الجمعة، 02 يناير 2026

04:20 م

ذكرى رحيل وحيد حامد، طائر الليل الحزين الذي اقتحم سوق المتعة

 وحيد حامد

وحيد حامد

يُعد الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، أحد أبرز أعمدة الدراما والسينما المصرية، بسبب الإرث الفني الكبير الذي تركه، متضمنا عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي وثقت تحولات المجتمع المصري وخلّدت شخصياته في ذاكرة الجمهور، وتُعرف أعماله بالواقعية والجرأة، وقدرته على معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية دون مواربة، ما جعل اسمه علامة فارقة في تاريخ الفن المصري.

ذكرى رحيل وحيد حامد

ويوافق اليوم الجمعة 2 يناير ذكرى رحيل وحيد حامد، الذي وافته المنية في يناير 2021، تاركًا وراءه مسيرة فنية حافلة بالإبداع والتميز، حاز خلالها على إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء، كما ترك بصمة لا تمحى في السينما والدراما المصرية، وما زالت أعماله تُعرض وتلهم الأجيال الجديدة.

ذكرى رحيل وحيد حامد

النشأة والبدايات

وُلد وحيد حامد في يوليو 1944 بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وانتقل للإقامة بالقاهرة منذ عام 1963 لتبدأ رحلته الفنية المميزة. بدأ مسيرته الأدبية بكتابة القصة القصيرة والمسرحيات، ثم اتجه للعمل في الإذاعة المصرية، حيث قدم عددًا من الأعمال الدرامية، قبل أن ينتقل للكتابة للتلفزيون والسينما، مقدمًا عشرات الأفلام والمسلسلات التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الفن المصري.

أبرز الأعمال

قدم وحيد حامد، مجموعة أعمال درامية وسينمائية متميزة، منها: أفلام: “طائر الليل الحزين، غريب في بيتي، البريء، الراقصة والسياسي، الغول، الهلفوت، الإرهاب والكباب، اللعب مع الكبار، واضحك الصورة تطلع حلوة، سوق المتعة"، ومسلسلات: “البشاير، العائلة، الدم والنار، أوان الورد، الجماعة”.

ومن أبرز إنجازاته السينمائية، فيلم فتوات بولاق (1981) المستوحى من رواية "حكايات حارتنا" للكاتب نجيب محفوظ، الذي أخرجه يحيى العلمي وشارك في بطولته فريد شوقي ونور الشريف وبوسي، وتناول عالم الفتوات داخل إحدى الحارات الشعبية المصرية، بما يعكس الصراعات الإنسانية والاجتماعية المعقدة.

رؤية فنية وشجاعة لا تعرف المساومة

لم يكن وحيد حامد، مجرد كاتب سيناريو ناجح فقط، بل كان صوتًا فنيًا واعيًا، اختار دائمًا أن يقترب من الملفات الساخنة سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا، مخاطرا بالغضب أو الهجوم أو سوء الفهم، لكنه تمسك بمبدأ الكتابة الواقعية التي تكشف وتحلل الواقع بدل التجميل أو المبالغة.

في أفلامه مثل الإرهاب والكباب، لم يسخر فقط من البيروقراطية، بل كشف كيف يمكن للقهر اليومي أن يؤدي إلى انفجار المجتمع، وفي طيور الظلام قدم قراءة ذكية لصراع السلطة والدين والسياسة، أما اللعب مع الكبار فقد ركز على المواطن العادي في مواجهة شبكات النفوذ والمصالح.

الواقعية في الكتابة

تميزت أعمال وحيد حامد، بالواقعية الصادمة، وشخصياته كانت بشرية معقدة، ليست ملائكية ولا شيطانية، بل متناقضة ومتورطة، مؤكدًا أن فهم دوافع الشر أهم من مجرد إدانته، وأن السخرية والبناء الدرامي والحوار الذكي وسيلته لنقل الرسائل بدون خطابية مباشرة.

معاركه في الدراما التلفزيونية

في التلفزيون، خاض وحيد حامد، معارك فنية وجماهيرية، أبرزها من خلال مسلسل العائلة الذي حذر من صعود الفكر المتطرف، ومسلسل الجماعة الذي أعاد فتح ملفات سياسية ودينية واجتماعية حساسة، متحملًا هجومًا واسعًا، لكنه لم يتراجع عن قناعاته.

الجوائز والتكريم

حاز وحيد حامد على إعجاب وتقدير واسع من المحافل المحلية والدولية، وحصد العديد من الجوائز خلال مسيرته، وآخرها جائزة الهرم الذهبي التقديرية لإنجاز العمر من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ 42 عام 2020، تكريمًا لمسيرته الطويلة والمتميزة في الكتابة والإنتاج الدرامي.

شهادة حياة

وصف وحيد حامد، مسيرته الفنية، بقوله: “أنا حبيت أيامي عشان اشتغلت مع نجوم كبار وعشت زمن جميل”، كلمات قالها خلال ندوة تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي في ديسمبر 2020، قبل وفاته.

مع رحيل وحيد حامد، فقدت الثقافة المصرية أحد أكثر أصواتها شجاعة وجرأة، لكن إرثه الفني لا يزال حيًا، وأفلامه ومسلسلاته تشهد على عبقريته وجرأته، مؤكدة أن صاحبه لم يكن عابرًا في المشهد الفني، بل صانعًا لأيقونات درامية خالدة في وجدان المشاهد.

وحيد حامد

اقرأ أيضا:

وحيد حامد.. مبدع جريء احترف “اللعب مع الكبار”

المخرج مروان حامد يحيي ذكرى ميلاد والده

"ادعوا له".. ماذا قال مروان حامد في الذكرى الثالثة لوفاة والده؟

search