الدواجن النافقة، كيف تدفن وهل تعود خلسة إلى الأسواق؟
شاحنات الدجاج النافقة
في الساعات الأخيرة تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي فيديو، وثق سير عدد من الشاحنات المحملة بمئات من الدواجن النافقة، للتخلص منها.
تسبب الفيديو في حالة واسعة من الجدل بين الجمهور الذين أخذوا يتساءلون عن وجهة تلك الشاحنات، وما الذي حدث لتتراكم هذه الكمية من الدواجن النافقة، وإلى أين يتم التخلص منها، وهل تعود مرة أخرى للأسواق فتضر بصحة المستهلك.
إلى أين اتجهت الشاحنات بالفيديو المتداول؟
بحثت “تليجراف مصر” عن أصل الفيديو، وبالعودة لمصدره فإنه يعود لعدد من المزارع التي عانت في الفترة الأخيرة من نفوق كميات كبيرة من الدواجن بسبب الفيروسات الحيوانية.
ووثق الفيديو طرق التخلص السليمة من الدواجن النافقة تبعًا لتعليمات الهيئة البيطرية بوازة الزراعة، عبر الدفن الصحي في مناطق مخصصة بعيدة عن السكان.
الطريقة السليمة لتربية الدواجن بين النظام المفتوح والمغلق الأوتوماتيكي
وقال سامح السيد، عضو الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، إن المسألة تبدأ من فهم الطرق السليمة لتربية الدواجن، حيث وجه وزير الزراعة الدكتور علاء الدين فاروق أصحاب مزارع الدواجن والمربين باعتماد النظام المغلق الأوتوماتيكي، بدلًا من النظام المفتوح، الذي ينتشر بشكل كبير في مصر رغم ما له من أضرار يتكبدها المربي نفسه.
وأضاف السيد، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن النظام الأوتوماتيكي يضفي أمانًا أكبر لقطاع الدواجن داخل المزارع، ويحميها من الفيروسات، على عكس النظام المفتوح الذي يتسم بالعشوائية ما يسهل على الفيروسات دخولها للقطيع فتحدث خسائر مرتفعة.
هل المشكلة تكمن في ضعف الكتاكيت؟
بعض أصحاب المزارع رأوا الكتاكيت الموجودة في الأسواق حاليًا بأنها السبب الرئيسي في تفشي ظاهرة نفوق الدواجن، فلا تستطيع التصدي لأقل فيروس موجود بشكل طبيعي ولا تستجيب للتطعيمات.
ونفى السيد تلك المزاعم، حيث أكد أن المشكلة تكمن في المربين ذاتهم الذين يذهبون للشركات الأهلية لشراء الكتاكيت متواضعة المستوى رغبة في تقليل التكلفة النهائية.
كيفية التخلص بشكل سليم من الدواجن النافقة
وشدّد السيد على ضرورة إبلاغ صاحب المزرعة أو المربي للطب البيطري، حال نفوق الدواجن، لتحضر الهيئة وتقوم بتحميل الدجاج ونقله لمدافن صحية، خاصة بالنوافق الخاصة بالإنتاج الحيواني.
كيف تتخلص مزارع الدواجن من النوافق على أرض الواقع؟
تواصلت “تليجراف مصر” مع صاحب مزرعة فراخ زمان، علي الملاح، والذي كشف عن كيفية تخلصه من الدواجن النافقة في مزرعته، قائلًا: "الكميات النافقة من الدواجن عادة ما تكون قليلة، من كل 1000 دجاجة يكون هناك نافق 35، عادة تكون بوزن من 700 لـ800 كجم، ما زالت في مرحلة النمو، في أحيان أخرى يكون النافق نتاج الدورة الأخيرة من تربية الدواجن، بوزن 2 كجم في المتوسط".
وتابع: "يتم إطعام الدواجن النافقة للكلاب المحيطة بالمزرعة فور التأكد من وفاتها، وفي حالات أخرى يتم توريد النافق لمزرعة كلاب كعلف حيواني".

وأوضح أن البعض قد يتحدث أن الفيروس الذي توفيت به الدواجن قد ينتقل لهذه الكلاب مرة أخرى، لينفي ذلك: "أمراض الدواجن خاصة بالدواجن، تتأثر الدجاجة بالمرض فيؤثر على معدتها وصدرها وقلبها، فتموت لكن لا تتقل الفيروس لكائن آخر".
غش تجاري في الأسواق بالدواجن السردة والنافقة
أحمد حمدي، صاحب محل لبيع الدواجن، كشف لـ"تليجراف مصر" أنه وبعد 20 يومًا من تربية الدواجن يقوم كل مربي بعملية فرز، توضع الدواجن السردة جانبًا وهي دواجن صغيرة الحجم قد تزن 900 جم أو كيلو جرام، يتم تغذيتها بالهرمونات، على مدار باقي دورة النمو حتى انتهائها بعدها يتم بيعها في المحلات بشكل طبيعي، لكنها لا تصلح لعمل البانيه وأوراك الدجاج، فعادة ما تباع كاملة في المحلات ويكون حجمها صغيرا نسبيًا.

أما عن الدواجن النافقة فالتعامل معها يكون تبعًا للتاجر نفسه، هناك فئة تتخلص منها في المزارع كعلف حيواني للكلاب وغيرها، الفئة الأخرى التي تسعى وراء المكسب بعدما تخلوا عن ضمائرهم تمامًا، يبيعونها بمبالغ كبيرة للمحلات بسعر 5 جنيهات للدجاجة الواحدة.
كيف يعاد استخدام الدواجن النافقة لبيعها للمستهلكين؟
يستكمل حمدي متطرقًا لطريقة خفية تتبعها المحلات بعد شراء الدواجن النافقة من التجار، فيقومون بنقعها في براميل من الماء وبيكربونات الصوديوم، حتى تتخلص من زرقتها وتظهر على أنها دواجن طازجة.

وأضاف: "الفرق بين الدواجن السردة والنافقة والطازجة يظهر في السعر، كأن ترى محل يبيع الدجاج الكيلو بـ70 جنيهًا وآخر يبيعه بـ 50 جنيها، الزبون الذي يسعى لاكتناز الفرص غير مكترث بخطورة تلك السلع لا يهتم بمصدر هذه الدواجن طالما أنه يرى التوفير ولو في بضعة جنيهات”.
ماذا يحدث في الجسم عند تناول الدواجن النافقة؟
وتحدث الدكتور أحمد شكري، استشاري التغذية العلاجية وسلامة الغذاء، عن أبرز المشكلات الصحية التي يواجهها الشخص بعد تناوله للدواجن النافقة.
وقال شكري: "الدواجن النافقة تمثل خطرًا صحيًا حقيقيًا، لأن نفوق الطيور غالبًا ما يكون نتيجة أمراض بكتيرية أو فيروسية، أو تسمم، أو سوء تخزين، وعند استهلاك هذا النوع من اللحوم، فإن الإنسان يعرض صحته لاحتمالات مرتفعة للإصابة بتسمم غذائي حاد، يبدأ بأعراض كالقيء، الإسهال الشديد، حدوث تقلصات بالمعدة، وارتفاع في درجة الحرارة، وقد تتطور الأعراض في بعض الحالات إلى حدوث جفاف حاد أو فشل كلوي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن".
كيف يفرق المواطن العادي بين الدواجن السليمة والنافقة؟
يشير شكري لعدة علامات تحذيرية واضحة، للتفريق بين الدواجن السليمة والنافقة، والتي تتمثل في:
-انبعاث رائحة كريهة أو منفرة.
-اللحم الفاسد إما رمادي أو أو أخضر او يحتوي بقعًا داكنًا، الطازج يظهر باللون الوردي أو الأبيض.
-الدواجن النافقة تكون لزجة على عكس الطازجة.
-علامات كوجود كدمات زرقاء، نزيف تحت الجلد، أو انفصال الجلد بسهولة عن اللحم، قد تدل على أنها دواجن نافقة.
هل تؤثر الدواجن النافقة على الاقتصاد المحلي؟
يرد دكتور عادل عامر الخبير الاقتصادي عن هذا التساؤل بقوله إن الثروة الداجنة تعتبر من أم مصادر الاقتصاد القومي والدخل القومي المصري، لأن هذه الثروة تقدر بـ80 مليار جنيه سنويًا، والتي تعتبر جزءا أساسيا من الاقتصاد القومي، وأي تأثير على الثروة الداجنة يؤدي إلى التأثير على الاقتصاد والحالة الاجتماعية للمجتمع.
وأشار عامر إلى زيادة نسبة نفوق الدواجن في الآونة الأخيرة، وشعور المستهلك بالغضب، معلقا: “لا توجد أسباب اقتصادية وراء الظاهرة، إذ إن أسبابها تتمثل في عدم العناية أو عدم التوعية أو عدم الالتزام بالمعايير الخاصة بمقاومة مثل هذه الفيروسات”.
اقرأ أيضًا:
شاحنة الدجاج النافق تثير الجدل وصفحة على "فيسبوك" تلوم "الكتاكيت" (خاص)
الأكثر قراءة
-
بين محاولات صلح ومحاضر متبادلة.. والد طفلة القليوبية يروي تفاصيل صادمة
-
ملخص دين ثالثة إعدادي ترم ثاني 2026 pdf.. احصل عليها الآن
-
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
-
ملخص كمبيوتر ثالثة إعدادي ترم ثاني 2026 PDF.. مراجعة شاملة قبل الامتحان
-
100 جنيه للخروج من مصر.. "خطة النواب" تناقش مشروع قانون لتعديل رسوم تنمية موارد الدولة
-
رغم تراجع أسعار الذهب في مصر.. ارتفاع الفجوة السعرية إلى 121 جنيها
-
زور مؤهله الدراسي.. القبض على أشهر جراح قلب في القاهرة
-
من فرن العيش لـ العالمية.. رحلة “التوأم” لم تكن مفروشة بالورود
أخبار ذات صلة
يكفي لصناعة 10 قنابل نووية.. أين تخفي إيران مخزون اليورانيوم المخصب؟
03 يونيو 2026 05:44 م
الجريمة التي أحرجت دولا وأشعلت العالم.. ماذا حدث لكأس العالم؟
03 يونيو 2026 02:29 م
من بطل إلى ملعون.. كيف دمرت هزيمة واحدة حياة حارس البرازيل؟
02 يونيو 2026 10:22 م
عندما أغمي على المسعف ونهض المصاب.. قصة أغرب لقطة كوميدية بمونديال 1930
02 يونيو 2026 09:40 م
قصص فراق مؤثرة.. كيفية التعامل مع صدمة “الفقد المركب”
02 يونيو 2026 02:52 م
اليد الخفية.. لماذا يلجأ الممثلون إلى الطبيب النفسي؟
01 يونيو 2026 11:22 م
موعد تطبيق زيادة الـ15% بوحدات الإيجار القديم وطريقة احتسابها حسب المنطقة
01 يونيو 2026 11:29 ص
لماذا أصبح الغاز المسال الخيار الأهم لمصر في تأمين الطاقة؟
01 يونيو 2026 11:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً