الخميس، 08 يناير 2026

06:45 م

سيناريو "السقوط من الداخل" بإيران، لماذا يفضل ترامب ونتنياهو الصراعات الداخلية على الهجوم المباشر؟

احتجاجات في إيران

احتجاجات في إيران

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الحادي عشر على التوالي، مع تسجيل تحركات شعبية في عدد من المناطق المتفرقة.

وشهدت مدينة شيراز، إحدى كبرى المدن الإيرانية وعاصمة محافظة فارس جنوب البلاد، مظاهرات اليوم، في إطار موجة الاحتجاجات المستمرة، كما تم تسجيل احتجاجات في مدينة نيسابور بمحافظة خراسان رضوي شمال شرقي إيران، وفقًا لقناة "العربية".

وفي شمال غربي البلاد، أعلن التجار في بازار تبريز، عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية، تنفيذ إضراب عام، بحسب ما أفاد به ناشطون إيرانيون.

اشتباكات في كرمانشاه

واندلعت اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن في منطقة ديزل آباد بمدينة كرمانشاه غربي إيران، في مؤشر على تصاعد التوتر بين الجانبين في بعض المناطق.

وأعلنت الشرطة الإيرانية مقتل أحد عناصرها في قضاء إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، على يد أشخاص مجهولين.

وأوضح مركز الإعلام التابع لقيادة شرطة سيستان وبلوشستان، في بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، أن الحادث وقع في ظروف لا تزال قيد التحقيق، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

تحذيرات عسكرية إيرانية من تهديدات خارجية

من جانبه، أكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن طهران تنظر إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاحتجاجات الجارية في إيران على أنها تهديد.

وشدد حاتمي، في تصريحات أدلى بها اليوم الأربعاء، على أن إيران لن تتسامح مع استمرار هذه التهديدات دون رد، معتبرًا أن تصعيد الخطاب ضد الأمة الإيرانية يمثل تهديدًا مباشرًا.

وأضاف أن بلاده لن تقبل باستمرار "خطاب العدو" دون رد مناسب، وفق ما نقلته وكالة فارس للأنباء.

تلويح بردود استباقية

وجاءت هذه التصريحات بعد بيان صادر عن لجنة الدفاع الإيرانية العليا، ألمحت فيه إلى إمكانية اللجوء إلى عمل استباقي باعتباره أحد أشكال الدفاع المشروع.

وأدانت اللجنة، في بيان صدر أمس الثلاثاء، ما اعتبرته تصعيدًا في لهجة التهديد والتصريحات التدخلية ضد إيران، في إشارة غير مباشرة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي.

وأكدت أن أمن البلاد واستقلالها خط أحمر غير قابل للتجاوز، محذّرة من أن أي اعتداء أو استمرار في السلوكيات العدائية سيُقابل برد متناسب وحازم وحاسم.

تهديدات أمريكية ودعم إسرائيلي للمحتجين

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد خلال الأيام الأخيرة بالتدخل العسكري في إيران في حال مقتل متظاهرين.

وفي المقابل، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعمه للمحتجين الإيرانيين.

وتثير هذه المعطيات مجتمعة تساؤلات حول ما إذا كانت التظاهرات والفوضى في إيران تشكّل جزءًا من تدابير أمريكية–إسرائيلية تهدف إلى إضعاف الدولة الإيرانية، تمهيدًا للانقضاض عليها وتفكيك برنامجها النووي. ويعزز هذه الشكوك ما بدا واضحًا، بعد حرب "الـ12 يومًا"، من قدرة الموساد الإسرائيلي على اختراق الداخل الإيراني والتلاعب به، وإثارة الفوضى عبر شبكات من الجواسيس والعملاء.

من دولة دينية إلى دولة ديمقراطية

يرى وكيل المخابرات العامة المصرية الأسبق، اللواء محمد رشاد، أن إيران بدأت تتحول من دولة دينية إلى شبه ديمقراطية، وهو ما أتاح للمواطنين التعبير عن استيائهم من مشكلاتهم، لافتًا إلى أنه لا يمكن إنكار استغلال الجانب الإسرائيلي الموقف لتأجيج الأزمات داخل إيران.

وأضاف رشاد، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن الأوضاع الاقتصادية المتأثرة بالعقوبات والقيود المفروضة على إيران تؤدي إلى قصور في أداء الدولة في توفير احتياجات المواطنين، ما يزيد من حدة الاستياء والمظاهرات الشعبية.

وأشار وكيل المخابرات العامة الأسبق إلى أن أي فوضى داخل أي دولة تشجع على تسلل عملاء خارجيين، مضيفًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستغلان الاضطرابات الداخلية لإحداث خسائر كبيرة.

اللواء محمد رشاد

الضربة القادمة

وفيما يخص احتمالية توجيه ضربات عسكرية لإيران، قال رشاد إن أي هجوم مباشر من إسرائيل أو الولايات المتحدة قد يوحّد الموقف بين الشعب والنظام في طهران، لذلك من المرجح أن تُترك الأمور لصراعات الداخل، ما يحقق نتائج أفضل للجهات الخارجية دون تدخل مباشر.

وبشأن موعد أي هجوم محتمل، أوضح رشاد أن أي شيء قابل للتوقع من إدارة ترامب، لكن من الصعب تحديد متى وأين وكيف سيتم تنفيذ الضربة، مؤكدًا أن أي هجوم محتمل سيستهدف المنشآت النووية الإيرانية لإبطاء إنتاج اليورانيوم وزيادة الخسائر، كما قد يستهدف إسقاط نظام المرشد.

كيف بدأت الاحتجاجات

وتعود بداية الاحتجاجات الحالية إلى 28 ديسمبر 2025، حين انطلقت بإضراب نفذه أصحاب محال في بازار طهران احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، قبل أن تتوسع رقعتها إلى مناطق أخرى، خاصة في غرب البلاد، وتتخذ لاحقًا طابعًا سياسيًا.

وتُعد هذه التحركات الأوسع في إيران منذ الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر 2022، واستمرت لعدة أشهر، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بتهمة مخالفة قواعد اللباس المفروضة على النساء.

اقرأ أيضًا:
الإيرانيون بين ناري الفقر والخيانة.. هل ينقلب الشعب على "المؤامرة الصهيو أمريكية"؟

ترامب يجدد تهديده لـ إيران: "سيتلقون ضربة قوية جدًا"

search