"ابني متحرش صغير"، ماذا لو اكتشفت الأم أن صغيرها سلوكه منفلت بالمدرسة؟
أم باكية وابنها - تعبيرية
في الفترة الأخيرة، وجدت أمهات أنفسهن في مواجهة صعبة إذ اكتشفن تعرض أبنائهن للاعتداء داخل بعض المدارس الحكومية والدولية، التي من المفترض أنها أكثر الأماكن أمانًا بعد بيوتهم الدافئة، وعلى يد أشخاص اعتبروهم آباء لصغارهن في عدم وجودهن.
مع تنامي هذه الحوادث وتكرارها في عدد من المدارس مؤخرًا، بدأ سؤال يطفو على السطح، هو مجرد فرضية لكن حدوثها وارد في الواقع: ماذا لو اشتكى أحد من ابنك الصغير بأنه تحرش بزميله أو زميلته في المدرسة؟
هناك أسباب عدة تصل بالطفل إلى انحراف سلوكه أو إثارته جنسيًا رغم صغر سنه، لعلها تبدأ من البيت الذي يعد بمثابة الأرض التي تغرس فيها بذور التربية، وفي هذا التقرير نتناول القضية التي ترصد التفاصيل المسكوت عنها من زاوية أخرى، وكيفية تقويم الابن المتحرش حين يتم اكتشاف هذه الكارثة السلوكية.
مجرم صغير وليس ضحية
تواصلت “تليجراف مصر” مع عدد من الأمهات، لمعرفة آرائهن بشأن تصرفاتهن عندما يعرفن أن الابن ليس ضحية بل مجرم صغير.
تروي آية – اسم مستعار- كيف تابعت قضايا التحرش بالأطفال في بعض المدارس الدولية في الفترة الأخيرة، موضحة أن الرعب تسلل إلى قلبها خشية أن يكون ابنها واحدًا من هؤلاء المجرمين الصغار دون علمها خاصة أنه ابنها الوحيد الذي تقوم برعايته بعد وفاة أبيه.
الصدمة الأكبر لـ آية، حينما فكرت للحظة بسيطة أن ابنها صاحب السنوات العشر، هو الجاني وليس المجني عليه – حسب وصفها - لكن كأي أم تدافع عن ابنها على طول الخط قالت: "استحالة أصدق في البداية، لكن لازم أهدى لأنه لو متحرش يبقى إحنا قدام مشكلة حقيقية".
الفضول ناحية الجسد
آية التي تعمل معلمة لغة عربية بإحدى المدارس بالقاهرة، تقول من واقع خبرتها داخل الفصول الدراسية، إن الطلاب حتى وإن كانت أعمارهم صغيرة، يبدأ الفضول عند كل منهم ناحية جسده، تلك الأفعال التي تتحول تدريجيًا إلى تحرش صريح، ويبدأ هنا الدور التربوي لتقييم سلوكهم.
وتتابع الأم المُعلمة: "عندما تخيلت ابني متحرشًا بدأ أشعر بالقلق فقد يكون هكذا دون معرفتي، لذا لا بُد من التريث والتحدث معه، من ثم يتم عرضه على أخصائي نفسي".
وأوضحت أن الطبيب النفسي ليس من ثقافة الأسر في مصر، بل يمكن أن ينظر الكثيرون لمن يرتاد عيادات الطب النفسي محملا بوصمة عار، ولكن أي أم في مكاني وقتها ستكون مضطرة أن تلجأ لهذه الخطوة لإنقاذ ابنها وتقويم سلوكه وتجنب وقوعه في ورطة كبيرة تصل به إلى طرق وعرة فيما بعد.
ممنوع على الرجال
أما نادية وهي طبيبة أسنان، لديها ولدان أحدهما في أول مراحل التعليم، بمجرد متابعتها للأحداث الأخيرة، قامت فورًا بنقله إلى حضانة أخرى خالية من أي موظف رجل، بل تشرف عليها النساء بشكل كامل.
لكن عندما تخيلت أن ابنها هو المتحرش ردت قائلة: “سؤال صعب مش سهل على أي أم تعرف حقيقة إن ابنها متحرش”. ورغم ذلك قررت نادية أن أول شخص توجه له اللوم والعتاب هو نفسها، لإهمالها في تربيته وتقويم سلوكه.
وبقلب أم حنون تابعت: "لكن لأنه ابنى هيصعب عليّ جدًا.. وأول حاجة هعملها أعرضه على دكتور نفسي ونعرف المشكلة منين ونبدأ نحلها، وهاخد بالي من تصرفاته جدًا وأبعده عن أي حد ممكن يؤذيه والعكس".
الصدمة النفسية
يرى استشاري الصحة النفسية، وليد هندي، أن الصدمة النفسية التي تتعرض لها الأم حينما تكتشف أن ابنها متحرش، لا تقل قسوة عن تلك التي تتعرض لها الأخرى التي تعرف أن ابنها تم التحرش به، بل نفس الفجيعة والشعور بالفزع وخيبة الأمل.
ويسدي هندي بنصائح ذهبية للأم تكتشف أن ابنها متحرش، وأولى هذه النصائح ألا تصرخ وتنهار أمام ابنها، لكن تلجأ للهدوء الذي يعينها على فتح نفاش معه بكل رفق ولين حتى تصل معه إلى حل لمشكلته.
ويضيف أنه لا يمكن للأم أن تُشعر ابنها بالذنب أو إلقاء الاتهامات عليه، بل عليها أن تسمع بإنصات شديد لابنها، وتبحث عن نقاط الضعف في تربيته التي وصلت به إلى حد ارتكابه سلوكًا مشينًا كهذا، وحتى تنجح في علاج المشكلة بطريقة صحيحة لا بد من الوصول إلى السبب الأساسي الذي جعل الطفل متحرشًا.
ويؤكد الاستشاري النفسي أن الأم عليها أن تعرف في البداية ما إذا كان ابنها تعرض للتحرش حتى يتم تعديل سلوكه، أو شاهد ما يثيره جنسيًا على مواقع التواصل الاجتماعي، أم أن سلوكه المشين هذا ناتج عن تقليد الآخرين، سواء كان الأب أو أصدقاؤه بالمدرسة، أم هو كبت وغضب يخرج في صورة انتقام من آخرين من نفس عمره.
وبعد الإنصات إلى الأبناء، تأتي مرحلة تصحيح المفاهيم، وهي ضرب الأمثلة المعاكِسة، مثل سؤال: "ماذا ستفعل إذا علمت أنه تم التحرش بشقيقتك أو بوالدتك؟".
سلوكيات الابن المتحرش
وتابع هندي أن الابن يجب أن يشارك في أنشطة حتى لتفريغ طاقته بها، بجانب أهمية دور الوازع الديني وتعليمه حرمة الجسد وخصوصيته، وهذا يتم من خلال تغذية عقله، وإذا لم تستطع الأم أو الأب السيطرة على الموقف، هنا يأتي دور المتخصص لتعديل سلوكيات الابن المتحرش، وتعزيز أي سلوك إيجابي حتى وإن كان بسيطًا.
اقرأ أيضًا:
"زي ما عمو بيعمل معايا"، والدة ضحية مدرسة المقطم تكشف أسرارًا صادمة في واقعة التحرش بنجلها
الأكثر قراءة
-
شقق الإسكان الاجتماعي 2026.. خطوات التقديم والأوراق المطلوبة وأماكن الطرح
-
"هتاخد 7300 جنيه شهريًا".. تفاصيل أفضل 3 شهادات ثلاثية في البنوك المصرية
-
"من الحب ما قتل"، بائع خردة ينهي حياة ابنته بـ"ضربة عكاز" في سوهاج
-
بين فخ الفائدة ومشتريات البنوك.. إلى أين تتجه أسعار الذهب الأيام المقبلة؟
-
هل غدًا إجازة رسمية بجميع المصالح الحكومية 2026؟.. موعد انتهاء عطلة عيد الأضحى
-
موعد التقديم الإلكتروني لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي 2026 - 2027
-
العثور على جثمان الطفلة "أشرقت".. ألقتها والدتها بالنيل من أعلى كوبري دندره
-
للخريجين الجدد.. تفاصيل أحدث وظائف بنك QNB مصر 2026
أخبار ذات صلة
هل يعود صلاح لـ ليفربول؟.. التسلسل الزمني لـ"الحرب الباردة" مع سلوت
30 مايو 2026 06:24 م
من التراخي إلى التتويج.. كيف حول نجم السويد مسيرة ساكا بكلمات قاسية؟
30 مايو 2026 03:34 م
جسد من زجاج وموهبة من ذهب.. "نيمار" تاريخ من الإصابات اللعينة
29 مايو 2026 11:20 ص
"بدعوات الأم والعزيمة"، قصة كفاح مصطفى زيكو من جمهورية شبين لحلم المونديال
29 مايو 2026 11:02 ص
مقطوعة منذ 12 يوما.. أزمة المياه تهدد الرواشدية والمسؤولين محلك سر
28 مايو 2026 02:54 م
الجزارة الموسمية.. كيف تحولت "مهنة بوحة" إلى "صفقة مربوحة" في موسم الغلاء؟
26 مايو 2026 02:26 ص
بين رفاهية التالجو وزحام "الروسي".. رحلة على قضبان التفاوت الطبقي إلى الصعيد
25 مايو 2026 05:43 م
البحث عن مروة.. لغز المكالمة الأخيرة من داخل فيلا زوجها قبل الاختفاء في 2019
25 مايو 2026 03:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً