عائد اقتصادي أم فخ ديون؟.. القطار الكهربائي يسير على قضبان القروض الصينية
القطار الكهربائي - أرشيفية
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، أمس، جدالًا حادًا حول 4 اتفاقيات قروض صينية بقيمة 332 مليون دولار لتمويل تطوير السكك الحديدية والقطار الكهربائي الخفيف (LRT) بخط العاشر من رمضان.
النواب انقسموا بين معارضين ترى في هذه القروض ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد وسط دين عام يتجاوز 19 تريليون جنيه، ومؤيدين يعتبرون هذا المشروع “قوميًا حاسمًا” يخدّم مليون مواطن يوميًا في منطقة العاشر من رمضان وما تتضمنه من مصانع، ما يعزز التنمية ويخفف الضغط المروري على الطرق.
موافقة مجلس النواب
وافق البرلمان، برئاسة المستشار هشام بدوي، على أربع اتفاقيات تمويل بقيمة 332 مليون دولار لاستكمال مشروعات قومية في قطاع النقل، حيث استعرض رئيس لجنة النقل بالمجلس، النائب وحيد قرقر، تقارير اللجنة الخاصة بهذه الاتفاقيات.
اتفاقيات القروض الصينية
وأوضح قرقر أن الاتفاقيات تشمل قرار رئيس الجمهورية رقم (652) لسنة 2024 بشأن الموافقة على الاتفاق الإطاري للقرض الميسر لتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد العاشر من رمضان (LRT) بين حكومتي مصر والصين.
وأضاف أن الاتفاقيات شملت أيضًا القرار رقم (479) لسنة 2025 بشأن اتفاق القرض الحكومي الميسر بين مصر وبنك التصدير والاستيراد الصيني لمشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، بالإضافة للقرارين (480) و(481) لسنة 2025 بشأن اتفاقي قرض تفضيليين مع بنك التصدير والاستيراد الصيني، لدعم المرحلة الثالثة من سكة حديد العاشر من رمضان.
مناقشات واسعة
“تليجراف مصر” تواصلت مع مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، هدى الملاح، لاستطلاع رأيها في هذا الأمر، حيث رأت أن إقرار أربع اتفاقيات قروض صينية بقيمة 332 مليون دولار لتطوير السكك الحديدية والقطار الكهربائي الخفيف يُحرك مناقشات واسعة في ظل دين خارجي يناهز 163 مليار دولار وتحديات مستمرة بعد تعويم الجنيه.
لا يمثل عبئًا ضخمًا
الملاح لخصت وجهة نظرها بقولها: إذا نظرنا لهذا المشروع من الناحية المادية، نجد أن مبلغ 332 مليون دولار لا يمثل عبئًا ضخمًا مقارنة بإجمالي الدين العام الذي يتجاوز 19 تريليون جنيه، خاصة مع شروط القروض الصينية الميسرة (فائدة 2%، فترة سداد 20 عامًا).

تراكم الالتزامات الدولارية
وأكدت أن الإشكالية الحقيقية لا تقتصر على حجم القرض فحسب، بل تتركز في تراكم الالتزامات الدولارية وسط بيئة سعر صرف متقلبة يشهدها الجنيه المصري حاليًا، ما يرفع التكلفة الفعلية للسداد على الموازنة العامة.
الطبيعة التنموية
وأوضحت الملاح أن بعض النواب يستشهد بتجربة سريلانكا المؤلمة كتحذير من فخ الديون، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في الطبيعة التنموية لمشروع سكة حديد العاشر من رمضان وحجمه المحدود نسبيًا مقارنة بالمشروعات الضخمة التي أدت إلى الانهيار هناك.
مكاسب اقتصادية
وأضافت أن تمويل قطاع النقل ليس رفاهية، ويُعد استثمارًا استراتيجيًا في بنية تحتية إنتاجية، إذ يخفض استهلاك الوقود المستورد، ويحد من الحوادث المرورية، ويعزز تدفق البضائع، ما يحقق مكاسب اقتصادية حقيقية ملموسة، وينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي العام، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تستلزم تركيزًا أكبر على تخفيف الضغوط المعيشية للمواطنين وسط ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية، فضلًا عن توترات الحرب الإقليمية، ما يجعل التوقيت الاقتصادي لا يقل أهمية عن جدوى المشروع نفسه.
