هشام أصلان يكتب: شيرين أسطورة اكتملت بالانطفاء
مثلما ليس هناك "كتالوج" للفن، ليس هناك "كتالوج" للنجومية، وشيرين عبد الوهاب أسطورة اكتملت بالانطفاء مبكرا، كما كثير من الساطعين الذين تركوا دفة القيادة لقلوبهم وحدها.
هذا ما حضر إلى ذهني منذ أصبح واضحًا أن عودتها لما كانت عليه تحتاج معجزة، وبصرف النظر عن أسباب سقوطها في هاوية محزنة.
لطالما تفهمت المقارنة المطروحة بينها وبين أنغام. أمر عادي رأيناه بين ثنائيات فنية على مر التاريخ، غير أن المسألة قضيت، وبات وضع شيرين في المقابل من أي فنان على سبيل المقارنة عبثًا، ببساطة لأنها نزلت من فوق الحلبة وانتهى الموضوع.
كثيرا ما لفت نظري، قبل سقوطها الفادح، الكلام حول فجاجة حديثها وعشوائيتها وردودها العفوية التي جلبت لها المشاكل، أو اشتباكها مع زملاء في لحظات نزق غير محسوبة، ضرب كثيرون مثالًا بعمرو دياب أو أنغام في ترفعهما عن الصغائر وتركيزهما في مشروعهما، مشيرين إلى أن هذه سمات الفنان الذي يستطيع البقاء على القمة، ومن بنى أسطورته على استهداف الاستمرار عاليًا، والعمل الجاد الذي لا يتوقف، وهي تحليلات تحمل وجاهة، لكنها لم تضع في اعتبارها أن اكتمال الأسطورة ليس مشروطًا بالبقاء فوق القمة.
هناك أساطير كان النزق والعفوية والاستغراق في الملذات جزءًا من نسيج هيئتها، أساطير اكتملت مبكرًا وصارت حكاياتها الشخصية البائسة إحدى عناصر تأثيرها، كم علامة ساطعة خفتت سريعًا بحكاية محزنة؟
هل نسى الناس أثر مارادونا؟ هل كان يليق به شكلًا آخر لحياته؟ مارلين مونرو، إيديث بياف، داليدا، ويتني هيوستن. ليست كل الأساطير أم كلثوم وفيروز وعمرو دياب.
ربما سقطت شيرين لكن صوتها سيعيش لأن الفن الحقيقي لا يسقط بالتقادم.
لا أعتقد أنني أحببت صوتا غنائيا نسائيا كما أحببت صوت شيرين عبد الوهاب، كلهن أحببت لهن أعمالا ولم أحب الأخرى، لكنني أحببت كل ما غنته شيرين بما غنته لمطربات أخريات، كما أحببت نزقها وإن كنت أفضل ألا تركبه حتى آخره.
خسرت شيرين المنافسة على صوت مصر كلقب يحتاج إعمال العقل والقدرة على الحسابات وأمور تشبه آخرين ولا تشبهها. أمور لم تعرف عنها شيئا، وربما لو عرفت لأصبحت بلا طعم لأنها لن تكون نفسها.
هذه سيدة ساقها قلبها في كل ما تفعل، فنصفها في الغناء وأهانها في الحياة، سطعت مثل سهم مشتعل مر على القلوب في خطفة زمن وانطفأ بعدما ترك علامته.
الأكثر قراءة
-
7 رصاصات وعصا بيسبول.. شقيق "الديزل" يروي كوليس مشاجرة جولدن جيم (فيديو)
-
أول ظهور لـ إبراهيم عيسى بعد ساعات من شائعة وفاته
-
زوجة رجل الأعمال المتهم في واقعة الشيخ زايد: "الطلقة خرجت بالخطأ"
-
بين التهديد والتصعيد.. هل الشرق الأوسط على حافة الانفجار؟
-
"دي فلوس أمي"، أول تعليق من ابن طبيب ادعى استيلاء أولاده على "شقى عمره" (خاص)
-
"البنات واقفة تتفرج".. مشاجرة بين طلاب أمام مدرسة بأكتوبر
-
اشتباه في ارتجاج بالمخ، 4 فتيات يعتدين على طفلة بالإسماعيلية
-
النماذج الاسترشادية للصف الثالث الإعدادي 2026 جميع المواد
أكثر الكلمات انتشاراً