الجمعة، 02 يناير 2026

03:35 ص

70 عاما بلا تعديلات جوهرية، "قانون الصيدلة" يبحث عن فرصة لطرد الدخلاء

تعديل قانون الصيدلة

تعديل قانون الصيدلة

أصبح تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة مطلبًا ملحًا في أوساط المهنة ووصلت أصداؤه إلى أيضًا إلى البرلمان، في ظل إجماع واسع على أن القانون الحالي لم يعد قادرًا على مواكبة التطورات المتسارعة التي شهدتها المهنة خلال العقود الأخيرة.

فالقانون الصادر منذ نحو سبعة عقود لم يعد يعكس واقع الصيدلة الحديث، كما فشل في مواجهة ظاهرة الدخلاء على المهنة، ما ألقى بظلاله على سوق العمل الصيدلي ومستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

تعديل شامل لقانون الصيدلة

وتتصاعد المطالب البرلمانية والنقابية بإجراء تعديل شامل لقانون الصيدلة، يعيد تنظيم المهنة، ويحمي حقوق الصيادلة، ويواكب التخصصات الحديثة، ويضمن بيئة مهنية آمنة ومنضبطة.

تعديل قانون الصيدلة على رأس الأولويات البرلمانية

كشفت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، الدكتورة إيرين سعيد، أبرز أولوياتها التشريعية خلال دور الانعقاد البرلماني المقبل، مؤكدة أن تطوير منظومة الصيدلة وصناعة الدواء يأتي في مقدمة هذه الأولويات، باعتباره أحد الملفات الحيوية المرتبطة مباشرة بصحة المواطنين والأمن الدوائي.

متغيرات طرأت على مهنة الصيدلة

وأكدت سعيد، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن تعديل قانون الصيدلة يمثل ضرورة لا تحتمل التأجيل، موضحة أن القانون الحالي يعود إلى عام 1955، وأن التعديلات الجزئية التي أُدخلت عليه على مدار السنوات الماضية لم تكن كافية، ولم تواكب المتغيرات العلمية والمهنية الكبيرة التي طرأت على مهنة الصيدلة.

عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، الدكتورة إيرين سعيد

التصدي لغير المختصين

وشدّدت عضو لجنة الصحة على أن قانون مزاولة المهنة بحاجة إلى تحديث شامل، يتضمن إعادة النظر في منظومة العقوبات والغرامات، بما يتناسب مع الواقع الحالي، خاصة فيما يتعلق بظاهرة ممارسة مهنة الصيدلة من غير المتخصصين.

وأوضحت أن هذه الظاهرة ألقت بآثار سلبية واضحة على خريجي كليات الصيدلة، وأضرت بسوق العمل الصيدلي، فضلًا عن مخاطرها المباشرة على صحة المواطنين، مطالبة بتشديد العقوبات على منتحلي الصفة، بما يضمن حماية المهنة والحفاظ على مكانتها.

تخصصات صيدلانية خارج الإطار القانوني

وأشارت النائبة إيرين سعيد إلى أن مهنة الصيدلة شهدت خلال السنوات الأخيرة ظهور عدد كبير من التخصصات الجديدة، التي لا تزال خارج الإطار القانوني المنظم للمهنة، ما يخلق فراغًا تشريعيًا يستوجب التدخل العاجل.

وأكدت أن تعديل قانون المزاولة يجب أن يعكس الواقع المهني الحالي، ويوفر مظلة قانونية واضحة لهذه التخصصات، بما يضمن تنظيمها والاستفادة منها داخل المنظومة الصحية بشكل قانوني وآمن.

القانون الحالي لم يعد ملائمًا للواقع المهني

من جانبه، أكد عضو مجلس نقابة الصيادلة بالقاهرة رئيس لجنة تصنيع الدواء بالنقابة، الدكتور محفوظ رمزي، أن تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة بات أمرًا حتميًا، نظرًا للتغيرات الجذرية التي شهدتها المهنة خلال العقود الماضية.

وأوضح رمزي في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن القانون الحالي رقم 127 لسنة 1955 لم يعد ملائمًا للواقع المهني الحديث، ويحتاج إلى تعديلات جوهرية تعكس التطور العلمي والتقني والتخصصي في مجال الصيدلة.

رئيس لجنة تصنيع الدواء بالنقابة، الدكتور محفوظ رمزي

اختلال التوازن بين الخريجين وسوق العمل

وأشار رمزي إلى أن من أبرز الملفات التي يجب أن يتناولها تعديل القانون هو ربط احتياجات سوق العمل بأعداد المقبولين والخريجين من كليات الصيدلة، لافتًا إلى أن مصر تضم أكثر من 80 كلية صيدلة، تخرِّج نحو 15 ألف صيدلي سنويًا.

وأوضح أن إجمالي عدد الصيادلة في مصر يصل لنحو 350 ألف صيدلي، وهو ما يمثل قرابة 10% من إجمالي صيادلة العالم، معتبرًا أن هذا الرقم الكبير يتطلب سياسات واضحة لخلق فرص عمل حقيقية تستوعب هذه الكوادر، وتمنع تكدس الخريجين في سوق عملًا محدودًا.

ضرورة تحديث التوصيف الوظيفي للصيدلي

وشدد رئيس لجنة تصنيع الدواء على أهمية تحديث التوصيف الوظيفي للصيدلي، بما يتماشى مع التوسع الكبير في التخصصات الصيدلانية، موضحًا أن الصيادلة باتوا يعملون في مجالات متعددة، من بينها الصيدلي داخل غرف العمليات، والصيدلي الإكلينيكي المتخصص مع أطباء الأطفال وباقي التخصصات الطبية.

وأكد أن الصيادلة المصريين يتمتعون بكفاءة عالية وقدرات مهنية متميزة، إلا أن الإطار القانوني الحالي لا يعكس هذا التنوع ولا يستوعبه بالشكل المطلوب.

التغذية العلاجية خارج المظلة القانونية

وتطرق رمزي إلى ملف التغذية العلاجية، معتبرًا إياه أحد المجالات المهمة التي يجب فتحها قانونيًا أمام الصيادلة، خاصة أن عددًا كبيرًا منهم حصل على دبلومات متخصصة في هذا المجال، مطالبًا بتعديل القوانين بما يسمح للصيدلي بممارسة التغذية العلاجية جنبًا إلى جنب مع الطبيب، بما يحقق تكاملًا وتناغمًا داخل الفريق الطبي، ويصب في مصلحة المريض وجودة الخدمة الصحية.

تمثيل نقابي

وأعرب عضو مجلس نقابة الصيادلة عن أمله في أن يتم مناقشة تعديل قانون الصيدلة في ظل وجود مجلس نقابة منتخب انتخابًا حرًا من الجمعية العمومية، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا للصيادلة ومراعاة مصالحهم المهنية.

كليات الصيدلة بين الكم والكيف

وفيما يتعلق بكليات الصيدلة، أكد رمزي أنه لا يعارض استمرار كليات الصيدلة القائمة بالجامعات، لكنه دعا إلى تقليل أعداد المقبولين في كل دفعة بدلًا من استقبال مئات الطلاب، مع إمكانية زيادة المصروفات مقابل تقديم تعليم عالي الجودة.

وأوضح أن الهدف هو تخريج صيادلة على أعلى مستوى علمي ومهني، قادرين على المنافسة في الأسواق الخارجية، والمساهمة في جلب العملة الصعبة، مع الحفاظ على السمعة المتميزة للصيدلي المصري.

اقرأ أيضًا:

بعد بدء العمل بالقانون الجديد.. النيابة العامة تعتمد آليات جديدة للتعامل مع القضايا الطبية

search