تحديات ومخاطر، كيف ستتحرك مؤشرات الاقتصاد المصري في 2026؟
صورة تعبرية عن الاقتصاد المصري
قطع الاقتصاد المصري خلال 2025 شوطًا كبيرًا، باتجاه التعافي والاستقرار، ليطرق أبواب 2026 بقوة مرتكزًا على مؤشرات إيجابية قد تدفعه لمواصلة مسار الصعود أو تحقيق نقلة نوعية كما تأمل الحكومة.
وتوقع عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع الدكتور محمد أنيس، أن تكون معدلات نمو الاقتصاد خلال العام الحالي مرتفعة في حدود الـ5% نتيجة استعادة استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي المصري منذ مارس 2024 في ضوء التزام الدولة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
التضخم يتراجع
أضاف أنيس في تصريح لـ"تليجراف مصر"، أن من بين العوامل التي تدعم ارتفاع معدل النمو الاقتصادي استمرار توفر السيولة الدولارية المطلوبة لقطاعات النشاط الاقتصادي المختلفة، فضلا عن وجود مخزون طلبيات مؤجلة في بعض القطاعات ما يدعم النمو أيضا.
وتتوقع الحكومة تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتجاوز الـ5% خلال 2026، فيما رجح استطلاع لوكالة بلومبرج أن يرتفع النمو إلى 4.7% من نحو 4.4% خلال العام 2025، وعلى صعيد معدلات التضخم يستهدف البنك المركزي المصري خفضها إلى نطاق بين 5 و9% خلال الربع الأخير من 2026.

ورأى أنيس أن معدلات التضخم في مصر من المتوقع أن تواصل المسار النزولي في 2026، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بما شاهدناه خلال 2025، بعد أن وصلت في نوفمبر الماضي إلى 12.3% مقارنة بـ24% في يناير 2025.
ورجح أن يصل التضخم بنهاية العام الحالي إلى خانة الآحاد وتحديدا إلى مستوى 9% خلال الربع الأخير من 2026.
الفائدة وسعر الدولار
وهذا التراجع المتوقع في التضخم سيدعم مسار التيسير النقدي، وسيفتح الباب أمام البنك المركزي المصري لخفض الفائدة بما يتراوح بين 5 إلى 6% بعد إقرار تخفيضات بواقع 725 نقطة أساس خلال 2025، بحسب أنيس.
وحدة بحوث "إي إف جي هيرميس" توقعت في تقرير حديث، أن يخفض المركزي خلال 2026 أسعار الفائدة بما يتراوح بين 600 و700 نقطة أساس، بالتزامن مع وصول التضخم إلى نطاق بين 8 و10%.
كان ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بأكثر من 6%، من بين المؤشرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال 2025، لكن "هيرميس" توقعت تراجعه قليلا إلى 48.04 جنيه للدولار ارتفاعا من 47.7 جنيه حاليا، فيما رجح استطلاع لوكالة رويترز أن يصل سعر صرف الدولار إلى 49.8 جنيه بنهاية يونيو 2026.

ورأى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن سعر الصرف التوازني خلال 2026 سيتراوح بين 48 و50 جنيها للدولار، مضيفا أن "هذا المستوى هو الأنسب لمعادلة العرض والطلب في السوق والأنسب للاقتصاد المصري بدون إضافة ضغوط تضخمية على كاهل المستهلك أو ضغوط على المصدرين".
شروط النقلة النوعية
في وقت سابق توقعت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي رانيا المشاط، أن يكون عام 2026 بمثابة نقلة نوعية للاقتصاد المصري، وسط استمرار الإصلاحات والسياسات الداعمة للنمو والتشغيل، والحفاظ على نموذج اقتصادي القائم على الإنتاجية والتصنيع والتصدير.
وقال أنيس، إن حدوث طفرة نوعية للاقتصاد يتطلب بشكل أساسي حدوث طفرة في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تستهدف التصدير، كأن تصل إلى 30 مليار دولار من متوسط يبلغ 12 مليار دولار حاليا، وقتها فقط سنرى أثرا إيجابيا ملموسا على الصادرات ودخول المواطنين ومستوى المعيشة ومؤشرات الاقتصاد ككل.
ومن جانبه قال رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، مصطفى شفيع، لـ"تليجراف مصر"، إن الاقتصاد المصري خلال 2026 سيكون في حالة صعود، إذ من المتوقع أن يلقي خفض الفائدة بظلاله إيجابيا على معظم القطاعات كالصناعة والبورصة، على نحو يسهم في زيادة الاستثمارات الخاصة ومعدلات النمو وخفض البطالة.
تابع: أن البنك المركزي المصري من المتوقع أن يواصل سياسته النقدية التوسعية خلال 2026 ويخفض أسعار الفائدة بواقع 600 نقطة أساس على أقل تقدير، لاسيما مع توقعاتنا لوصول معدلات التضخم إلى متوسط 10% حال عدم وقوع أحداث جوهرية أو صدمات عالمية قد تؤثر على هذا المسار.
قناة السويس تتعافى
توقع شفيع أن يتلقى الاقتصاد المصري دفعة إيجابية خلال 2026 حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتحديدا في قطاع غزة، بما يسمح بعودة حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعتها.

تابع: "الخطوط البحرية الكبرى بدأت بالفعل في العودة للإبحار عبر قناة السويس وعلى رأسها "ميرسك" العالمية، وبالتالي إيرادات قناة السويس قد تشهد انفراجة في 2026 وقد تسجل ما يتراوح بين 8 إلى 9 مليارات دولار".
استطرد أن معدلات النمو الاقتصادي في 2026 قد تتخطى حاجز الـ4.5%، وسط توقعات باستمرار نمو عائدات السياحة والصادرات وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلا عن تحويلات المصريين بالخارج والنمو المتوقع لقطاعات الصناعة والتجزئة.
مخاطر وتحديات
مع ذلك، رأى شفيع أن الاقتصاد المصري في 2026 سيكون أمامه بعض التحديات أبرزها ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية إذ تتجاوز 40 مليار دولار وقد تسبب أزمة للاقتصاد في حال تخارجها من السوق المحلية.
لكنه توقع أن تتمكن الدولة من الحفاظ على هذه الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في 2026 من خلال طرح أدوات دين بعوائد مرتفعة وتنافسية مقارنة بباقي أسواق العالم، لاسيما وسط توقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة خلال 2026 بما يتراوح بين 50 إلى 100 نقطة أساس، ما سينعكس إيجابا على الأسواق الناشئة وجميع البلدان التي تقترض بالدولار بما فيها مصر.
ورجح شفيع أن يشهد عام 2026 رفعا للتصنيف الائتماني لمصر، في ظل توقعات استمرار المسار الصعودي لمؤشرات الاقتصاد الكلي واستمرار تنفيذ برنامج صندوق النقد في مناخ من الإيجابية.
وتترقب مصر خلال يناير 2026، إدراجها على جدول اجتماعات المجلس التنفيذي لصندوق النقد، لإقرار المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجها مع المؤسسة الدولية، تمهيدا لحصولها على 2.5 مليار دولار، بالإضافة إلى صرف 274 مليون دولار قيمة الشريحة الأولى من برنامج الصلابة والاستدامة.
اقرأ أيضًا:
"اقتصادية قناة السويس" تنفي رسو سفينة معدات عسكرية ببورسعيد
بحمولة 231 ألف طن، قناة السويس تشهد عبور سفينة حاويات عملاقة
الأكثر قراءة
-
جامعة هارفارد توصي بعدم الاستحمام يوميًا، هناك مخاطر صحية
-
غموض حول ترشح عربي زيادة خارج منطقته، والمندوه الحسيني: "بولاق الدكرور لأهلها"
-
"أحزان 2025" تحرم 7 دول من احتفالات رأس السنة الجديدة 2026
-
تأهلا معا، بوركينا فاسو تهزم السودان بهدفين نظيفين
-
من 263 لـ6000 جنيه، رحلة صعود أسعار الذهب في مصر خلال 10 سنوات
-
رحيل الإعلامية نيفين القاضي بعد أسابيع من تعرضها لوعكة صحية
-
مصابة بكسر في الأنف، دفاع إحدى المتهمات بقضية كارما يكشف كواليس جلسة اليوم
-
مشاهدة مباراة السودان ضد بوركينا فاسو مباشر اليوم
أخبار ذات صلة
الإسكان: تخصيص 344 قطعة أرض بالقرعة العلنية الـ13 في الشروق
01 يناير 2026 02:03 م
باليوم والشهر، إنستاباي يطلق ميزة جديدة لمتابعة حدود التحويل البنكي
01 يناير 2026 01:08 م
بعد زيادة 2090 جنيهًا، ما مصير أسعار الذهب في 2026؟
01 يناير 2026 12:27 م
19 مليون قدم يوميًا، كشف جديد للغاز بالصحراء الغربية
01 يناير 2026 11:11 ص
أكثر الكلمات انتشاراً