"ذهب المنيا الأخضر"، ثروة مصرية تغزو الأسواق الأوروبية
النباتات العطرية بالمنيا
روائح عطرية نفاذة تستقبلك على مشارف القرى، ومساحات شاسعة من الأخضر الزاهي ترسم لوحة فنية فريدة، هنا في محافظة المنيا، لم يعد "الذهب الأبيض" (القطن) هو البطل الوحيد، بل سحب البساط من تحته "الذهب الأخضر" من النباتات الطبية والعطرية التي باتت تمثل شريان حياة ومصدر رزق لأجيال تعاقبت على زراعة الأرض.
إرث الستة عقود.. من "شارونة" إلى أسواق العالم
على وقع سنوات طويلة من الخبرة، يتحدث "عم صلاح"، أحد أقدم المزارعين، بفخر عن مهنته قائلًا: "قريتنا تزرع هذه الكنوز منذ أكثر من 65 عامًا، لدينا خبرة فطرية في التعامل مع الزعتر، البردقوش، الروزماري، والريحان، فالأرض الطينية والصفراء هنا تجود بكل صنف حسب فصله".
هذه الخبرة لم تقف عند حدود الاكتفاء الذاتي، بل تحولت إلى تجارة دولية ضخمة، فيوضح “أحمد بدر”، مزارع، أن المساحات المنزرعة ببعض الأصناف مثل "المليسة والزعتر" تقترب من 700 فدان في قرى بعينها، مؤكدًا أن الإنتاج المصري حجز مكانه عالميًا، حيث يتم تصدير نحو 7 آلاف طن سنويًا إلى قوى عظمى مثل أمريكا، روسيا، والصين، بفضل جودتها العالية وزراعتها "الأورجانيك" الخالية من المبيدات.

صناعة تتخطى حدود "الزراعة"
الأمر في المنيا لم يعد مجرد "فلاحة"، بل تحول إلى “منظومة اقتصادية”، وهنا أضاف “ناصر محمود”، مزارع بالظهير الصحراوي، أن الشركات الكبرى ومصانع الأدوية تتهافت على المحصول، مما دفع كبار المزارعين لإنشاء محطات تجفيف وفرز وتعبئة متطورة لجمع المحاصيل من صغار المزارعين وتجهيزها للتصدير المباشر إلى ألمانيا وفرنسا والدول العربية كالسعودية والعراق.
من جانبه، يرى محمد محمود (مدرس) أن هذه المحاصيل هي "مشروع قومي متكامل" يتجاوز الدخل التصديري، فهي قادرة على امتصاص البطالة من خلال الصناعات التحويلية المرتبطة بها (عطور، أدوية، مستحضرات تجميل)، فنحتاج رؤية جديدة تتجاوز التصدير الخام، فهذه المحاصيل يمكن أن تفتح مصانع للزيوت العطرية ومواد التجميل، مما يوفر آلاف فرص العمل للشباب"، مشيرًا إلى الطموح المصري للوصول إلى 250 ألف فدان من هذه الزراعات بحلول عام 2030.

خريطة "الكنوز العطرية" في عروس الصعيد
تتوزع زراعة هذه النباتات في المنيا بناءً على طبيعة التربة والمناخ، ففي مركز مغاغة وبني مزار (قرى شارونة ونزلة عمر)، هنا يكون معقل زراعة “البردقوش والزعتر”، أما مركز مطاي و سمالوط وأبو قرقاص تشتهر بزراعة "الكمون" خاصة بعد محاصيل البطاطس والبصل، وتتصدر قرى الخريجين بسمالوط إنتاج “الريحان الصيفي”، كما أن هناك توسعات جديدة واعدة تعتمد على مناخ الصحراء المناسب لهذه الأنواع في الظهير الصحراوي (العدوة ومغاغة).
_1777_051122.jpg)
التكنولوجيا الزراعية.. "المصاطب" كلمة السر
لم يغب التطور التكنولوجي عن مزارع المنيا، حيث أكد خبراء الزراعة بالمحافظة أن المزارعين بدأوا في اتباع طرق حديثة مثل "زراعة المصاطب"، التي تتيح زراعة أكثر من محصول في موسم واحد وتزيد من إنتاجية الفدان، مما جعل هذه الزراعات "الحصان الرابح" في مواجهة المحاصيل التقليدية ذات العائد المحدود.
وبينما تنطلق الدولة في مشروع الـ 4 ملايين فدان، تظل النباتات الطبية والعطرية بالمنيا نموذجًا حيًا لما يمكن أن يحققه "الاستثمار في الأرض"، إذا ما اقترنت الخبرة المتوارثة بالدعم المؤسسي والتكنولوجيا الحديثة، لتظل رائحة "بردقوش وزعتر" الصعيد تغزو أرقى الأسواق العالمية.

الأكثر قراءة
-
حاولت إنهاء حياتها.. فتاة تتهم زوجها بالنصب وتهديدها بالقتل
-
هل البريد يعمل غدًا الثلاثاء 26 مايو بمناسبة إجازة عيد الأضحى 2026؟
-
بين رفاهية التالجو وزحام "الروسي".. رحلة على قضبان التفاوت الطبقي إلى الصعيد
-
قبل عيد الأضحى.. قرار عاجل من الحكومة بشأن شقق سكن لكل المصريين
-
"وطي المزيكا يا أبو الضبع".. خلاف داخل سكن جامعي ينتهي بمأساة في الإسماعيلية
-
الأمواج تسحب طفلا في بحر الغرق بقرية قصر الباسل بالفيوم
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 26 مايو في البنوك
-
عطل مفاجئ في تطبيق إنستاباي يربك التحويلات الإلكترونية للمستخدمين
أخبار ذات صلة
الجزارة الموسمية.. كيف تحولت "مهنة بوحة" إلى "صفقة مربوحة" في موسم الغلاء؟
26 مايو 2026 02:26 ص
بين رفاهية التالجو وزحام "الروسي".. رحلة على قضبان التفاوت الطبقي إلى الصعيد
25 مايو 2026 05:43 م
البحث عن مروة.. لغز المكالمة الأخيرة من داخل فيلا زوجها قبل الاختفاء في 2019
25 مايو 2026 03:10 م
لعبة خلط الأوراق.. كيف يضغط ترامب بورقة إيران لتوسيع اتفاقات إبراهيم؟
25 مايو 2026 09:34 م
بين الامتحانات وتشفية العجول.. مهرة تقتحم عالم الجزارة: هتجوز الشغلانة
25 مايو 2026 08:58 م
قصر أكمل قرطام على النيل يثير الجدل.. ما القصة؟
25 مايو 2026 09:15 ص
التبرك بالدم وتصوير الأضحية أثناء الذبح.. أزهري يوضح حكم الشرع في ذلك
25 مايو 2026 06:00 ص
دفاع نفسي.. استشاري يوضح أسباب الرغبة في مشاهدة العجول الهاربة
24 مايو 2026 11:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً