الأربعاء، 07 يناير 2026

08:27 م

في ذكرى ميلاده الـ80، شيخ الأزهر يروي رحلة عمر بين الحروب والسلام

شيخ الأزهر

شيخ الأزهر

تحل علينا اليوم الثلاثاء الموافق 6 يناير 2026، الذكري الثمانين لميلاد شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، أحد أبرز الرموز الدينية والفكرية في العالم الإسلامي، والذي ولد في السادس من يناير عام 1946 بقرية القرنة التابعة لمحافظة الأقصر.

ذكرى ميلاد شيخ الأزهر 

وبهذه المناسبة، نشرت الصفحة الرسمية للأزهر الشريف عبر “فيسبوك”، مقطع فيديو لشيخ الأزهر، استعرض خلاله رحلته الشخصية على مدار الـ80 عامًا، تعكس ما شهده من أحداث وحروب متلاحقة أثرت في وعيه وتكوينه الفكري والإنساني.

وأكد الإمام الأكبر، أن تجربته الشخصية في الحياة، التي أوشكت أن تلامس عقدها الثامن، تجسد صدق ما يذهب إليه بعض الفلاسفة بشأن أثر الحروب في تشكيل الإنسان، حيث ولد في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1946، ولم تمض سنوات قليلة حتى وجد نفسه طفلاً في قلب أهوال الحروب.

رحلة بين الحروب والسلام

وقال الإمام الطيب: “ولدت في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1946، وما إن بلغت العاشرة حتى دهمت مدينتي مدينة الأقصر التي تضم ثلث آثار العالم حرب العدوان الثلاثي في 1956 ودكت مطارها المدني وعرفت مع أقراني في طفولتنا الباكرة معنى الرعب والخوف وقضاء الليالي في الظلام الدامس”.

وتابع: “وفي مغارات تحت الجبال نأوي إليها مع آخر ضوء من النهار ونخرج منها بعد الفجر هربًا من قنابل ترسل أضواءها الكاشفة ثم تعقبها تفجيرات تنخلع لها القلوب”.

سنوات شداد عجاف

وأوضح: "لم يمر على هذه الحرب أحد عشر عامًا حتى جاءت حرب 1976، وعشنا معها أيامًا أمر وأقسى من أيام حرب 56 تلتها سنوات شداد عجاف من اقتصاد الحروب وخسائر الأرواح، وإن أنسى فلا أنسى قنبلة ألقيت على مدرسة ابتدائية مكتظة بالأطفال والمدرسين والعمالين وأحالتهم في لحظات إلى أكوام من الأشلاء المختلطة بتراب الأنقاض.

عهد الحروب في المنطقة

وتابع شيخ الأزهر حديثه عن حرب تحرير سيناء عام 1973، التي مثلت محطة فارقة في الوجدان المصري، حيث عرفت مصر خلالها معنى العزة والكرامة والصمود والنصر، مشيرًا إلى أن تلك اللحظة أعادت الأمل للشعب المصري، ورسخت الاعتقاد بأن عهد الحروب في المنطقة قد انتهى إلى غير رجعة، وأن مرحلة جديدة من الأمن والسلام والرخاء بدأت تشرق من جديد.

وأضاف أنه في تلك المرحلة ساد الاعتقاد بأن مؤسسات دولية كبرى ستتولى حماية الشعوب من فوضى الحروب، ومن القرارات الطائشة، وتجارة السلاح، ووفرة الإنتاج الحربي، وتقديمه على حياة الإنسان وحقوقه ومصالحه، غير أن الواقع جاء مغايرًا لتلك الآمال. 

حصد الأرواح باسم الإسلام

واستشهد الطيب، بالمثل العربي القائل «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن»، موضحًا أن الأمور سارت في مسار غامض ومشبوه، حيث تفشى الإرهاب الذي حصد أرواح الأبرياء باسم الإسلام، ولم تكسر شوكته إلا بعد أن أدخل المنطقة في سلسلة جديدة من الحروب المتلاحقة.

وبين أن هذه السلسلة بدأت بحرب الخليج، ثم تطورت إلى غزو العراق وتدمير مؤسساته الحضارية والعسكرية والاقتصادية، قبل أن تمتد شمالًا إلى سوريا ولبنان، ثم جنوبًا إلى اليمن، وتعبر الساحل الإفريقي، وتتجه غربًا إلى ليبيا، ثم تعبر البحر المتوسط، لتقسم عالم الشمال، بل العالم كله، إلى معسكرين متصارعين.

واختتم الإمام الأكبر حديثه بالتأكيد على أن أخطر ما يميز هذه الحرب الأخيرة هو تأثيرها الخانق الذي طال العالم بأسره، مشيرًا إلى أننا، وإن كنا نعرف بداياتها، فإننا لا نعلم على وجه اليقين متى ستكون نهايتها.

اقرأ أيضًا..

الطيب يلامس الثمانين.. إمام زاهد تخرج في السوربون ويحمل أرخص تليفون

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لتغليب روح الأخوة وإعلاء صوت العقل والحكمة

تابعونا على

search