عائد اقتصادي
ولفتت الملاح إلى أن المعيار الحاسم في هذه المشروعات هو قدرتها على تحقيق عائد اقتصادي حقيقي، مباشر أو غير مباشر يغطي تكاليف السداد ويحسن كفاءة الاقتصاد الوطني ، وأن القروض الميسرة قد تكون أداة تنموية فعالة إذا أُحسن توظيفها مع ضوابط رقابية صارمة، لكنها قد تتحول إلى عبء إضافي في غياب الكفاءة والشفافية.
الإنتاج الغذائي والصناعي
وتساءلت: هل تكمن الأولوية في مشروعات طويلة الأجل مثل هذه، أم في تعزيز الإنتاج الغذائي والصناعي الذي يخفف الضغط المباشر على المواطنين فورًا؟
وأوضحت أن الاقتصادات الناجحة لا ترفض الاقتراض بحد ذاته، بل تربطه بخطة واضحة لزيادة الصادرات، وتعظيم القيمة المضافة، وتقليل الاعتماد على الواردات، دون ذلك تتحول القروض وإن كانت ميسرة إلى أقساط مؤجلة تُثقل كاهل الأجيال اللاحقة.
القدرة المؤسسية والإنتاجية
وأشارت في نهاية حديثها إلى أن السؤال ليس مجرد مقارنة بين حجم القرض كبير أم صغير، بل يتمحور في جوهره حول ما إذا كان الاقتصاد المصري يمتلك اليوم القدرة المؤسسية والإنتاجية اللازمتين لتحويل هذا الدين إلى نمو اقتصادي مستدام، أم أننا نعيد المراهنة على العوامل الزمنية والظروف الخارجية غير المضمونة.
اقرأ أيضًا:
بموافقة برلمانية، 4 قروض ميسرة من الصين لتمويل القطار الكهربائي وسكة حديد العاشر
بعد إطلاق اسمه على إحدى محطات القطار الكهربائي.. ما لا تعرفه عن الدكتور أحمد عمر هاشم
بدء إجراءات تنفيذ المرحلة الرابعة من القطار الكهربائي الخفيف بالشرقية
الأكثر قراءة
-
من بيتك.. اعرف طرق وخطوات استخراج "الفيش والتشبيه" إلكترونيًا
-
ما هي العاصفة شيماء؟، التفاصيل الكاملة وحالة الطقس
-
طريقة التقديم على وحدات بديلة للإيجار القديم.. المستندات والشروط كاملة
-
الشهادة البلاتينية من البنك الأهلي.. ما هو عائد استثمار 300 ألف جنيه؟
-
بعد تراجعه 3 جنيهات.. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة
-
أسعار الذهب تتجه لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع.. كم وصل الجرام؟
-
انعدام الرؤية بسبب الأتربة.. الأرصاد تحذر من تقلبات جوية وأمطار رعدية
-
أسعار النفط تتراجع دون 100 دولار.. هل تواصل الانخفاض؟
أخبار ذات صلة
هيئ نفسك.. عالم بالأوقاف يوضح أفضل 5 أعمال في شهر ذي القعدة
17 أبريل 2026 09:05 م
أشهر غرائب التحكيم.. موبايل طنطا و"مخمور ألمانيا" وإنذار لاعب 3 مرات
17 أبريل 2026 02:59 م
خلف مدرب بايرن ميونخ "أب أعظم".. كيف صنع "بيير" الهارب من الموت أسطورة كومباني؟
17 أبريل 2026 11:26 ص
صاحب لوجو نصف الوجه.. حكاية طارق نور الذي غير وجه الإعلان في مصر والشرق الأوسط
16 أبريل 2026 10:32 م
مطاعم ومخابز وأزياء.. السودانيون تروس فاعلة في ماكينة اقتصادنا الموازي
16 أبريل 2026 06:25 م
التضخم التهم الجيوب مبكرًا.. وحش الغلاء يسن أنيابه لابتلاع "أدنى الأجور"
16 أبريل 2026 03:43 م
شد وجذب بين الأهلي واتحاد الكرة، هل خسر الطرفان في ملف الـVAR؟
16 أبريل 2026 12:25 م
66 ألفا للهضبة و20 ألفا لـ أنغام.. كم تبلغ فاتورة الاستمتاع في "حضن المسرح"؟
16 أبريل 2026 01:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً