أيتام الحرب، مأساة أطفال سودانيون في مخيمات أفريقيا الوسطى
معاناة الأطفال في السودان
يجلس معتز، البالغ من العمر عشر سنوات، صامتًا في أحد فصول مخيم كورسي للاجئين، بمدينة بيراو الواقعة في جمهورية أفريقيا الوسطى بعدما فر مع والدته فاطمة وشقيقيه من شمال دارفور لكنه يعيش في صدمة الآن بعدما علم بوفاة والده قبل أيام.
ففي مخيم كورسي للاجئين، أنشأت اليونيسف وشركاؤها شبكة من العاملين المجتمعيين لدعم الأطفال الذين يعانون من الصدمات النفسية والصراع. وعائلة معتز واحدة من العائلات التي هربت عبر الحدود إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يعيشون الآن في حي كورسي بمدينة بيراو، التي تأوي 27 ألف لاجئ سوداني.
معتز وملايين الأطفال السودانيين هم ضحايا للحرب الدائرة في السودان منذ أبريل عام 2023 سقط خلالها آلاف الضحايا بينهما دمر الاقتصاد، ولا تزال أطراف من الحركة الإسلامية في بورتسودان تعرقل محاولات الرباعية الدولية (مصر والسعودية والإمارت والولايات المتحدة) للتوصل إلى اتفاق تهدئة ينهي الحرب.
وتواجه أذرع جماعة الإخوان المسلمين ملاحقات مستمرة في الشرق الأوسط دول العالم، كان آخرها إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب تصنيف ثلاثة أفرع للجماعة في مصر ولبنان والأردن “منظمات إرهابية”، ما يجعل أذرع الجماعة تتمسك بكل بؤرة توتر تضمن لها البقاء والفرار من الملاحقة.

وعلى غرار مصر ودول عربية أخرى، تطالب قوى مدنية سودانية بحظر الإخوان المسلمين في بلادها، في ظل اتهامات واسعة للجماعة بالضلوع المباشر وغير المباشر في تأجيج الصراع العسكري، وتعقيد المشهد الأمني، وإطالة أمد الحرب.
حرمان من التعليم
تقول حواء عبدالله، أخصائية اجتماعية متطوعة في مخيم كورسي للاجئين في تقرير نشره موقع يونيسيف: «العديد من الأطفال في المخيم يعانون من هشاشة بالغة، وخاصةً أولئك الذين فقدوا آباءهم بسبب الحرب أو الذين انفصلوا عنهم ولا يعرفون مكان وجودهم. مهمتنا هي زيارتهم فرادى، والتحدث إليهم وإلى من يرعاهم، وتقديم الدعم لهم قدر المستطاع».
حواء عضوة في إحدى مجموعات حماية الطفل المجتمعية العشرين (RECOPE) التي تدعمها يونيسف، بتمويل من برنامج السكان والهجرة واللاجئين، لتقديم الدعم لأطفال الأسر الأكثر ضعفاً في مخيم كورسي للاجئين، وتضم كل مجموعة عشرة أعضاء من المجتمع المحلي، نصفهم من النساء، ويخضع كل عضو لدورة تدريبية لمدة خمسة أيام قبل الانضمام.

يستعين التقرير بكلمات المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل في 29 أكتوبر الماضي التي لخصت الوضع في السودان بقولها: “لا يوجد طفل في مأمن”، خصوصًا في ظل الانقطاع الملحوظ للاتصالات وورود تقارير عن عمليات اختطاف وقتل وتشويه وعنف جنسي.
مأساة عثمان
ليس معتز وحده الذي علم بأنه بات يتيميًا بسبب الحرب، فعثمان ابن السنوات العشر الذي بدا وكأنه محظوظ بنجاته من الموت في السودان، يعيش في حالة حزن متواصلة بعد أن فقد والديه الإثنين.
يقيم عثمان حاليًا في مخيم بيراو أيضًا على بُعد كيلومتر واحد فقط من المدرسة الابتدائية المحلية، التي أعادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تأهيلها مؤخرًا، وتضم 1700 تلميذ، من أبناء وسط أفريقيا والسودان، وعلى رغم ذلك لا يستطيع الذهاب إليها.
وحواء عبدالله، المسؤولة عن قضايا الرعاية الاجتماعية، لا تزال تتابع العديد من حالات الأطفال في مخيم اللاجئين الذين انقطعوا عن الدراسة.
وفي أحد المنازل، تتحدث حواء مع عثمان، الذي لم يرتد المدرسة قط. ووفقًا لجدته، فإن العائق الرئيسي أمام تعليم حفيدها هو «عدم امتلاكه ملابس مناسبة للجلوس مع الأطفال الآخرين»، وقد تعهدت حواء بإيجاد حل في أقرب وقت.
ولا يعيش جميع اللاجئين السودانيين في جمهورية أفريقيا الوسطى في كورسي، فبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ إجمالي عدد اللاجئين السودانيين في جمهورية أفريقيا الوسطى 42 ألف لاجئ حتى أكتوبر 2025، موزعين على مواقع مختلفة.
وفي بيراو، يسهل العثور على أشخاص عبروا الحدود ثلاث أو أربع مرات في حياتهم، هربًا من الصراعات على أحد الجانبين. الروابط الأسرية قوية على جانبي الحدود، ويلجأ الكثيرون ببساطة إلى أقاربهم عند اندلاع الأعمال العدائية.

قتل وتهجير
في تقرير صار له أمس يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن المزيد من المدنيين في السودان يُقتلون ويُهجرون مع تصاعد حدة القتال في مناطق متعددة من البلاد. يأتي هذا بعد يوم من مقتل ما لا يقل عن 19 مدنيًا خلال هجوم في منطقة جرجيرة بولاية شمال دارفور.
ولا يزال السكان يفرون من ديارهم بسبب العنف. وقدرت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 8000 شخص نزحوا يوم الجمعة الماضي من قرى في منطقة كرنوي بولاية شمال دارفور، حيث فر بعضهم داخل الولاية، بينما عبر آخرون إلى تشاد.

منذ يوم الأحد الماضي، نزح 125 شخصًا من كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بينما فر ما يقرب من 300 شخص من الدلينج بسبب تفاقم انعدام الأمن.
في الوقت نفسه، تتفاقم حالة الطوارئ الغذائية في ولاية شمال دارفور، حيث ثأجرت منظمة الأمم المتحدة لحقوق الطفل (اليونيسف) وشركاؤها مسحًا الشهر الماضي في ثلاث مناطق. وأظهر المسح أن مستويات سوء التغذية الحاد تتجاوز بكثير عتبة الطوارئ البالغة 15% التي حددتها منظمة الصحة العالمية، حيث سجلت منطقة أم بارو أعلى معدل لسوء التغذية الحاد على مستوى العالم بنسبة 53%.
جدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) دعوته لجميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. كما حث المانحين على زيادة التمويل لتقديم المساعدات المنقذة للحياة.
الأكثر قراءة
-
تأخر رد الفعل، أحمد المحمدي يوضح أسباب خسارة مصر أمام السنغال
-
بـ200 ألف جنيه.. تعرف على العائد الشهري من شهادات بنكي مصر والأهلي
-
حقيقة وفاة حسن شحاتة
-
في كأس ملك إسبانيا، موعد مباراة برشلونة وراسينج سانتاندير والقنوات الناقلة
-
تفريغ كاميرات المراقبة يحسم الجدل، تطورات مشاجرة رجل الأعمال وكابتن ديزل بالشيخ زايد
-
وقف تأشيرات أمريكا للمصريين، تفاصيل القرار وقائمة الدول الـ 75
-
ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
-
إجراءات أمريكية بريطانية بقاعدة العديد.. وتقديرات إسرائيلية: ترامب قرر ضرب إيران
أخبار ذات صلة
وقف تأشيرات أمريكا للمصريين، تفاصيل القرار وقائمة الدول الـ 75
15 يناير 2026 07:32 م
بعد تشكيل لجنة تكنوقراط، حماس تكشف موقفها وترمي الكرة في ملعب إسرائيل
15 يناير 2026 05:51 م
20 بندا و3 محاور رئيسية، تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة
15 يناير 2026 12:37 م
البنتاجون يُعلق حالة التأهب القصوى للقاذفات بعيدة المدى، هل تراجعت أمريكا عن ضرب إيران؟
15 يناير 2026 10:24 ص
أكثر الكلمات انتشاراً