الجمعة، 09 يناير 2026

10:33 ص

رسالة لومومبا لـ جمال عبد الناصر، كيف خططت مصر لتهريب أبناء زعيم الكونغو؟

جمال عبد الناصر برفقة باتريس لومومبا

جمال عبد الناصر برفقة باتريس لومومبا

رغم وفاته عام 1961، إلا أن اسم المناضل الأفريقي باتريس لومومبا، عاد إلى الأذهان وتصدر المواقع البحثية، بالتزامن مع مشاركة الكونغو في كأس الأمم الإفريقية، بعدما وقف المشجع الكونغولي، ميشيل كوكا مبولادينجا، طوال مباريات فريقه رافعًا ذراعه بشكل ثابت، في وضعية شبيهة بتمثال الزعيم الراحل.

باتريس لومومبا والمشجع الذي قلد وضعيته

عرف عن لومومبا بأنه أيقونة للبطولة والنضال من أجل الاستقلال، حيث انتشرت قصته على مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف فقد حياته فداءً لبلده، لكن ربما لا يعرف الكثير قصة ارتباط باتريس لومومبا بمصر خلال حكم الزعيم جمال عبد الناصر، حتى بعد رحيله، ظلت العلاقة وطيدة بمصر. 

شكّل لومومبا أول حكومة كونغولية منتخبة في 23 يونيو عام 1960، لكن أزمة سياسية بدأت بين الكونغو وبلجيكا - التي كانت تستعمر بلاده - بعدها بـ 7 أيام فقط. 

حفل إعلان الاستقلال

بداية الأزمة كانت في حفل الاستقلال، إذ حضر وقتها ملك بلجيكا ورئيس وزرائه وبعض الشخصيات الهامة، وحين قام رئيس الوزراء البلجيكي لإلقاء كلمته منعه لومومبا، قائلًا له إن اسمه ليس في قائمة المتحدثين، وهنا ثار ملك بلجيكا مؤكدًا أن دولته ضحت بشبابها من أجل رفع مستوى الكونغو، وهو ما أثار غضب لومومبا، وحث شعبه على مواصلة النضال حتى تنال الاستقلال كاملا.

باتريس لومومبا 

هروب أبناء لومومبا إلى مصر

شغل لومومبا منصب رئيس الكونغو لفترة قصيرة خلال المدة من من يونيو وحتى سبتمبر 1960، وذلك في أعقاب انتخابات مايو 1960، لكنه فقد منصبه سريعا بعد وقع انقلاب عسكري، انتهى باغتياله.

عام 1961 وقبل هرب لومومبا، ذهب إليه قائد الفرقة المصرية سعد الدين الشاذلي، ومعه صديقه عبد العزيز إسحاق، ونجحا في تهريب أبناء لومومبا، واتجهوا معًا إلى مبنى تابع لمصر في الكونغو. 

بعد الوفاة أصبح مصير عائلة لومومبا في خطر، حتى توفرت لهم الحماية بواسطة الفوج المصري التابع للأمم المتحدة، وكانت هذه المساعدة بأمر من الزعيم جمال عبد الناصر. 

هرب أبناء لومومبا الثلاثة باتريس وفرانسوا وجوليانا، عن طريق المطار بأوامر من الشاذلي، وتنقلوا من بلد إلى آخر وصولًا إلى مصر، بينما وصلت الأم وطفل رضيع كان عمره عامين بعدها بسنوات.

 

نهاية مأساوية

وبحسب كتاب عبد الناصر والثورة الأفريقية للكاتب المصري محمد فايق، والذي كان رئيسًا للشؤون الأفريقية في رئاسة الجمهورية، وممن تعاملوا عن قرب مع لومومبا، فإن مأساة لومومبا تم توثيقها على يد أحد المصورين وبثها على شاشات التليفزيون أثناء اقتياده إلى حتفه يوم 17 يناير 1961.

عائلة لومومبا

وكتب فايق عن اغتيال لومومبا: "كان مقيد اليدين، يدفعه حراسه ويضربونه بكعوب بنادقهم، فيسقط على الأرض ثم يجذبونه من شعر رأسه، ليقف، فيلاقي الضرب والركل من جديد، ولكن نظرات لومومبا وملامح وجهه كانت تعكس كل معاني التحدي والشموخ والكبرياء".

رسالة لومومبا لجمال عبد الناصر 

يقول سفير مصر في الكونغو سابقًا مراد غالب، أن لومومبا استطاع أن يفلت من طوق الحصار المفروض من حوله، ويهرب في منزل بوسط العاصمة ليوبولدفيل، وأرسل له رسالة تعرفه بمكانه ووصل السفير إلى مخبأ لومومبا، ووجده في حالة سيئة للغاية.

 وأكد السفير في برقية بعث بها للرئيس جمال عبد الناصر، أن لومومبا على قيد الحياة ويوصيه بنقل عائلته إلى مصر.

وافق عبد الناصر على طلب لومومبا، وبدأ غالب في وضع خطة لتهريب أبنائه، بقيادة عبدالعزيز إسحق المستشار بالسفارة المصرية، والذي تم التسجيل في جواز سفره بأنه متزوج من كونغولية، وكان يتميز بملامح أوروبية، وقال إنه يصطحب أولاده معه للسفر إلى لشبونة، وانتظر تنفيذ العملية وصول الكتيبة السودانية في قوات الأمم المتحدة للسيطرة على المطار.

باتريس لومومبا 

يقول غالب:" إن التعليمات كانت لإسحاق أن يتجاهل النداء الأول والثاني والثالث بصعود الركاب للطائرة المسافرة إلى لشبونة، ولا يظهر إلا قبل إقلاعها بثوان معدودة، ويجري بعائلته حتى يلحق الطائرة بآخر ثانية، بحيث يجعل العاملين في المطار في موقف المساعدة لهم".

خطاب زوجة لومومبا لجمال عبد الناصر

هرب أبناء لومومبا بنجاح، وتُرك الزعيم المناضل يخوض مقاومته وحده حتى وقت اغتياله، وأعلن عبد الناصر رسميًا نبأ مقتل لومومبا، وأن أسرته ستكون تحت حماية الجمهورية العربية المتحدة، حتى أن السيدة بولين زوجة لومومبا كتبت خطابًا موجهًا لعبد الناصر.

قالت بولين في الخطاب: "إننى امرأة لم تتعلم لأن الاستعماريين البلجيكيين حرمونا من فرصة الحصول عليه، لكنى مع إدراكى البسيط أفهم مثل كل امرأة وطنية في أفريقيا، أنكم أوفى الأصدقاء لشعوبنا، أؤكد لكم أننا عرفنا الآن أصدقاءنا الحقيقيين، والله معك".

اقرأ أيضًا

تكريم لومومبا، لفتة راقية من الجزائر لمشجع الكونغو

search