بعد الوصول لمخزونات فنزويلا، هل تعيد أمريكا صياغة أسعار النفط؟
نفط فنزويلا
تمثل إطاحة أمريكا برئيس فنزويلا الثالث والخمسين، نيكولاس مادورو، تحولًا جذريًا في الأهداف المعلنة للولايات المتحدة، إذ تنتقل واشنطن من سياسة تركز على الضغط في ملفات مثل مكافحة المخدرات، إلى هدف أكثر طموحًا يتمثل في السيطرة على أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، وإعادة إدماج فنزويلا في أسواق الطاقة العالمية عبر بوابة شركات النفط الأمريكية.
النفط الفنزويلي
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لوسائل الإعلام، إن قطاع النفط في فنزويلا “فاشل تمامًا منذ فترة طويلة جدًا”، مؤكدًا أن بلاده تعتزم تغيير هذا الواقع عبر إشراك كبرى شركات الطاقة الأمريكية في إعادة بناء الصناعة النفطية هناك.
وأضاف ترامب: “سنجعل شركات النفط الأمريكية الكبيرة جدًا، الأكبر في أي مكان في العالم، تدخل إلى فنزويلا، وتنفق مليارات الدولارات، وتصلح البنية التحتية النفطية المتهالكة بشدة، وتبدأ في تحقيق عوائد مالية للبلاد”.
ويتمثل السؤال المحوري الذي يواجه إدارة ترامب في مدى كفاية التغيير السياسي وحده لإحياء صناعة نفطية تعرضت للتجريف على مدار عقود، نتيجة سوء الإدارة والفساد ونقص الاستثمارات، فضلًا عن العقوبات الدولية التي فاقمت من تدهور القطاع.
وتتمتع فنزويلا بإمكانات نفطية هائلة، إذ تشير البيانات الحكومية إلى أن احتياطياتها المؤكدة تتجاوز 300 مليار برميل، معظمها من النفط الثقيل، الذي يعد ذا قيمة عالية بالنسبة لمصافي التكرير في ساحل الخليج الأمريكي، وكذلك في عدد من الأسواق الآسيوية. ويرى محللون أن هذا النوع من الخام يشكل مكملًا طبيعيًا لإنتاج النفط الصخري الأمريكي، الذي يتميز بخفة كثافته وعدم ملاءمته لبعض وحدات التكرير.
تأثير أحداث فنزويلا على أسواق الطاقة
وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إن التصعيد الأمريكي المفاجئ وما صاحبه من تعطيل فعلي للأنشطة النفطية، قد يفرض تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية في حال استمر لفترة طويلة.
وأوضح القليوبي لـ"تليجراف مصر"، أن التحرك الأمريكي الأخير يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى سوق تعاني بالفعل من حساسية مفرطة تجاه المتغيرات الجيوسياسية، مؤكدًا وجود محاولات للالتفاف على القيود المفروضة من خلال تسويق النفط الفنزويلي عبر ما يُعرف بـ"الحاويات السوداء" باستخدام ما يسمى بأسطول الظل، لتصديره إلى بعض الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وأضاف أن إنتاج فنزويلا النفطي يدور حاليًا حول مستوى 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو رقم يظل محل مراقبة دقيقة من جانب الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن استمرار الأزمة لأكثر من أسبوع قد يحول حالة الترقب الحالية إلى تأثير ملموس على حركة الأسعار.
وأشار القليوبي إلى أن قرار دول تحالف "أوبك+" الاستمرار في تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026 يسهم بدوره في تعميق حالة عدم اليقين، ويحد من قدرة السوق على امتصاص أي صدمات مفاجئة في الإمدادات.
توقعات أسعار النفط
وتوقع أن تشهد أسعار النفط ارتفاعًا محدودًا في المدى القصير، يتراوح بين 1.5 و2 دولار للبرميل، مؤكدًا أن انعكاس هذه التطورات على السوق المصرية سيكون غير مباشر ومحدود التأثير، ولن يمتد إلا لفترة زمنية قصيرة في حال احتواء الأزمة وعدم تصاعدها.
ولفت إلى أنه يمكن لاحتياطيات فنزويلا أن تلعب دورًا محوريًا في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها إمدادات النفط، إلا أن الواقع العملي يكشف عن تحديات ضخمة تعرقل هذا الطموح.
وأضاف أن البنية التحتية تعانى من تدهور حاد، في وقت غادر فيه عدد كبير من العمالة الفنية والكوادر المؤهلة البلاد، ما يجعل إعادة تشغيل الحقول وخطوط الأنابيب والموانئ والمصافي عملية مكلفة ومعقدة تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة لمجرد استعادة الحد الأدنى من الكفاءة التشغيلية.
وحتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، أوضح أنه من المتوقع أن تستغرق عملية إعادة البناء سنوات طويلة قبل أن ينعكس ذلك في زيادة ملموسة في الإنتاج، وتزيد أوضاع السوق العالمية من تعقيد الصورة، إذ تشهد أسواق النفط وفرة في الإمدادات، بينما تتداول الأسعار دون مستوى 60 دولارًا للبرميل، ما يقلل من جاذبية الاستثمارات عالية المخاطر في الخارج.
وشدد على أن مسألة “فتح نفط فنزويلا” لا ترتبط فقط بوفرة الموارد الجيولوجية، بقدر ما تتعلق بعوامل السياسة والاقتصاد والزمن، ومدى قدرة البلاد على تهيئة بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار على المدى الطويل.
التأثير على أسعار النفط
من جهته، حذر رجل الأعمال نجيب ساويرس، رئيس من التداعيات المحتملة للتحرك العسكري الأمريكي في فنزويلا، معتبرًا أنه جاء على نحو مفاجئ وأسهم في تصعيد المخاطر الجيوسياسية على الساحة العالمية بدلًا من احتوائها، ما قد يمهد لانخفاض حاد في أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.
وقال ساويرس، في تصريحات لقناة "العربية بيزنس"، إن دخول الاستثمارات الأمريكية المحتملة إلى قطاع النفط الفنزويلي قد يقود إلى طفرة كبيرة في الإنتاج، ما يعني زيادة المعروض العالمي إلى مستويات تتجاوز حجم الطلب، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسعار النفط مع إعادة فتح الأسواق.
أقرأ أيضا:
متجاهلًا أزمة فنزويلا، "أوبك+" يتمسك بتعليق زيادة إنتاج النفط
الأكثر قراءة
-
لرفضها خطوبته، شاب ينهي حياة حبيبته وسط الشارع في الخصوص
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. بكم الآن؟
-
يرسخ العنف والتنمر، برلمانية تطالب بوقف برنامج رامز جلال
-
ياسر ورامز جلال يتجهان لمقاضاة أحمد ماهر بسبب "فيديو الإساءة" لوالدهما
-
مأساة 320 مصريا.. مواطن يزعم إجبار معتمرين بالتوقيع على إيصالات أمانة بـ15 مليون جنيه
-
ما مصير الطالب الذي يتجاوز نسبة الغياب عن المدرسة في رمضان 2026؟
-
السجن 5 سنوات للمتهم بتهديد المحامية نهاد أبو القمصان
-
غربة اللاجئين تذوب على موائد المصريين.. هاربون من الحرب إلى أضواء رمضان في الحسين
أخبار ذات صلة
70 % أجنبية.. اقتصادية قناة السويس: نجحنا في جذب استثمارات بـ15 مليار دولار
24 فبراير 2026 12:47 م
تجاوز المستهدف بـ30%.. كيف يحد البنك المركزي من تكلفة الفائدة بالصكوك السيادية؟
24 فبراير 2026 12:32 م
سعر صرف الريال السعودي أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026
24 فبراير 2026 07:20 ص
"التجاري الدولي" يبدأ عملية تدقيق محفظة التجزئة لبنك HSBC
24 فبراير 2026 10:24 ص
قبل بدء المحاثات النووية.. أسعار النفط تقفز قرب أعلى مستوى في 7 أشهر
24 فبراير 2026 10:08 ص
رسوم ترامب الجديدة تدخل حيز التنفيذ.. هل تشتعل حرب تجارية عالمية؟
24 فبراير 2026 09:32 ص
سعر صرف الدينار الكويتي أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026
24 فبراير 2026 08:30 ص
أسعار الخضروات والفاكهة والسلع الغذائية اليوم الاثنين 23 فبراير 2026
23 فبراير 2026 11:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً