رحلة البحث عن ربع مليون غرفة فندقية لتعظيم السياحة بمصر، ماذا قال الخبراء؟
السياحة في مصر
تعكس الأرقام القياسية التي حققها قطاع السياحة في مصر خلال عام 2025 تحولًا لافتًا في السياسات الاقتصادية القائمة على تعظيم موارد الدولة من العملة الصعبة، حيث بات القطاع أحد أهم أدوات الاستقرار الاقتصادي في ظل نجاحه في جذب ملايين السائحين وتحقيق إيرادات قياسية.
خلال العام الماضي، استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح، لتتصدر بذلك قائمة الوجهات السياحية في القارة الأفريقية بعد المغرب، فيما بلغت إيرادات القطاع 24 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 57% مقارنة بعام 2024، محققًا خلال عام 2025 طفرة غير مسبوقة في معدلات الحركة الوافدة مسجلة زيادة في عدد السياح بنسبة 21%.

السياحة تحتاج 250 ألف غرفة فندقية
وأكد كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، الدكتور مجدي شاكر، أن مصر لا تعاني أزمة جذب سياحي، بل أزمة طاقة استيعابية، موضحًا أن الدولة تحتاج إلى ما لا يقل عن 250 ألف غرفة فندقية جديدة إذا كانت جادة في الوصول إلى 30 مليون سائح، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بعدد السائحين بقدر ما تتعلق بقدرة الدولة على استيعابهم وتحقيق أقصى عائد اقتصادي منهم.
وتطرق شاكر لـ"تليجراف مصر"، إلى أن مبادرة تحويل بعض الوحدات السكنية إلى شقق فندقية، مؤكدًا أنها فكرة جيدة ومطلوبة خاصة أن هناك سائحين من دول عربية يفضلون الإقامة في الشقق على الفنادق التقليدية.
وشدد أن نجاح المبادرة يتوقف على وجود آلية واضحة وضمانات قانونية، قائلًا إن المواطن أو المستثمر لا يمكن أن يُطلب منه تحويل شقته إلى نشاط فندقي دون ضمانات تحميه من تغيّر القرارات مستقبلًا.

وفي محور آخر، شدد كبير الأثريين على أن مصر تمتلك كنزًا حقيقيًا في السياحة الصحية، موضحًا أن مفهوم السياحة الصحية أشمل وأوسع ويضم العلاج بالرمال السوداء والعلاج بالملح والمياه الطبيعية إلى جانب المناخ الجاف والمعتدل، فضلًا عن تميز الأطباء المصريين وانخفاض تكلفة العلاج والدواء مقارنة بدول أوروبا.
وحذر شاكر من غياب إطار قانوني منظم لهذا النوع من السياحة، مؤكدًا أن السماح بممارسات عشوائية أو غير مهنية قد يضر بسمعة مصر، مطالبًا بسرعة إصدار قانون السياحة الصحية وتشكيل لجنة مختصة تمنع أي ممارسات غير مؤهلة، لأن السياحة الصحية لا تعني فقط علاجًا ناجحًا، بل تعني ثقة دولية وسمعة طويلة المدى.
السياحة الدينية وسياحة الرهبنة
وفيما يتعلق بالسياحة الدينية، أكد شاكر أن مصر تمتلك تنوعًا دينيًا وتاريخيًا فريدًا لا يتوافر في أي دولة أخرى، مشيرًا إلى وجود مسار العائلة المقدسة بجانب سياحة الرهبنة التي نشأت لأول مرة في مصر، يفتح الباب أمام إنشاء منتج سياحي متكامل يقوم على تعريف الزائر بتاريخ الرهبنة ونمط حياة الرهبان وطقوسهم بدءًا من القاهرة مرورًا بالمنيا وأسيوط وصولًا إلى صعيد مصر.
وأشار شاكر إلى أن الدولة حققت تقدمًا ملحوظًا في البنية التحتية سواء في شبكات الطرق أو وسائل النقل أو تطوير بعض المناطق السياحية، مثل مشروع تطوير نزلة السمان، ومشروع واجهة الأهرامات والظهير الصحراوي الذي يتيح للسائح التنقل بين المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات وسقارة ودهشور دون المرور داخل الكتل السكنية.

تدهور الحالة الإنشائية لبعض المباني التراثية
وفي الوقت ذاته، أبدى شاكر قلقه من تدهور الحالة الإنشائية لبعض المباني بجانب بعض المساجد التاريخية التراثية في شارع المعز، موضحًا أن تعدد الجهات المسؤولة بين الآثار والإسكان والأوقاف يؤدي إلى غياب الإدارة الموحدة.
وطالب بضرورة تشكيل لجنة دائمة تضم كليات الهندسة لفحص الحالة الإنشائية للمباني الأثرية والتراثية بشكل دوري، حفاظًا على سلامة الآثار والزائرين، خاصة بعد سقوط بعض المباني وتأثيرها على منشآت دينية وتاريخية مجاورة.
وانتقد شاكر التركيز المستمر على أعداد السائحين دون النظر إلى حجم الإنفاق، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يقاس بما يضخه السائح في الاقتصاد، وليس بعدد من يدخل البلاد فقط، داعيًا إلى استهداف السائح مرتفع الإنفاق من خلال سياحة اليخوت والسياحة الصحية وسياحة النقاهة والسياحة الرياضية، موضحًا أن السائح محدود الإنفاق لا يحقق القيمة المضافة المرجوة حتى لو جاء بأعداد كبيرة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن وصول مصر إلى 30 مليون سائح هدف قابل للتحقيق، لكن بشرط زيادة الطاقة الفندقية وتحسين الإدارة واستهداف السائح النوعي ورفع الوعي المجتمعي، قائلًا إن مصر تمتلك كل المقومات الطبيعية والتاريخية والبشرية، لكنها تحتاج إلى إدارة شاملة لا تترك شيئًا ناقصًا.

الدولة تستهده الوصول لـ 23 مليون سائح.. ولكن
فيما قال عضو غرفة شركات السياحة، الدكتور مجدي صادق، إن وصول مصر إلى نحو 19 مليون سائح يُعد إنجازًا مهمًا، لكنه في الوقت ذاته كشف عدة سلبيات التي يجب التعامل معها بجدية إذا كانت الدولة تستهدف زيادة أعداد السائحين بنسبة تصل إلى 25% خلال العام المقبل، والوصول إلى ما بين 22 و23 مليون سائح.
وأوضح صادق لـ"تليجراف مصر" أن التعامل مع هذه السلبيات لا يجب أن يكون عبر فرض قيود على الزيارات، بل من خلال تطوير منظومة الإدارة وزيادة الطاقة الاستيعابية، مشيرًا إلى أن ما حدث خلال افتتاح المتحف المصري الكبير من تكدسات ومشكلات تنظيمية، خاصة فيما يتعلق بالنظام السمعي للمرشدين وصعوبة دخول بعض الزائرين، يستوجب حلولًا عملية بدلاً من تقليص أعداد الزيارات.
وأكد أن الحل يكمن في إطالة ساعات الزيارة، وتنظيم مسارات واضحة داخل المتحف بالتعاون مع المرشدين السياحيين، باعتبارهم الأكثر دراية بحركة الزائرين داخل المتحف واحتياجات السائحين، مشددًا على ضرورة إشراك المرشدين أنفسهم في وضع التصورات والمقترحات لتحسين تجربة الزيارة.
وفيما يتعلق بزيارة منطقة الأهرامات، انتقد صادق بعض الترتيبات الحالية الخاصة بنقل السائحين، معتبرًا أن إجبار السائحين على النزول من حافلاتهم السياحية وركوب وسائل نقل أخرى يؤثر سلبًا على تجربة الزيارة خاصة للسائح الذي يأتي على متن حافلات سياحية مجهزة، مؤكدًا أن الحل الأمثل هو السماح بعودة السائحين لاستخدام حافلاتهم داخل المنطقة الأثرية.

ملف الطاقة الفندقية
وفي ملف الطاقة الفندقية، شدد عضو غرفة شركات السياحة على أهمية تشجيع شقق الإجازات كحل سريع لزيادة الطاقة الاستيعابية، مطالبًا بتقديم حوافز حقيقية للمواطنين، من بينها الإعفاء من الرسوم والضرائب لمدة خمس سنوات، إلى جانب إتاحة قروض حسنة لمساعدة أصحاب الوحدات على تجهيزها بما يليق بالسائح الأجنبي.
وأشار إلى أن تخصيص جزء محدود من مبادرات دعم الفنادق يمكن أن يسهم بشكل كبير في تطوير شقق الإجازات، وزيادة الطاقة الفندقية دون تحميل الدولة أعباء إضافية.
وعن التحول الرقمي، أكد صادق أن تطبيقه يجب أن يكون أداة للتيسير لا وسيلة للضغط على الشركات والفنادق، محذرًا من تعطيل العمل السياحي نتيجة إيقاف الحسابات الإلكترونية في ظل وجود سائحين بالفعل داخل البلاد، داعيًا إلى تحقيق توازن بين الرقابة والتيسير.
واقترح الاستفادة من التحول الرقمي في تسهيل إجراءات ترخيص شقق الإجازات، من خلال تقديم المستندات والفيديوهات عبر المنصات الإلكترونية، على أن يتم التفتيش لاحقًا أو عند وجود شكاوى، بدلًا من تعطيل المستثمرين في المراحل الأولى.
واختتم عضو غرفة شركات السياحة تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير السياحة يتطلب تقديم حوافز حقيقية للاستثمار، مشددًا على أن أي منظومة ناجحة تقوم على التسهيلات والتشجيع، وليس فقط على القيود، بما يضمن استمرار نمو القطاع وتحقيق المستهدفات الطموحة للدولة.

اقرأ أيضًا
تبسيط الإجراءات وتأشيرات إلكترونية، مدبولي: مصر استقبلت 19 مليون سائح في 2025
الأكثر قراءة
-
بـ200 ألف جنيه.. تعرف على العائد الشهري من شهادات بنكي مصر والأهلي
-
في كأس ملك إسبانيا، موعد مباراة برشلونة وراسينج سانتاندير والقنوات الناقلة
-
حقيقة وفاة حسن شحاتة
-
وقف تأشيرات أمريكا للمصريين، تفاصيل القرار وقائمة الدول الـ 75
-
تفريغ كاميرات المراقبة يحسم الجدل، تطورات مشاجرة رجل الأعمال وكابتن ديزل بالشيخ زايد
-
ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
-
إجراءات أمريكية بريطانية بقاعدة العديد.. وتقديرات إسرائيلية: ترامب قرر ضرب إيران
-
في كأس العاصمة، موعد مباراة الأهلي وطلائع الجيش والقنوات الناقلة
أخبار ذات صلة
صلاح حسب الله: الانتخابات الطويلة أنتجت برلمانًا أكثر كفاءة
15 يناير 2026 10:58 م
التصالح في مخالفات البناء 2026، كل ما تحتاج معرفته عن التعديلات الجديدة
15 يناير 2026 10:45 م
متحدث الحكومة يكشف تفاصيل تشغيل محطة البحر الأحمر بالسخنة
15 يناير 2026 10:40 م
بعد حسم تشكيل اللجان، كيف تدار المعركة التشريعية تحت قبة البرلمان؟
15 يناير 2026 08:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً