30 نوفمبر 2025 03:01 م
خطة ترامب لنشر قوة دولية في غزة تواجه عقبات متصاعدة
30 نوفمبر 2025 02:43 م
توتر متزايد بين جيش الاحتلال و"اليونيفيل" وسط مخاوف من تسريب معلومات لحزب الله
30 نوفمبر 2025 12:03 م
الجيش والدعم السريع يتبادلان القصف في بابنوسة، ومعاناة متفاقمة للنازحين في دارفور
30 نوفمبر 2025 11:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً