رسالة لومومبا لـ جمال عبد الناصر، كيف خططت مصر لتهريب أبناء زعيم الكونغو؟
جمال عبد الناصر برفقة باتريس لومومبا
رغم وفاته عام 1961، إلا أن اسم المناضل الأفريقي باتريس لومومبا، عاد إلى الأذهان وتصدر المواقع البحثية، بالتزامن مع مشاركة الكونغو في كأس الأمم الإفريقية، بعدما وقف المشجع الكونغولي، ميشيل كوكا مبولادينجا، طوال مباريات فريقه رافعًا ذراعه بشكل ثابت، في وضعية شبيهة بتمثال الزعيم الراحل.

عرف عن لومومبا بأنه أيقونة للبطولة والنضال من أجل الاستقلال، حيث انتشرت قصته على مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف فقد حياته فداءً لبلده، لكن ربما لا يعرف الكثير قصة ارتباط باتريس لومومبا بمصر خلال حكم الزعيم جمال عبد الناصر، حتى بعد رحيله، ظلت العلاقة وطيدة بمصر.
شكّل لومومبا أول حكومة كونغولية منتخبة في 23 يونيو عام 1960، لكن أزمة سياسية بدأت بين الكونغو وبلجيكا - التي كانت تستعمر بلاده - بعدها بـ 7 أيام فقط.
حفل إعلان الاستقلال
بداية الأزمة كانت في حفل الاستقلال، إذ حضر وقتها ملك بلجيكا ورئيس وزرائه وبعض الشخصيات الهامة، وحين قام رئيس الوزراء البلجيكي لإلقاء كلمته منعه لومومبا، قائلًا له إن اسمه ليس في قائمة المتحدثين، وهنا ثار ملك بلجيكا مؤكدًا أن دولته ضحت بشبابها من أجل رفع مستوى الكونغو، وهو ما أثار غضب لومومبا، وحث شعبه على مواصلة النضال حتى تنال الاستقلال كاملا.

هروب أبناء لومومبا إلى مصر
شغل لومومبا منصب رئيس الكونغو لفترة قصيرة خلال المدة من من يونيو وحتى سبتمبر 1960، وذلك في أعقاب انتخابات مايو 1960، لكنه فقد منصبه سريعا بعد وقع انقلاب عسكري، انتهى باغتياله.
عام 1961 وقبل هرب لومومبا، ذهب إليه قائد الفرقة المصرية سعد الدين الشاذلي، ومعه صديقه عبد العزيز إسحاق، ونجحا في تهريب أبناء لومومبا، واتجهوا معًا إلى مبنى تابع لمصر في الكونغو.
بعد الوفاة أصبح مصير عائلة لومومبا في خطر، حتى توفرت لهم الحماية بواسطة الفوج المصري التابع للأمم المتحدة، وكانت هذه المساعدة بأمر من الزعيم جمال عبد الناصر.
هرب أبناء لومومبا الثلاثة باتريس وفرانسوا وجوليانا، عن طريق المطار بأوامر من الشاذلي، وتنقلوا من بلد إلى آخر وصولًا إلى مصر، بينما وصلت الأم وطفل رضيع كان عمره عامين بعدها بسنوات.
نهاية مأساوية
وبحسب كتاب عبد الناصر والثورة الأفريقية للكاتب المصري محمد فايق، والذي كان رئيسًا للشؤون الأفريقية في رئاسة الجمهورية، وممن تعاملوا عن قرب مع لومومبا، فإن مأساة لومومبا تم توثيقها على يد أحد المصورين وبثها على شاشات التليفزيون أثناء اقتياده إلى حتفه يوم 17 يناير 1961.

وكتب فايق عن اغتيال لومومبا: "كان مقيد اليدين، يدفعه حراسه ويضربونه بكعوب بنادقهم، فيسقط على الأرض ثم يجذبونه من شعر رأسه، ليقف، فيلاقي الضرب والركل من جديد، ولكن نظرات لومومبا وملامح وجهه كانت تعكس كل معاني التحدي والشموخ والكبرياء".
رسالة لومومبا لجمال عبد الناصر
يقول سفير مصر في الكونغو سابقًا مراد غالب، أن لومومبا استطاع أن يفلت من طوق الحصار المفروض من حوله، ويهرب في منزل بوسط العاصمة ليوبولدفيل، وأرسل له رسالة تعرفه بمكانه ووصل السفير إلى مخبأ لومومبا، ووجده في حالة سيئة للغاية.
وأكد السفير في برقية بعث بها للرئيس جمال عبد الناصر، أن لومومبا على قيد الحياة ويوصيه بنقل عائلته إلى مصر.
وافق عبد الناصر على طلب لومومبا، وبدأ غالب في وضع خطة لتهريب أبنائه، بقيادة عبدالعزيز إسحق المستشار بالسفارة المصرية، والذي تم التسجيل في جواز سفره بأنه متزوج من كونغولية، وكان يتميز بملامح أوروبية، وقال إنه يصطحب أولاده معه للسفر إلى لشبونة، وانتظر تنفيذ العملية وصول الكتيبة السودانية في قوات الأمم المتحدة للسيطرة على المطار.

يقول غالب:" إن التعليمات كانت لإسحاق أن يتجاهل النداء الأول والثاني والثالث بصعود الركاب للطائرة المسافرة إلى لشبونة، ولا يظهر إلا قبل إقلاعها بثوان معدودة، ويجري بعائلته حتى يلحق الطائرة بآخر ثانية، بحيث يجعل العاملين في المطار في موقف المساعدة لهم".
خطاب زوجة لومومبا لجمال عبد الناصر
هرب أبناء لومومبا بنجاح، وتُرك الزعيم المناضل يخوض مقاومته وحده حتى وقت اغتياله، وأعلن عبد الناصر رسميًا نبأ مقتل لومومبا، وأن أسرته ستكون تحت حماية الجمهورية العربية المتحدة، حتى أن السيدة بولين زوجة لومومبا كتبت خطابًا موجهًا لعبد الناصر.
قالت بولين في الخطاب: "إننى امرأة لم تتعلم لأن الاستعماريين البلجيكيين حرمونا من فرصة الحصول عليه، لكنى مع إدراكى البسيط أفهم مثل كل امرأة وطنية في أفريقيا، أنكم أوفى الأصدقاء لشعوبنا، أؤكد لكم أننا عرفنا الآن أصدقاءنا الحقيقيين، والله معك".
اقرأ أيضًا
الأكثر قراءة
-
ننشر أمر إحالة فنانة شهيرة و4 آخرين بتهمة سرقة سيدة للجنايات (خاص)
-
جريمة تهز عزبة النخل.. مقتل أب أمام منزله أثناء شراء "علبة سجائر"
-
موعد مباراة ريال مدريد ومانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا والتشكيل المتوقع
-
متى يفتح مطار الكويت؟.. كل ما تريد معرفته
-
بعد عرض "اللون الأزرق".. أخصائية تخاطب تكشف لماذا لا يشبه كل أطفال التوحد "حمزة"؟
-
وفاة مسن في مسجد ببورسعيد قبل أذان الفجر.. ماذا قال عنه الأهالي؟
-
"الزئبقي" الجديد في مدرسة الفن والهندسة.. تعرف على أحمد صفوت موهبة الزمالك الصاعدة
-
ننشر أقوال فنانة شهيرة بقضية سرقة منقولات وإصابة سيدة بقصر النيل (خاص)
أخبار ذات صلة
"بيستخدموها كوسيلة ضغط"، أول تعليق من الزوج الذي استبدل "القايمة" بعقد موثق
11 مارس 2026 07:10 م
على خرائط جوجل، طالب يحول مدرسته لـ"قاعدة أمريكية" ويطالب إيران بقصفها
11 مارس 2026 09:15 م
يعالج الأمراض الخطيرة.. كنز طبي في مرارة البقرة أغلى من الذهب
11 مارس 2026 02:26 م
أسعار كحك العيد 2026 في المحلات والأسواق
11 مارس 2026 04:09 م
في ليلة القدر.. هل يحرّم على المرء الدعاء لأمور دنيوية؟
11 مارس 2026 02:54 م
أدعية مغرب 21 رمضان.. لحظات العشر الآواخر بين الصيام والإجابة
11 مارس 2026 01:38 م
ترامب وإبستين على حافة تيتانيك.. ما قصة التمثال المثير؟
11 مارس 2026 12:09 م
ضحية "ابنة إبليس" بعد 40 عامًا من الاختطاف.. هل يعود إسلام غريبًا لأهله؟
10 مارس 2026 04:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً