الجمعة، 20 فبراير 2026

06:18 ص

ليلة تشبه البارحة، أمريكا تكرر عملية نورييجا مع رئيس فنزويلا بعد 35 عامًا

مانويل نورييجا

مانويل نورييجا

أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت مبكر من صباح اليوم، اعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد، إلى الأذهان واحدة من أكثر العمليات الأمريكية إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية، حيث جاء الإعلان بعد مرور 35 عامًا على اعتقال القوات الأمريكية زعيمًا إقليميًا آخر هو مانويل نورييجا، الحاكم الفعلي لبنما في ثمانينيات القرن الماضي.

مانويل نورييجا.. من حليف إلى عدو

قاد مانويل نورييجا بنما خلال معظم عقد الثمانينيات، وكان في بداياته حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة، كما عمل مخبرًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).

وخلال تلك الفترة، حصل على دعم مالي وسياسي من واشنطن، التي رأت فيه أداة لاحتواء النفوذ الشيوعي في أمريكا اللاتينية في سياق الحرب الباردة.

إلا أن علاقته بالولايات المتحدة تدهورت في أواخر حكمه، بعدما وُجهت إليه اتهامات بالتورط في تهريب المخدرات، حيث اتُهم بالتعاون مع عصابات كولومبية والعمل كوسيط لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، ما مكنه من جمع ثروة كبيرة.

نورييجا

الغزو الأمريكي لبنما

مع تصاعد التوتر، أمر الرئيس الأمريكي وقتذاك جورج بوش الأب جيش بلاده بغزو بنما في أواخر عام 1989، ودفع الغزو نورييجا إلى الفرار والاحتماء بسفارة الفاتيكان، قبل أن يستسلم للقوات الأمريكية في 3 يناير 1990، وفقًا لشبكة "سي بي إس".

وبررت واشنطن العملية بحماية مواطنيها وبالحرب على المخدرات، خاصة بعد مقتل ضابط عسكري أمريكي في ديسمبر 1989 على يد قوات الدفاع البنمية، إضافة إلى الاعتداء على زوجين من الضباط الأمريكيين.

بعد اعتقاله، أُدين نورييجا في الولايات المتحدة بتهم الاتجار بالمخدرات، وقضى 20 عامًا في السجون الأمريكية، ثم نُقل لاحقًا إلى فرنسا لقضاء عقوبة بتهمة غسل الأموال، قبل إعادته إلى بنما، حيث سُجن بتهم القتل وجرائم أخرى، وخلال هذه المرحلة، جرى التعامل معه قانونيًا بوصفه "مجرمًا" وليس "رئيس دولة".

التشابه بين مادورو ونورييجا

تتشابه المبررات القانونية والأساليب التي استخدمتها الولايات المتحدة في قضيتي نورييجا ومادورو، ففي الحالتين، لم تُعامل واشنطن الرجلين كرؤساء دول يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية، بل كمجرمي مخدرات خضعوا للقانون الأمريكي.

غير أن هناك فارقًا أساسيًا، إذ لم يكن نورييجا رئيسًا منتخبًا، بل قائدًا لقوات الدفاع البنمية وحاكمًا فعليًا يمسك بالسلطة من خلف الكواليس.

وفي عام 1988، وجهت هيئة محلفين اتحادية في فلوريدا اتهامات لنورييجا بالاتجار بالمخدرات، فيما وجهت وزارة العدل الأمريكية عام 2020 اتهامات لمادورو بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، واعتبرته زعيمًا لعصابة مخدرات، مع رصد مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

كما واجه مادورو، مثل نورييجا، اتهامات تتعلق بتزوير الانتخابات الرئاسية.

بنما الصغيرة وفنزويلا الغنية

ورغم التشابه في الأسلوب، تختلف السياقات الجيوسياسية بشكل كبير، ففي عام 1989، كانت بنما دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة، وكان نورييجا معزولًا دوليًا.

أما فنزويلا، فهي دولة غنية بالموارد، تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وترتبط بعلاقات معقدة مع قوى كبرى مثل روسيا والصين.

اختلاف طبيعة العمليات

اختلف شكل التدخل العسكري أيضًا، فغزو بنما كان عملية شاملة شارك فيها 26 ألف جندي أمريكي، بهدف السيطرة على العاصمة وحل الجيش البنمي، أما عملية اعتقال مادورو، فقد اتخذت طابع "الضربة الخاطفة"، المعتمدة على ضربات دقيقة وقوات خاصة تستهدف القيادة فقط.

وبينما أُزيحت شخصية مادورو المركزية، لا يزال الجيش الفنزويلي النظامي الكبير، إضافة إلى الميليشيات الموالية للحكومة المعروفة باسم "الكوليكتيفوس"، قائمين على الأرض.

مستقبل فنزويلا ومصير مادورو

ويثير اعتقال مادورو تساؤلات عميقة حول مستقبله الشخصي ومستقبل فنزويلا، فبعد اعتقاله، نُقل نورييجا إلى ميامي، حيث حُكم عليه بالسجن 40 عامًا بتهم تهريب المخدرات وغسل الأموال، قبل تخفيف الحكم.

ومن المرجح أن يواجه مادورو مسارًا قضائيًا مشابهًا، قد ينتهي بقضاء عقوبة سجن طويلة أو مؤبدة في الولايات المتحدة.

لكن القلق الأكبر يتعلق بمصير الدولة، فبعد الإطاحة بنورييجا، فككت بنما جيشها، واستعادت السيطرة على قناة بنما، وحققت استقرارًا اقتصاديًا عبر التحرير المالي.

في المقابل، تعاني فنزويلا انهيارا اقتصاديا عميقا، وانتشار واسع للميليشيات المسلحة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، قد تشمل فراغًا أمنيًا أو حربًا أهلية طويلة الأمد، بدلًا من تكرار نموذج بنما، وفقًا لصحيفة "the chosun daily" الكورية الجنوبية.

اعتقال صدام حسين

يستحضر هذا المشهد أيضًا حالة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي اعتقلته القوات الأمريكية في 13 ديسمبر 2003، بعد تسعة أشهر من الغزو الأمريكي للعراق.

صدام حسين

وكان صدام، مثل نورييجا، حليفًا سابقًا لواشنطن، لا سيما خلال الحرب العراقية الإيرانية في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي.

وقبيل غزو العراق، زعمت الولايات المتحدة، دون أدلة، امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل، كما اتهمت صدام بدعم جماعات مسلحة مثل القاعدة، وهي مزاعم لم تثبت لاحقًا.

وعُثر على صدام في حفرة قرب مسقط رأسه في مدينة تكريت، قبل أن يُحاكم أمام محكمة عراقية ويُعدم شنقًا في 30 ديسمبر 2006 بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

اقرأ أيضًا:
قوات "دلتا"، ذراع أمريكا التي امتدت جنوبًا لاعتقال الرئيس مادورو

تصعيد خطير ونريد دليلًا، أول تعليق من فنزويلا على اعتقال مادورو وزوجته

search