أرضى الإنجليز وتجاهل وطنه، لماذا لم يعتذر علاء عبدالفتاح للمصريين؟
الناشط السياسي علاء عبدالفتاح مع والدته
لم يمر الإفراج عن الناشط السياسي علاء عبدالفتاح وعودته إلى لندن وقت طويل، إذ تحوّل سريعًا إلى بداية جدل جديد، وهذه المرة خارج أسوار السجن، فبين ترحيب بريطاني رسمي، وانتقادات سياسية وإعلامية، وبيان اعتذار مطوّل من عبدالفتاح نفسه، انقسمت المواقف حول ما إذا كانت القضية قد أُغلقت أم أنها دخلت فصلًا أكثر تعقيدًا.
انتقادات داخل بريطانيا
الشرارة الأولى جاءت من تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي عبّر علنًا عن ارتياحه للإفراج عن عبدالفتاح ولمّ شمله مع أسرته، معتبرًا القضية أولوية لحكومته، وموجّهًا الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي على قرار العفو.
وفجّرت تصريحات ستارمر انتقادات داخل بريطانيا، خاصة من أطراف معارضة رأت فيها تجاهلًا لتاريخ من التغريدات والمنشورات القديمة المنسوبة لعبدالفتاح الذي دعا في بعضها إلى قتل "الصهاينة" والشرطة البريطانية.

الاحتفاء بـ عبدالفتاح يثير الجدل
وفقًا لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية، اعتبر معارضون من حزبي المحافظين والإصلاح أن الاحتفاء بعبدالفتاح يتجاوز نقاشًا ضروريًا حول محتوى تلك المنشورات، التي وُصفت بأنها عنيفة أو تحريضية، ومعادية لليهود والشرطة، وهو ما دفع القضية إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي في لندن.
أمام تصاعد الانتقادات، اختار علاء عبدالفتاح الرد ببيان مطوّل، قال فيه إنه صُدم بإعادة نشر تغريدات كتبها قبل أكثر من عقد، واستخدامها للتشكيك في نزاهته وقيمه، بالتزامن مع لمّ شمله بعائلته للمرة الأولى منذ 12 عامًا.
وأقر عبدالفتاح بأن بعض هذه التغريدات كانت صادمة ومؤذية، مقدمًا اعتذارًا واضحًا عنها، ومرجعًا إياها إلى حالة غضب واندفاع عاشها في شبابه، في ظل أزمات إقليمية وحروب وتصاعد العنف آنذاك.

اعتذار رسمي للشعب البريطاني
في بيانه، حاول عبدالفتاح إعادة وضع تلك الكتابات في سياقها الزمني، معتبرًا أنها نتاج مرحلة مبكرة من عمره، وتأثره بثقافة صدامية سادت منصات التواصل الاجتماعي في بداياتها، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد الإساءة إلى أي جماعة، وأن نشاطه الفعلي كان مرتبطًا بالحركات السلمية والدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة.
كما تناول اتهامات بمعاداة السامية، مؤكدًا أنه يأخذها بجدية، وأن بعض التغريدات أُسيء تفسيرها، موضحًا أنه كان من الداعمين لحقوق الأقليات الدينية وحقوق المثليين، ودفع ثمن ذلك، بحسب قوله، بالسجن والمحاكمات المتكررة في مصر.
لكن البيان الذي خفف حدة الانتقادات في بريطانيا، فتح بابًا آخر للجدل في مصر، إذ رأى منتقدون أن اعتذار عبدالفتاح جاء موجهًا إلى الرأي العام الغربي، بينما غاب خطاب مماثل تجاه المصريين الذين تأذوا نفسيًا من بعض تغريداته القديمة، خاصة تلك المتعلقة بضباط قُتلوا في أحداث عنف.
ردود فعل المصريين
واعتبر النائب محمود بدر أن القضية تتعلق باختيارات واضحة، مشيرًا إلى أن عبدالفتاح اعتذر في سياق الانتقادات الغربية، ولم يقدّم اعتذارًا مماثلًا عن تصريحات اعتُبرت تحريضية بحق مصريين، مؤكدًا أن الدولة طبّقت القانون بحقه.
وكتب بدر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “أنا بشوف إن المعادلة بسيطة هو اختار يعتذر للإنجليز ورفض يعتذر للمصريين عن التحريض ع العنف والقتل رغم دعوات الاعتذار من أقرب الناس ليه واللي كان ممكن تحل المشكلة وكمان الدولة طبقت القانون وخدت حقها وحبسته طالما هو مش راضي يعتذر ومصر على أن قتل الضباط المصريين وتعذيب أمهاتهم حاجة عادية لكن قتل الإنجليز والصهاينة شغل عيال ولازم نعتذر عنه!”.
الكاتبة نوارة نجم شاركت الرأي ذاته، معتبرة أن الاعتذار كان يمكن أن يُوجَّه أولًا إلى المصريين، وأن شرح السياق نفسه “صغر السن والاندفاع الثوري” كان قد يخفف من حدة الغضب داخل الرأي العام، حتى لو لم يؤدِّ بالضرورة إلى تغيير مسار القضية قانونيًا.

هل تجاهل علاء المصريين؟
وقالت نوارة على صفحتها الرسمية على فيسبوك: “بصراحة كنت شايفة إن المصريين كانوا أولى بالبيان ده حتى لو السلطات المصرية ما كانتش هتفرج عنك بدري بس على الأقل الجمهور المصري اللي قطاع كبير منه متضايق منك عشان قلت كلام عنيف على ناس ماتت كانوا هيهدوا ويتفهموا وكنت تقول نفس الأعذار دي”.
وهكذا، بدت قضية علاء عبدالفتاح بعد الإفراج عنه وكأنها لم تُغلق بعد، بل انتقلت من ساحة العدالة إلى ساحة السرد والذاكرة والاعتذار وبين ترحيب رسمي، وانتقادات سياسية، وبيان شخصي طويل، ظل السؤال مفتوحًا: هل وجّه علاء عبدالفتاح اعتذاره إلى الخارج، وتجاهل مخاطبة الرأي العام في مصر؟.
اقرأ أيضًا..
بعد موافقة النائب العام، علاء عبدالفتاح خارج قوائم الممنوعين من السفر
الأكثر قراءة
-
قرض بنك ناصر الاجتماعي 2026 بدون فوائد.. الشروط والمستندات المطلوبة
-
التبرع بكليته مقابل إيصالات أمانة بـ4 ملايين جنيه.. بلاغ يتهم كاهن كنيسة بابتزاز سيدة وزوجها
-
تأشيرة شنجن 2026.. أسهل دولة للحصول على الفيزا تفتح أبوابها أمام المصريين
-
مرتبات تصل لـ86 ألف جنيه.. وظائف في السفارتين اليابانية والبريطانية
-
صورة لمحمد صلاح مع فتاة تركية تحصد ملايين المشاهدات.. من هي إيشان أكسوي؟
-
أبرزهم ميسي.. 10 نجوم لن تتم دعوتهم لحفل زفاف رونالدو وجورجينا
-
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت.. عيار 21 يقفز 130 جنيهًا
-
الزمالك يواجه 7 أزمات.. لا سيطرة وموسم يهدد القلعة البيضاء وقرار مثير
أخبار ذات صلة
الإعلان عن 3070 فرصة عمل بمجموعة طلعت مصطفى.. تفاصيل التقديم
08 أغسطس 2026 11:09 ص
"مش هنشتري جديد".. هيئة الإسعاف: إعادة إحياء 500 سيارة وتوفير 3 مليارات جنيه
08 أغسطس 2026 01:15 م
ضبط 86 كيلو لحوم غير صالحة للاستهلاك في حملة بيطرية بأسوان
08 أغسطس 2026 12:58 م
تنسيق الثانوية العامة 2026 المرحلة الثانية.. الموعد والكليات المتاحة
08 أغسطس 2026 10:49 ص
"الرعاية الصحية" تبحث إنشاء مركز للجراحات التجميلية وزراعة الشعر بشرم الشيخ
08 أغسطس 2026 12:13 م
آخر موعد لتسجيل رغبات المرحلة الأولى بالتنسيق الإلكتروني للجامعات والمعاهد
08 أغسطس 2026 11:41 ص
فرصة أخيرة للطلاب.. مد التقديم في مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية
08 أغسطس 2026 11:30 ص
"أهدي التكريم لكل معلم".. جامعة هيروشيما تمنح وزير التعليم الدكتوراه الفخرية
08 أغسطس 2026 10:23 ص
أكثر الكلمات انتشاراً