السبت، 10 يناير 2026

11:46 م

كيف قادت جهود الدولة للزيادة التاريخية في تحويلات المصريين بالخارج؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

وصلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج إلى أعلى مستوى في التاريخ، حيث ارتفعت إلى 37.5 مليار دولار، بنسبة زيادة 42.5% مقارنة بـ26.3 مليار دولار سابقًا، وسجلت ارتفاعًا مستمرًا خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر 2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

وحول أسباب الارتفاع غير المسبوق في تحويلات العاملين بالخارج، حيث أوضح عز الدين حسنين، الخبير المصرفي، أن زيادة التحويلات تعود إلى استقرار سعر الصرف في السوق المحلية، وزيادة أعداد العاملين بالخارج خلال العامين السابقين.

وأضاف حسنين لـ"تليجراف مصر"، أن قرارات البنك المركزي في 6 مارس 2024 بشأن اتباع نظام سعر الصرف المرن، المخصص للقضاء على التذبذبات الحادة في سوق الصرف، انعكست إيجابيًا على توجيه العاملين بالخارج نحو القنوات الرسمية بدل السوق السوداء.

وأكد حسنين أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الدولة المصرية أدى إلى انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في السوق السوداء ليصل إلى 47-51 جنيهًا للدولار، مقارنة بـ70 جنيهًا مقابل الدولار سابقًا.

زيادة التحويلات ومنع السوق السوداء

وأوضح حسنين أن الارتفاع غير المسبوق للتحويلات أسهم في منع عودة السوق السوداء بشكل مباشر، حيث ساعد توفر السيولة الدولارية البنك المركزي على الاستقرار ومنع حدوث قفزات حادة في سعر الصرف، مضيفًا: "الأمر أدى تباعًا إلى استقرار تحويل العملات داخل القطاع المصرفي ومنع تدفق الدولار إلى السوق السوداء".

وأشار إلى أن السوق السوداء لم تنتهِ، بل هي خامدة في انتظار أي فرصة لخروج الأموال الساخنة، مثل تسديد أقساط القروض بدون أصول وسندات جديدة، مؤكدًا: "طالما هناك وفرة دولارية من السياحة والعاملين بالخارج فلن نقلق من عودة السوق السوداء".

إجراءات البنوك لتسهيل التحويلات الخارجية

وأشار حسنين إلى أن بعض البنوك المصرية اتجهت لتسهيل إجراءات فتح حسابات للمصريين الذين لا يتوفر لديهم حساب، من بينها بنك مصر والبنك الأهلي المصري، عبر القنصليات أو فروع البنوك بالخارج، خاصة في منطقة الخليج، دون الحاجة للعودة إلى البلاد.

كما أتاح البنك المركزي تطبيق "إنستا باي" الذي يسمح للعاملين بالخارج بتحويل الأموال بشكل لحظي، بدلاً من انتظار عدة أيام كما كان الوضع سابقًا، مع إمكانية السحب بالجنيه المصري، ما دفع العاملين بالخارج إلى استخدام القنوات الرسمية بدل السوق السوداء، وساعد ذلك في زيادة التحويلات داخل القطاع المصرفي ومنع تسرب الدولار للسوق غير الرسمية.

جهود الدولة لتوفير السيولة الدولارية

أكد حسنين أن الدولة تسعى لطرح العديد من المبادرات لتوفير العملة الصعبة، منها: مبادرات السيارات، ومبادرة "سكن مصر"، ومبادرة تخصيص الأراضي بالدولار للعاملين بالخارج، والتي ساهمت في زيادة التحويلات الخارجية.

وأشار إلى أن المستثمرين المصريين العاملين بالخارج استفادوا من استقرار سعر الصرف من خلال تحويل مدخراتهم إلى دولارات الصرف الحالي لشراء عقارات داخل مصر، ما أسهم في ضخ العملة الصعبة داخل القطاع العقاري، وبالتالي دعم انتظام العملة داخل القطاع المصرفي.

وأكد حسنين أن الربط بين زيادة التحويلات الخارجية وزيادة الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية مفهوم خاطئ، لأن هذه التحويلات لا تمثل فائضاً في الاحتياطي النقدي المحلي، بل مجرد وفرة في السيولة داخل الجهاز المصرفي.

وتوقع حسنين استمرار ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج لتتجاوز 40 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، تزامناً مع زيادة أعداد العاملين بالخارج وانتعاش قطاع السياحة في مصر.

أقرأ أيضا:

خبير اقتصادي: خفض نسبة الدين معيار دولي.. والطاقة المتجددة محرك تنافسي

search