الجمعة، 20 فبراير 2026

04:56 ص

اعتقال مادورو، رسالة ردع من ترامب تتجاوز فنزويلا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته

تنامت التساؤلات خلال الساعات الأخيرة بشأن المستقبل السياسي في فنزويلا عقب إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته اليوم.

ووفق المستشار في الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبدالواحد، هناك عدة سيناريوهات لمرحلة ما بعد مادورو وانعكاسات الخطوة على توازنات القوى العالمية.

يرى عبدالواحد أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في دخول فنزويلا في حالة من الفوضى، متسائلًا عن موقف البلاد حال انسحاب قوات الجيش والشرطة أو اختفائها من المشهد.

وأوضح أن هذه الحالة قد تنتج عن ملاحقات أمنية أمريكية أو ضربات تستهدف القيادات العسكرية والأمنية الكبرى، ما يؤدي إلى ردع القوات النظامية، وإحداث خروقات داخل صفوفها، وبث حالة من الرعب الشديد تفقدها القدرة على المقاومة أو فرض السيطرة.

فوضى محدودة وتمهيد لمرحلة انتقالية

وفي سيناريو آخر، رجّح اللواء أن تشهد البلاد حالات من الفوضى المحدودة في الشوارع، دون الانزلاق إلى فوضى شاملة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى استهداف القيادات الموالية مباشرة لمادورو، بهدف إخلاء الساحة أمام قيادات أخرى موالية لواشنطن، بما يمهّد لتشكيل حكومة انتقالية.

وبحسب عبدالواحد، قد يتبع ذلك تقديم مساعدات أمنية أمريكية لفرض الاستقرار، وصولًا إلى تشكيل حكومة موالية للولايات المتحدة قادرة على توقيع صفقات كبرى تتعلق بالسيطرة على النفط وقطاع الطاقة في فنزويلا.

رسائل ردع تتجاوز فنزويلا

واعتبر المستشار في الأمن القومي أن اعتقال مادورو يحمل رسائل متعددة، في مقدمتها رسالة ردع موجهة لدول أمريكا اللاتينية والعالم، ولا سيما الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية.

وأضاف أن الخطوة تمثل رسالة مفادها أن الرئيس الأمريكي قادر على اعتقال أي رئيس دولة يخالف التعليمات الأمريكية، إلى جانب كونها رسالة ردع للدول الساعية للتحرر من النفوذ الأمريكي أو المتعاونة مع روسيا والصين وإيران.

مكاسب داخلية لترامب ودور الإعلام الأمريكي

وأشار اللواء عبدالواحد إلى أن هذه العملية تحمل أيضًا رسالة موجهة للداخل الأمريكي، باعتبارها انتصارًا سياسيًا يعزز شعبية ترامب لدى مؤيديه، خاصة داخل الحزب الجمهوري.

وأوضح أن الإعلام الأمريكي كان يروّج لهذه الخطوة منذ فترة باعتبارها أحد النجاحات الأمريكية، وساهم في تشويه صورة فنزويلا والرئيس مادورو، بما خلق حالة من التبرير المسبق لعملية الاعتقال.

الصين وروسيا: دعم دبلوماسي بلا تدخل عسكري

وعن رد فعل روسيا والصين باعتبارهما داعمين لمادورو، توقّع عبدالواحد أن يقتصر موقف الصين وروسيا على الإدانة الدبلوماسية فقط، دون تقديم دعم عسكري مباشر.

وأشار إلى لقاء سابق جمع وزير الخارجية الصيني ونظيره الفنزويلي، أكّد خلاله الجانب الصيني دعمه الكامل لفنزويلا في الدفاع عن سيادتها، لكنه رجّح أن يظل هذا الدعم في الإطار الدبلوماسي.
التأثير على مصر محدود وغير مباشر

وفيما يتعلق بتداعيات الحدث على مصر، قال اللواء محمد عبدالواحد إن اعتقال رئيس دولة وزوجته يمثل رسالة عالمية بأن الولايات المتحدة لا تحترم القوانين الدولية ولا سيادة الدول، ما قد يدفع العديد من دول العالم الثالث إلى إعادة النظر في مواقفها تجاه واشنطن.

إلا أنه شدد على أن هذه التطورات لن تؤثر على مصر بشكل مباشر، مؤكدًا أن مصر دولة كبيرة ذات سيادة ومكانة إقليمية مستقرة.

وأثارت هذه التطورات التساؤلات حول ما هو الهدف الحقيقي للولايات المتحدة وراء هذه التصاعدات

الهدف الحقيقي للولايات المتحدة

ورغم أن الإدارة الأمريكية تروج لهذه العمليات كجزء من حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إرهاب المخدرات فإن تقارير دولية تكشف طبقات أعمق من المشهد، إذ ذكرت صحيفة "التليجراف" البريطانية، أن وراء هذه اللقطات السريعة  سياسة معقدة ترتكز على خليط من قوانين الحرب التي تعود إلى القرن الثامن عشر، وأساليب التجسس، وشبكات النفوذ الاقتصادي التي تعيد رسم الخريطة الاستراتيجية للمنطقة.سياسة

وفي هذا السياق، يؤكد المستشار الأول في مجموعة الأزمات الدولية والمحامي السابق في وزارة الخارجية الأمريكية بريان فينوكين، أن حجم الانتشار العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي يتجاوز بكثير ما هو ضروري لعمليات تستهدف سفن تهريب المخدرات.

وأطلق المطلعون، على الخطة الشاملة اسم "مبدأ دونرو"، وهدفها، جزئيا، هو تطهير الفناء الخلفي لأمريكا من النفوذ الصيني.

“مبدأ دونرو”

يُظهر التقرير، أن التحركات الأمريكية، تتعدى الهدف المعلن المتعلق بمحاربة المخدرات، إذ ترتبط باستراتيجية واسعة أطلق عليها المطلعون “مبدأ دونرو”، وتهدف إلى تطهير المجال الإقليمي من النفوذ الصيني المتزايد.

وأصبحت فنزويلا، تحت حكم نيكولاس مادورو الذي رصدت واشنطن مكافأة بقيمة 50 مليون دولار مقابل توقيفه، ساحة مفتوحة للقوى المنافسة للولايات المتحدة، فالصين ضخت مليارات الدولارات عبر قروض واستثمارات في قطاع النفط، بينما دعمت روسيا، كاراكاس بمنظومات عسكرية تشمل طائرات "سوخوي" ومروحيات ودبابات وأنظمة دفاع جوي، بحسب الصحيفة.

وتشير التحليلات، إلى أن التحركات الأمريكية تأتي في إطار محاولة لإحياء "مبدأ مونرو"، الذي ينظر إلى أمريكا اللاتينية باعتبارها مجال نفوذ خاص بالولايات المتحدة، ووفق ما تكشفه مسودات "مشروع 2025" الذي يخطط له ترامب لولايته الثانية، فإن الاستراتيجية تستهدف الاستحواذ على سلاسل التوريد في المنطقة باعتبارها ركيزة للأمن الاقتصادي الأمريكي.

ترامب يعلن اعتقال مادورو

ويأتي الموقف الفنزويلي بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا، قال إنها أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوًا إلى خارج البلاد.

وأكد ترامب أن العملية نُفذت بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية، معلنًا عزمه عقد مؤتمر صحفي للكشف عن تفاصيل العملية.

وفي واشنطن، أثار الإعلان جدلًا واسعًا داخل الكونجرس، إذ قال السيناتور الديمقراطي روبن جاليجو إن الضربات الأمريكية على فنزويلا غير قانونية، واصفًا ما يجري بأنه ثاني حرب غير مبررة يشهدها في حياته بعد غزو العراق.

اقرأ أيضًا:
كاراكاس في الشارع، حكومة فنزويلا تدعو للصمود ضد “الغزو الأمريكي”

اتهامات أمريكية والواقع 10% فقط، ما حجم تجارة المخدرات في فنزويلا؟

search