الإثنين، 05 يناير 2026

06:06 ص

من العراق إلى فنزويلا، 6 دول دفعت ثمن التدخل الأمريكي بالمال والدم

القوات الأمريكية

القوات الأمريكية

في أعقاب الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، خرجت الولايات المتحدة إلى المسرح العالمي كقوة اقتصادية وعسكرية هائلة، فتخطت حدودها الجغرافية لتصبح الشرطي الذي يحاسب، والحكم الذي يغيّر، واليد التي تعيد تشكيل الأنظمة على نحو يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية.

ومن بغداد إلى كابول ومن طهران إلى جواتيمالا، رسمت واشنطن لنفسها دورًا عالميًا لا يقبل المنافسة، تدخل عسكري مباشر هنا، انقلاب شبه عسكري هناك، أو ضغوط اقتصادية وسياسية لإجبار الحكومات على السير وفق رؤيتها.

العراق.. حرب مفتوحة تحت شعارات الديمقراطية

"سنحرّر الشعب العراقي من الظلم"، هكذا صرح الرئيس الأمريكي وقتذاك جورج بوش الابن، قبل يوم 20 مارس 2003، الذي شهد بداية غزو العراق، حيث سعت واشنطن لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين على خلفية زعمها وجود أسلحة دمار شامل وتهديدات للأمن العالمي مصدرها بلاد الرافدين.

والحرب التي استمرت سنوات وعكست تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، انتقدها محللون مؤكدين أن الادعاءات لم تُثبت أبدًا، وذهبوا إلى أن الهدف كان إعادة ترتيب المنطقة لمصالح استراتيجية، وذلك وفق مجلة “السياسة الدولية”.

وقبل الحرب في 2002، كان الناتج المحلي العراقي حوالي 21 مليار دولار سنويًا قبل الغزو مباشرة، في ظل عقوبات دولية طويلة، وعام 2003، انخفض الناتج إلى نحو 15.8 مليار دولار مع بداية الهجوم الأمريكي.

الغزو الأمريكي للعراق في 2002 واسقاط تمثال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

وعام 2004، ارتفع الناتج إلى 36.6 مليار دولار مع بداية إعادة فتح صادرات النفط والبدء في إعادة الإعمار، وذلك وفقًا لـ"Worldometer".

ولكن رغم هذا الارتفاع الظاهري في قيمة الناتج، فإن معدل البطالة ظل مرتفعًا بشكل حاد بعد الغزو، إذ تراوح بين 30% و60% في السنوات التي تبعت مباشرة سقوط النظام. وأشار خبراء إلى أن انهيار الخدمات العامة وأسواق العمل دفع كثيرين إلى البطالة أو العمل غير الرسمي.

وحتى هذه اللحظة، فإن الحياة اليومية في العراق بعد التدخل لم تتحسن بشكل واضح، فالأمن ظل هشًا في أجزاء كثيرة من المحافظات، والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والتعليم تضررت بشكل كبير حتى منتصف العقد الأول بعد الغزو، وفق تقارير الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.

أفغانستان.. أطول حرب في التاريخ الأمريكي

بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية بقيادة الرئيس جورج بوش ضد نظام طالبان في أفغانستان بزعم محاربة الإرهاب. 

وما بدأ كعملية حرب سرعان ما تحوّل إلى صراع عسكري استمر 20 عامًا، مع انسحاب القوات الأمريكية نهائيًا في 2021.

ووصف جورج بوش الابن التدخل بأنه ضربة في الحرب على الإرهاب لتحرير شعب أفغاني مظلوم، أما دونالد ترامب في فترة ولايته الثانية، وصف السياسات السابقة بأنها أدت إلى تدمير الأمم أكثر مما بنتها.

ورغم انسحاب ترامب نفسه، فإنه جدّد الحديث عن رغبة أمريكا في استعادة قاعدة "باجرام" الجوية في أفغانستان، معتبرًا التخلي عنها خطأ، وفقًا لـ"رويترز". 

ووفق بيانات البنك الدولي، فقد نما الاقتصاد الأفغاني ببطء حتى عام 2024 مع معدل نمو نحو 2.3% في الناتج المحلي، رغم الاعتماد الكبير على المساعدات الخارجية، لكن الناتج الاسمي لم يتجاوز 17.15 مليار دولار، وهو رقم صغير مقارنة بدول كثيرة.

أما نسبة البطالة فسجلت نسبة أعلى من 13%، ونسبة الفقراء تحت خط الفقر فلامست 48% من السكان في 2024، ما يعكس هشاشة الاقتصاد رغم سنوات طويلة من التدخل والتنمية المزعومة.

