الأحد، 11 يناير 2026

10:28 م

قنبلة موقوتة في أطعمة يومية.. مواد حافظة تزيد خطر الإصابة بالسكري

بعض أنواع المواد الحافظة تزيد خطر الإصابة بالسكري

بعض أنواع المواد الحافظة تزيد خطر الإصابة بالسكري

أجرى باحثون لأول مرة، دراسة حول تأثير المواد الحافظة على تطور مرض السكري من النوع الثاني.

إن ما نأكله يوميًا مع نظام غذائي غني بالسكريات والأطعمة فائقة المعالجة، إلى جانب قلة النشاط البدني المنتظم، حوّل أجسامنا إلى قنبلة موقوتة لمرض السكري من النوع الثاني.

ووجد باحثون من معهد إنسيرم، والمعهد الوطني للبحوث الزراعية والبيئية، وجامعة السوربون باريس نورد، وجامعة باريس سيتي، والمعهد الوطني للكيمياء الحيوية وعلم الأعصاب، ضمن فريق أبحاث علم الأوبئة الغذائية (CRESS-EREN)، مفتاحًا لما قد يكون وراء هذا الارتفاع الصامت وغير المرئي، ولكنه مستمر، في نظامنا الغذائي.

واتضح أن زيادة استهلاك المواد الحافظة الغذائية، المستخدمة على نطاق واسع في الأطعمة والمشروبات المصنعة صناعيًا لإطالة مدة صلاحيتها، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

هذه النتائج هي نتيجة عمل قامت به تلك المجموعة من الباحثين الذين قاموا بتحليل البيانات الصحية والغذائية لأكثر من 100000 بالغ شاركوا في دراسة NutriNet-Santé الجماعية، وقد تم نشرها في مجلة "Nature Communications".

ما نوع الإضافات؟

على وجه التحديد، تنتمي المواد الحافظة إلى عائلة المضافات الغذائية، وتُستخدم على نطاق واسع في صناعة الأغذية حول العالم، ومن بين 3.5 مليون منتج غذائي ومشروب مُدرجة في قاعدة بيانات Open Food Facts World لعام 2024، يحتوي أكثر من 700 ألف منتج على مادة واحدة على الأقل من هذه المواد.

صنّف باحثون في معهد إنسيرم المواد المضافة ذات الخصائص الحافظة إلى فئتين: مواد غير مضادة للأكسدة (تثبط نمو الميكروبات أو تبطئ التغيرات الكيميائية المسببة لفساد الطعام) ومواد مضادة للأكسدة (تؤخر أو تمنع فساد الطعام عن طريق إزالة الأكسجين أو الحد منه في العبوة).

وتتوافق هذه المواد على العبوة عمومًا مع الرموز الأوروبية بين E200 وE299 (للمواد الحافظة بالمعنى الدقيق) وبين E300 وE399 (للمضافات المضادة للأكسدة).

تكمن أهمية هذا الاكتشاف الجديد في أن الدراسات التجريبية أشارت إلى أن بعض المواد الحافظة قد تُلحق الضرر بالخلايا والحمض النووي، ولها آثار سلبية على عملية التمثيل الغذائي ، إلا أن العلاقة بين هذه المواد المضافة ومرض السكري من النوع الثاني لم تُثبت بعد.

ولذلك، شرع فريق بحثي بقيادة ماتيلد توفييه، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية (Inserm)، في دراسة العلاقة بين التعرض لهذه المواد الحافظة ومرض السكري من النوع الثاني،
واعتمد الفريق على بيانات أكثر من 100 ألف بالغ فرنسي شاركوا في دراسة NutriNet-Salté.

بين عامي 2009 و2023، قدّم المتطوعون معلوماتٍ حول تاريخهم الطبي، وبياناتهم الاجتماعية والديموغرافية، وعاداتهم في ممارسة النشاط البدني، ونمط حياتهم، وحالتهم الصحية. 

كما قدّموا دوريًا معلوماتٍ تفصيلية عن استهلاكهم الغذائي، حيث أرسلوا للعلماء سجلاتٍ كاملة لعدة فتراتٍ مدتها 24 ساعة، تتضمن أسماء وعلامات المنتجات المصنّعة التي استهلكوها.

وقد مكّنت هذه المعلومات، بعد ربطها بقواعد بياناتٍ مختلفة (Open Food Facts، وOqali، وEFSA)، بالإضافة إلى قياسات المواد المضافة في الأطعمة والمشروبات، الباحثين من تقييم تعرّض المشاركين للمواد المضافة، ولا سيما المواد الحافظة، طوال فترة الدراسة.

على وجه التحديد، بين عامي 2009 و2023، تم تشخيص 1131 حالة إصابة بداء السكري من النوع الثاني من بين 108723 مشاركًا في هذه الدراسة. 

وارتبط ارتفاع استهلاك المواد الحافظة بشكل عام، والمواد الحافظة غير المضادة للأكسدة، والمضافات المضادة للأكسدة، بارتفاع معدل الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، بنسبة 47% و49% و40% على التوالي، مقارنةً بمستويات الاستهلاك المنخفضة. 

من بين المواد الحافظة الـ 17 التي تمت دراستها بشكل فردي، ارتبط ارتفاع استهلاك 12 منها بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2: المواد الحافظة الغذائية غير المضادة للأكسدة شائعة الاستخدام (سوربات البوتاسيوم (E202)، ميتابيسلفيت البوتاسيوم (E224)، نتريت الصوديوم (E250)، حمض الأسيتيك (E260)، أسيتات الصوديوم (E262) وبروبيونات الكالسيوم (E282)) والمضافات المضادة للأكسدة (أسكوربات الصوديوم (E301)، ألفا توكوفيرول (E307)، إريثوربات الصوديوم (E316)، حمض الستريك (E330)، حمض الفوسفوريك (E338) ومستخلصات إكليل الجبل (E392)).

اكتشاف رائد

تعد هذه أول دراسة عالمية تتناول العلاقة بين المواد الحافظة للأغذية وانتشار داء السكري من النوع الثاني.

ورغم أن النتائج لا تزال بحاجة إلى تأكيد، إلا أنها تتوافق مع البيانات التجريبية التي تشير إلى الآثار الضارة لعدد من هذه المركبات.

اقرأ أيضًا..

من مطبخك، مكون طبيعي يساعد مرضى السكري على الوقاية من النوبات القلبية

تابعونا على

search