الأربعاء، 07 يناير 2026

09:46 ص

بعد اعتقال مادورو وزوجته، ماذا قال خبراء القانون في أمريكا؟

نيكولاس مادورو أثناء القبض عليه

نيكولاس مادورو أثناء القبض عليه

أثار إقدام الولايات المتحدة على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته خلال عملية عسكرية مفاجئة من داخل القصر الرئاسية في فنزويلا، حالة من الجدل في أوساط خبراء القانون، لا سيما الأمريكيين. 

ففي وقت مبكر من صباح يوم السبت، أعلنت السلطات الأمريكية، تنفيذ عملية عسكرية أسفرت عن القبض على مادورو، في خطوة اعتُبرت تتويجًا لحملة ضغط استمرت عدة أشهر قادتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، جرى نقل مادورو إلى سفينة حربية أمريكية متجهة إلى نيويورك، حيث من المقرر أن يواجه اتهامات جنائية أمام القضاء الأمريكي.

مادورو أثناء القبض عليه

كيف بررت واشنطن اعتقال مادورو؟

أوضحت السلطات الأمريكية، أن وزارة العدل طلبت دعمًا عسكريًا لتنفيذ عملية القبض على مادورو، مشيرة إلى أن هيئة محلفين في نيويورك وجهت إليه، إلى جانب زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين، إضافة إلى شخص يُزعم أنه زعيم عصابة دولية، اتهامات تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة، وفقا لوكالة “رويترز”.

وقالت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمس "إن المتهمين سيواجهون قريبًا غضب العدالة الأمريكية الكامل على الأراضي الأمريكية وفي المحاكم الأمريكية".

تصريحات ترامب وتضارب التبريرات

وفي مؤتمر صحفي لاحق، ألقى الرئيس دونالد ترامب باللوم على فنزويلا، متهمًا إياها بسرقة المصالح النفطية الأمريكية. 

وأضاف أن الولايات المتحدة تعتزم استعادة تلك المصالح، لافتا إلى نية واشنطن إدارة فنزويلا لفترة من الزمن، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الإدارة أو مدتها.

ورأى خبراء في القانون الدولي، أن إدارة ترامب خلطت بين مسألتين قانونيتين مختلفتين، من خلال تقديم العملية على أنها إجراء لإنفاذ القانون، وفي الوقت نفسه التلميح إلى إمكانية سيطرة أمريكية طويلة الأمد على فنزويلا.

وقال جيريمي بول، أستاذ القانون الدستوري بجامعة نورث إيسترن: “لا يمكنك القول إن هذه العملية كانت لإنفاذ القانون، ثم تعود لتقول إننا بحاجة الآن إلى إدارة البلاد، هذا غير منطقي”، بحسب رويترز.

هل اعتقال مادورو قانوني؟

بموجب الدستور الأمريكي، يملك الكونجرس، سلطة إعلان الحرب، في حين يشغل الرئيس منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعلى مدار سنوات، لجأ رؤساء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى تنفيذ عمليات عسكرية محدودة دون إعلان حرب رسمي، مبررين ذلك بكونها تخدم المصلحة الوطنية.

وكانت كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلس، قالت في مقابلة مع مجلة "فانيتي فير" نُشرت أواخر العام الماضي، إن أي سماح من ترامب بتنفيذ أنشطة على الأرض في فنزويلا سيتطلب موافقة الكونجرس.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الكونجرس لم يتم إخطاره مسبقًا بعملية يوم السبت.

القانون الدولي وحدود استخدام القوة

ينص القانون الدولي، على حظر استخدام القوة في العلاقات بين الدول، باستثناء حالات محدودة، مثل الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي أو ممارسة حق الدفاع عن النفس.

وأشار خبراء قانونيون، إلى أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يُعدان أنشطة إجرامية، ولا يرقى أي منهما إلى مستوى النزاع المسلح المعترف به دوليًا، والذي يمكن أن يبرر تدخلًا عسكريًا.

وقال ماثيو واكسمان، أستاذ قانون الأمن القومي بجامعة كولومبيا: “الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية، وربما تحاول الإدارة الأمريكية تبرير ذلك من خلال نظرية الدفاع عن النفس”.

تفاصيل العملية العسكرية

شنت القوات الأمريكية، هجومًا داخل الأراضي الفنزويلية أسفر عن احتجاز نيكولاس مادورو، الذي تصفه الولايات المتحدة بأنه زعيم غير شرعي، إضافة إلى اعتقال زوجته سيليا فلوريس.

وكان ترامب كثف في الأشهر الماضية دعواته لمادورو من أجل التخلي عن السلطة، متهمًا إياه بدعم عصابات تهريب المخدرات التي صنفتها الولايات المتحدة جماعات إرهابية. وادعت الإدارة الأمريكية أن هذه العصابات مسؤولة عن آلاف الوفيات داخل الولايات المتحدة نتيجة تعاطي المخدرات غير القانونية.

ومنذ شهر سبتمبر الماضي، نفذت القوات الأمريكية، أكثر من 30 غارة على الأقل استهدفت قوارب قالت إنها تستخدم في تهريب المخدرات من فنزويلا عبر البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. 

وأسفرت هذه العمليات عن مقتل أكثر من 100 شخص، في تحركات قال خبراء قانونيون إنها قد تشكل انتهاكًا للقانونين الأمريكي والدولي.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تعترف بـ نيكولاس مادورو رئيسًا شرعيًا لفنزويلا منذ عام 2019، عقب انتخابات قالت واشنطن إنها كانت مزورة.

اقرأ أيضًا:

الصين تطالب بالإفراج عن مادورو وتتهم واشنطن بانتهاك القانون الدولي

ترامب يهدد كوبا وكولومبيا، هل يتكرر سيناريو فنزويلا في أمريكا اللاتينية؟

search