كما أن زيادة الطلب على الواردات مقابل ضعف الصادرات تعكس توازنًا تجاريًا ضعيفًا، والأزمات الاجتماعية متواصلة حتى بعد الانسحاب الأمريكي. 

انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في 2021

وفي أفغانستان، اعتبرت الأمم المتحدة أن التعافي الاقتصادي هش جدًا، مع معدلات بطالة مرتفعة وفقر واسع النطاق، بينما تواجه النساء قيودًا اقتصادية خطيرة تقود إلى خسارة نحو 5% من الناتج القومي حسب تقارير مستقلة، وفقًا لـ"الجارديان" البريطانية.

وفي مؤشر مأساوي يوضح حجم الكارثة الإنسانية، أشار تقرير حديث إلى أن 9 من كل 10 أسر أفغانية تُجبر على حرمان نفسها من الطعام أو التورط في ديون لتأمين لقمة العيش، ما يعكس استمرار الضغط الاقتصادي والاجتماعي حتى بعد سنوات من القتال وغياب الدعم الدولي الكافي، وفق "رويترز".

إيران 1953.. انقلاب سري بغطاء المخابرات

في أغسطس 1953، دعمت الولايات المتحدة عبر وكالة الاستخبارات المركزية انقلابًا لإسقاط رئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدق بعد أن حاول تأميم نفط بلاده، ما اعتُبر تهديدًا للمصالح البريطانية والأمريكية.

فيما أقرت وثائق تم نشرها لاحقًا بالدور الأمريكي الكامل في الانقلاب الذي أعاد الشاه إلى سدة الحكم.

واعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية في 2000، مادلين أولبرايت، بالدور الأمريكي في ذلك الانقلاب، أما باراك أوباما، فأشار إلى ذلك في خطاب عام 2009 كجزء من قراءة التاريخ الأمريكي بالشرق الأوسط. 

الانقلاب العسكري في إيران عام 1953

وقبل عام 1953، كان الاقتصاد الإيراني يعتمد بشكل كبير على النفط، إلا أن تأميمه كان يهدف إلى زيادة عائدات الدولة. 

وبعد الانقلاب عادت السيطرة الغربية على النفط، ما عزّز هيمنة الشاه وسياساته، لكنه عمّق استياءً شعبيًا طويل الأمد أدى لاحقًا إلى قيام الثورة الإيرانية عام 1979. 

جواتيمالا 1954.. حرب أهلية طويلة تلاها انقلاب 

في عام 1954، دعمت الولايات المتحدة عبر جهاز الاستخبارات الأمريكية CIA انقلابًا ضد الرئيس الديمقراطي جاكوبو أربينز بعدما بدأ إصلاحات زراعية تهدد مصالح الشركات الأمريكية في البلاد، حسب تقارير “الجارديان”. 

وبعد إسقاطه، تولت حكومة عسكرية السلطة، واندلعت حرب أهلية استمرت 36 عامًا، ما أدى إلى مقتل نحو 200 ألف جواتيمالي على الأقل. 

بنما 1989.. القضية العادلة الأمريكية

في ديسمبر 1989، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة في بنما لإسقاط ديكتاتور البلاد مانويل نورييجا بتهمة الفساد وغسيل الأموال وتهريب المخدرات.

وفق تقارير تاريخية رسمية، نفّذت العملية بنشر أكثر من 26 ألف جندي أمريكي.

وأعلن الرئيس جورج بوش الأب أن العملية كانت ضرورية لاستعادة الديمقراطية ومكافحة تجارة المخدرات، لكن كثيرًا من المراقبين قالوا إن المصالح الاستراتيجية في قناة بنما لعبت دورًا مهمًا في التحرك. 

فنزويلا 2025.. آخر محطة في سجل التدخل الأمريكي

"سنواصل الضغط حتى يعود الاستقرار إلى فنزويلا ويزول نظام الفساد"، بهذا التصريح حاول ترامب تبرير تصعيد الولايات المتحدة ضد حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو طوال عام 2025، قبل أن تتخذ الأمور منحى دراماتيكيًا في بداية يناير الجاري.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها شنت ضربات عسكرية واسعة داخل العاصمة الفنزويلية كاراكاس وبعض المناطق الساحلية، وألقت القبض على مادورو وزوجته قبل نقلهما خارج البلاد بطائرة أمريكية، في تصعيد غير مسبوق أذهل المجتمع الدولي.

اقرأ أيضًا:

كاراكاس في الشارع، حكومة فنزويلا تدعو للصمود ضد “الغزو الأمريكي”

اتهامات أمريكية والواقع 10% فقط، ما حجم تجارة المخدرات في فنزويلا؟

بعد اعتقال مادورو، أبرز المعلومات عن دولة فنزويلا ذات الثروة النفطية

search