الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
05:49 م
أحمد الأحمد
بعد حادث إطلاق النار على مجمع يهودي بأستراليا، برز اسم أحمد الأحمد بوصفه رمزًا للشجاعة الفردية في مواجهة العنف، ففي اللحظات التي كان الرصاص يتطاير فيها على شاطئ بوندي في سيدني، اتخذ رجل أعزل قرارًا بالمخاطرة بحياته لإنقاذ الآخرين، وهو القرار الذي كاد يكلّفه حياته، ما أدى إلى تجاوز التبرعات المقدمة عبر منصة "GoFundMe" حاجز المليون دولار لدعمه.
وشهدت حملة التبرعات تفاعلًا واسعًا داخل أستراليا وخارجها، حيث ساهم أكثر من 18 ألف شخص في جمع المبلغ، من بينهم الملياردير الأمريكي بيل أكرمان الذي تبرع بمبلغ 100 ألف دولار، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
قبل ثوانٍ من اندفاعه نحو المسلح، التفت أحمد الأحمد، البالغ من العمر 43 عامًا، إلى ابن عمه جوزاي ألكانج وقال له: "سأموت، من فضلك قابل عائلتي وأخبرهم أنني نزلت لإنقاذ حياة الناس".
كانت تلك الكلمات آخر ما قاله قبل أن يتحرك نحو الخطر، مدركًا تمامًا فداحة ما يقدم عليه.

كان أحمد وابن عمه يمران قرب موقع الاحتفال بعيد الأنوار اليهودي (حانوكا) مساء الأحد، حيث كان آلاف الأشخاص مجتمعين، وقبل اندلاع إطلاق النار بدقائق، عرض المحتفلون عليهما الطعام أثناء مرورهما، إذ كانا يبحثان عن قهوة.
وقال ألكانج لاحقًا: "كنا بحاجة إلى قهوة، ثم حدث كل شيء فجأة، خلال عشر دقائق فقط انقلب المشهد إلى فوضى".
أظهرت لقطات مصورة انتشرت لاحقًا على نطاق واسع، أحمد الأحمد وهو يتحرك بحذر عبر موقف سيارات في شارع كامبل باريد، مستترًا بالسيارات المتوقفة، بينما كانت طلقات النار تُسمع في المكان.
وبعد اقترابه بما يكفي، اندفع نحو مطلق النار، واشتبك معه في صراع عنيف انتهى بانتزاع السلاح الناري من يده.
سقط المسلح المزعوم، سجاد أكرم (50 عامًا)، على الأرض، بينما رفع أحمد السلاح موجّهًا فوهته نحوه، وبعد تراجع أكرم، وضع أحمد البندقية بجانب شجرة، في وقت اندفع فيه أحد المارة وألقى جسمًا على المهاجم.
وكان المشهد يجري أمام أعين المسلح الثاني المزعوم، نڤيد أكرم (24 عامًا)، نجل المهاجم، الذي كان يراقب من جسر للمشاة القريب وهو يحمل مسدسًا.
أُصيب أحمد الأحمد بطلقتين ناريتين في كتفه، ونُقل إلى المستشفى حيث خضع لعملية جراحية، ولا يزال تحت المراقبة الطبية، مع توقع خضوعه لعمليتين أو ثلاث إضافية.
أما نڤيد أكرم، فقد نُقل إلى المستشفى تحت حراسة الشرطة في حالة حرجة، بينما قُتل والده سجاد أكرم برصاص الشرطة في مكان الحادث.
أثارت مشاهد البطولة تعاطفًا واسعًا داخل أستراليا وخارجها، وأُطلقت حملة تبرعات عبر منصة "GoFundMe" لدعم أحمد الأحمد، الذي يدير متجرًا للتبغ والبقالة في منطقة ساذرلاند جنوب سيدني منذ عام 2021.
وحتى الآن، جمعت الحملة أكثر من مليون دولار عبر أكثر من 18 ألف تبرع، من بينها تبرع بقيمة 100 ألف دولار قدمه الملياردير الأمريكي بيل أكرمان.
زار رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، أحمد في المستشفى، وأشاد بشجاعته، مؤكدًا أن المزيد من الأرواح كانت ستُزهق لولا تضحيته.

كما وصفه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بأنه مثال على الشجاعة في أحلك اللحظات، وقال: "رأينا أستراليين يهرعون نحو الخطر لمساعدة الآخرين، هؤلاء أبطال، وشجاعتهم أنقذت أرواحًا".
وأضاف مينز في مؤتمر صحفي متأخر: "في ظل كل هذا الشر والحزن، لا يزال هناك أستراليون مستعدون للمخاطرة بحياتهم من أجل غرباء تمامًا".
أُغلق متجر أحمد يوم الاثنين بينما يواصل علاجه في المستشفى، وهو أب لطفلتين تبلغان من العمر خمس وست سنوات، وكان قد وصل إلى سيدني قبل أكثر من عقد قادمًا من سوريا.
وقالت والدته إنها "لم تستطع التوقف عن البكاء عندما علمت أن ابنها هو الرجل الذي أنقذ أرواحًا لا تُحصى".
وأكد أحد أقربائه، مصطفى، لشبكة "7NEWS" أن حالته مستقرة، مضيفًا: نأمل أن يكون بخير، إنه بطل بكل تأكيد".
أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا، بينهم طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، إضافة إلى إصابة العشرات بجروح خطيرة، ووُصف الحادث بأنه أحلك يوم تشهده البلاد منذ مذبحة بورت آرثر عام 1993.
وأعلنت السلطات أن من بين الضحايا امرأة سلوفاكية، حيث قال الرئيس السلوفاكي بيتر بيليجريني: "لقد أدنت بالأمس الهجوم الوحشي، واليوم وصل هذا الحزن إلى سلوفاكيا أيضًا، إذ قُتلت مواطنتنا ماريكا في هذا العمل العنيف العبثي".
اقرأ أيضًا:
والدة منفّذ هجوم سيدني: ابني لا يمت للعنف بصلة، ولا يدخّن
بعد هجوم "بوندي"، حفل إسرائيلي يتسبب في اعتقال 22 شخصًا بهولندا
الشرطة الأسترالية: أب وابنه يقفان وراء حادث إطلاق النار في أستراليا
22 سبتمبر 2026 04:47 م
22 سبتمبر 2026 04:09 م
22 سبتمبر 2026 02:57 م
22 سبتمبر 2026 02:45 م
22 سبتمبر 2026 10:59 ص
22 سبتمبر 2026 02:03 م
22 سبتمبر 2026 01:56 م
22 سبتمبر 2026 10:52 ص
أكثر الكلمات انتشاراً