الخميس، 16 يوليو 2026

06:59 م

بين تضاؤل الخوف من الموت وآداب الجنائز.. لماذا تنتهك حرمة المقابر؟

مقابر - أرشيفية

مقابر - أرشيفية

انتشر مقطع فيديو صادم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن مشاجرة طاحنة خلال دفن جثمان داخل قبره بمدينة أطفيح التابعة لمحاظة الجيزة، فبدلًا من إكرام مثواه الأخير، اشتبك أقاربه بالأيدي، تاركين الجثمان في كفنه أرضًا، عاريًا من التراب.

مشاجرة أثناء دفن جثمان بمقابر أطفيح

هذه ليست المرة الأولى التي توثق فيها عدسات الكاميرات مشاجرة خلال دفن جثمان في قبره، فبعض العائلات تشتبك مع بعضها البعض نتيجة خلاف مادي أو عقاري، سواء في مصر أو خارجها، ففي المقطع المنتشر لمشاجرة أثناء دفن جثمان، كان بسبب صراع حول المساحة والملكية ورغبة أحد الأطراف في دفن المتوفى في قطعة أرض ملاصقة للمقابر تبين أنها من "أملاك الدولة". 

images (1)
مشاجرة بمقابر أطفيح

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى انتهاك حرمة الموتى والاشتباك في المقابر، مثلما حدث في مشاجرة أطفيح أو غيرها من الوقائع المماثلة، وبحسب وليد هندي استشاري الصحة النفسية، فسيطرت حالة من تضاؤل الخوف من الموت، أو تراجع الوعي به، وذلك قد يعود لأسباب عدة مثل الضغوط الاقتصادية وتراجع البصيرة الروحية.

تضاؤل الخوف من الموت

وأضاف هندي، خلال حديثه لـ"تليجراف مصر"، أن التجرد من الإنسانية والترفع عن مشاعر النبل لدرجة معاقبة الميت، توضح عدم الرهبة من إجلال الموت، بالإضافة إلى الرغبة في استعراض القوة أمام ميت لا حول له ولا قوة، يشعر فيه المواطن بالفخر والاعتزاز بنفسه، مشيرًا إلى أن صراع المادة والخواء الروحي وانعدام المشاعر الانسانية معارك الفائز بها مهزومًا.

194
وليد هندي استشاري الصحة النفسية 

كما أن ملكية الأرض أو أولولية الدفن، يخلق شعورًا بالتهديد، مما يدفع الأفراد لتفضيل مصالحهم الشخصية على أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية، فضلًا عن لحظات الانفعال الجماعي التي تعطل التفكير العقلاني والوازع الديني لدى الأفراد، مما يجعلهم يندفعون وراء العنف، فاقدين هيبة الموت كعظة ودرس.

كل شيء هالك إلا الله سبحانه

ومن جهته، حرص الشيخ أشرف عبدالجواد أحد علماء وزارة الأوقاف، التعليق على انتهاك حرمة الموتى في المقابر، قائلًا، إن الموت من الأمور التي كتبها الله عز وجل على عباده، فقال الله سبحانه وتعالى في سورة تبارك “تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ (1) ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ”، مشيرًا إلى أن سبحانه كتب على نفسه البقاء وكل شيء هالك إلا وجهه.

الشيخ_2814_014025 (1)
الشيخ أشرف عبد الجواد

 وأضاف عبدالجواد لـ"تليجراف مصر"، أن الموت حقيقة لا شك فيها، فقال الله عز وجل في آل عمران: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ”، موضحًا أن الموت أكبر واعظ للإنسان.

وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رجل من الأنصار: “من أكيَسُ النَّاسِ وأكرمُ النَّاسِ يا رسولَ اللهِ ؟ فقال : أكثرُهم ذِكرًا للموتِ وأشدُّهم استعدادًا له أولئك هم الأكياسُ ذهبوا بشرفِ الدُّنيا وكرامةِ الآخرةِ”.

حرام قطعًا ولا يجوز 

وأكد عالم الأوقاف، أن الإسلام يأمرنا باحترام الموت واحترام الميت، فليس معنى أن الإنسان مات وانتقل من دار إلى دار وفقد الحركة والحياة، فهذا يعطي للآخرين الحق في إهانته أو تجريحه أو التعامل مع الجثمان بشيء من الهمجية والعبث أو العنف مثلا، كل ذلك حرام قطعًا، ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فتُؤْذوا الأحياءَ".

وتابع: “وقد وصل الأمر أن جعل الإسلام من بين آداب اتباع الجنائز أو حتى زيارة المقابر خفض الصوت وعدم الصراخ والعويل وما شابه ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تُتْبعُ الجنازةُ بصوتٍ ولا نارٍ زاد هارونُ ولا يمشى بين يدَيها".

اقرأ أيضًا: 

خلاف على دفن جثمان.. إصابة 5 أشخاص في مشاجرة بمقابر أطفيح

search